أولمرت (يمين) لدى محاكمته بتهم فساد عام 2009 (رويترز)

وديع عواودة-حيفا
 
يؤكد بحث دولي جديد أن إسرائيل تورطت في فساد غير مسبوق حيث يدلل مقياس جمعية الشفافية العالمية من خلال فرعها في إسرائيل أن الأخيرة حازت على علامة 5.8 من عشر درجات ضمن ما يعرف بمقياس الشفافية وأنها تحتل المرتبة الـ36 من بين 183 دولة يشملها مقياس الفساد.
 
فضمن منظومة دول التعاون والتنمية الدولية، تحتل إسرائيل بمقياس الفساد الجديد المرتبة 25 تليها تركيا وإيطاليا واليونان فيما احتلت بلدان الربيع العربي مراتب متدنية في مقياس الفساد فمصر لا تزال في المرتبة 112 وسوريا في المرتبة 129 وليبيا في المرتبة 169.
 
ويؤكد عضو مجلس إدارة جمعية الشفافية الدولية -فرع إسرائيل- أمنون ديك أن "النتائج المخيبة" التي حازت عليها إسرائيل في مجال الفساد ينبغي أن تشعل ضوءا أحمر لدى الجمهور الواسع وصناع القرار على حد سواء، وحذر تصريح للإذاعة العبرية الخميس من تدني صورة إسرائيل في العالم ووقوع انعكاسات اقتصادية سلبية بسبب الفساد.
 
الفساد
ويعرف الائتلاف الدولي لمكافحة الفساد والمشرف على المقياس السنوي أن الظاهرة تعني استغلال السلطة والنفوذ لمكاسب شخصية فيما تستند جمعية الشفافية العالمية -فرع إسرائيل- في بلورته على ترتيب الدول سنويا بناء على 17 مصدر معلومات من جهات مختلفة بمشاركة خبراء ورجال أعمال.
 
وصدر في إسرائيل عام 2009 كتاب للباحث والصحفي آرييه أفنيري بعنوان "اصرخي أيتها الأرض الفاسدة" يعالج الفساد في إسرائيل كظاهرة تتفاقم وتتفشى كـ"الخلايا السرطانية" تصيب حتى المؤسسة الأمنية، كما يتهم وسائل إعلام عبرية مركزية بالتحول لأبواق في خدمة رأس المال الأمر الذي ساهم باستشراء الفساد.
 
ويشدد الكاتب الإسرائيلي على أن الفساد في إسرائيل يصل قمة المستوى السياسي معتبرا رئيسي الحكومة السابقين أرييل شارون وايهود أولمرت الأكثر فسادا في تاريخ الدولة العبرية.
 
حنين: الاحتلال يسهم في تفشي ظواهر الاعتداء على الصالح العام (الجزيرة نت)
فساد الأحزاب
يشار إلى أن عددا من المسؤولين الإسرائيليين الكبار قد حوكموا لإدانتهم بالسرقة وسوء استغلال الصلاحية للكسب غير المشروع وبعضهم ما زال قيد الاعتقال أبرزهم وزير المالية الأسبق أفراهام هيرشزون.
 
وأظهر استطلاع أجراه معهد "مآجار موحوت" عام 2008 أن 72% من الإسرائيليين يعتقدون أن نظام الحكم في إسرائيل فاسد وأن الأحزاب أكثر المؤسسات فسادا.
 
وقارن عدد من المراقبين الإسرائيليين في مؤتمرات إستراتيجية كمؤتمر هرتزليا للأمن القومي في السنوات الأخيرة بين الفساد والقنبلة النووية الإيرانية من ناحية خطورتها على إسرائيل، منهم النائب الشيوعي دوف حنين الذي حذر من أن الفساد يوقع ضحايا ويضرب مناعة الدولة ويقوض القلعة من داخلها.


 
ويؤكد حنين في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال يسهم في تفشي ظواهر الاعتداء على الصالح العام وأن ثقافة القوة تؤجج انتشار الرشوة والمحسوبيات في إسرائيل منبها إلى أن ما يكشف لا يتعدى كونه رأس جبل الجليد.
 
ويتابع "ما لا يقل خطورة بنظري هو الفساد السياسي القائم على شراء ذمم المشاركين في الائتلاف الحكومي وتفضيل قادة الدولة لمصالحهم الخاصة والمحافظة على مقاعدهم على السلام والمساواة والعدالة".
 
في المقابل يرى مراقبون آخرون أن الكشف عن فضائح فساد كبيرة ومقاضاة كبار السياسيين يدلل على تعاظم قوة الجهات التي تواجه الفساد.

المصدر : الجزيرة