صيادو القطاع يحظون بكمية قليلة من السمك نتيجة ضيق مساحة الصيد (الجزيرة نت) 

أحمد فياض-غزة

منذ لحظة انطلاق مركب صيد عائلة الهسي من ميناء غزة باتجاه البحر لم تغادر ملامح القلق والارتباك محيا الصياد الفلسطيني عادل بكر عندما علم أن مراسل الجزيرة نت سيرافق المركب في رحلته البحرية.

مبعث تخوف الصياد عادل (50 عاما) مرده إلى أن وجود مراسل صحفي وبرفقته آلة تصوير على متن القارب سيستفز قوات البحرية الإسرائيلية وقد يدفعها إلى مهاجمته.

غير أن ذلك الإحساس لم يكن في حسابات رئيس المركب صبح الهسي (37 عاما) الذي سبق أن رافقه متضامنون أجانب وشكل وجودهم معه حماية له من انتهاكات قوات الاحتلال.
 
وقد أثبت واقع الحال أن تخوف الصياد الفلسطيني كان في محله، فما أن حاول قائد المركب التوجه به غربا مبتعدا نحو ميلين ونصف عن شاطئ ميناء غزة، حتى اندفع قارب حربي إسرائيلي مسرعا نحو المركب مما اضطر القائد إلى الابتعاد عن تلك المنطقة.

عاد المركب أدراجه وأنزل الشباك على بعد نصف ميل من الحد البحري الذي يمنع أسطول البحرية الإسرائيلية الصيادين الفلسطينيين الاقتراب منه، وبذلك بدأت رحلة الصيد باتجاه الجنوب على طول 37 كيلومترا بمحاذاة شواطئ القطاع.

طيور النورس تزيد من محنة الصيادين الذين يكون صيدهم في الغالب شحيحا (الجزيرة نت)  

الدلافين والنورس
بعد مرور ثلاث ساعات بدأ الصيادون سحب الشباك، لكن المفاجئة كانت عندما انقض ثلاثة دلافين على القليل من الأسماك الصغيرة التي جلبتها وأقدمت على قضم بعضها.

مشهد التفاف الدلافين الثلاثة على الشباك، دفع الصياد حازم الهسي المسؤول عن سحب الشباك من البحر إلى القول "رغم قلة الأسماك التي نصطادها وضيق المسافة المسموح لنا بالصيد فيها، فإن هذه الدلافين الثلاثة ومن فوقها طيور النورس تعودت أن يكون لها نصيب من صيدنا القليل".

واصل الصيادون رحلتهم ذهابا وإيابا في اتجاهي الجنوب والشمال على طول شواطئ غزة، وفي كل مرة كانوا يعاودون فيها سحب الشباك كانت علامات عدم الرضا ترتسم على وجوههم لقلة ما تجلبه شباكهم من أسماك.

عندما حل الظلام أبدل الصيادون شباكهم بنوع آخر مخصص لصيد الجمبري في محاولة لتعويض ثمن المحروقات التي استهلكها محرك المركب، وبدأ قبطان المركب إدارة الدفة جهة الغرب نحو أماكن وجود هذه النوع من الأسماك.

غير أن أصوات إطلاق نيران البحرية الإسرائيلية صوب مركبي صيد فلسطينيين اقتربا من خط الأميال الثلاثة وإصابة أحد الصيادين دفع القبطان إلى العودة أدراجه إلى ذات المنطقة التي سبق أن كان فيها خلال ساعات النهار.

وهكذا أمضى المركب ليلته ورجع في الصباح الباكر بقليل من السمك -لا يكاد يغطي تكاليف ما استهلكه المحرك من محروقات- والهم والتعب باديان على الصياد الذي كادت تفتك به رصاصات الاحتلال.

صلاح: معاناة الصياد الفلسطيني نابعة من الحصار المطبق على البحر (الجزيرة نت) 

معاناة يومية
معايشة الجزيرة نت لصيادي غزة على مدار أربع وعشرين ساعة لا تعبر إلا عن جانب يسير من فصول معاناتهم اليومية الناجمة عن ملاحقتهم من قبل سلاح البحرية الإسرائيلية الذي يحول دون وصولهم إلى أماكن وجود الأسماك وبالتالي يحرم منها سكان القطاع.

ويؤكد مدير دائرة الخدمات السمكية في الإدارة العامة للثروة السمكية جهاد صلاح، أن معاناة الصياد الفلسطيني ومصيبته نابعة من الحصار الإسرائيلي المطبق على البحر وضيق مسافة  الصيد التي فرضت عليه ظلما وبهتانا.

وأوضح  صلاح -وهو أيضا صياد سابق- أن عشرة شهداء من الصيادين سقطوا منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى اللحظة خلال مزاولتهم الصيد كما أصيب أكثر من 35  صيادا ودمر بشكل جزئي أو كلي أكثر من 400 مركب صيد.

وشدد المسؤول الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت، أن اضطرار الصيادين إلى تكثيف عمليات الصيد في المنطقة المحددة من قبل الاحتلال طوال سنوات عدة تسبب في استنزاف الثروة السمكية واضمحلالها.

المصدر : الجزيرة