إبراهيم عثمان أسعف مئات المتظاهرين الجرحى (الجزيرة)

تشاء الصدف أن يسقط إبراهيم عثمان -الطبيب الشاب أحد مؤسسي تنسيقية أطباء دمشق الذي أسعف مئات الأشخاص من مصابي المظاهرات المطالبة بالحرية- قتيلا برصاص الأمن السوري دون أن يتمكن أحد من إسعافه أو إنقاذ حياته وفق رواية نشطاء سوريين.

وتشاء الصدف أيضا أن حادث اغتيال الطبيب البالغ من العمر 26 عاما، يقع يوم السبت 10 ديسمبر/كانون الأول الذي وافق ذكرى اليوم العالمي لإعلان حقوق الإنسان، الأمر الذي اعتبره كثير من السوريون وصمة عار في جبين الإنسانية.

وفي تفاصيل الحادث، يبين شريط فيديو بثه نشطاء عبر الإنترنت إبراهيم ملقى على الأرض وقد فارق الحياة بينما كان ينوي السفر في حافلة صغيرة مع نشطاء آخرين إلى تركيا هربا من الملاحقات والخطر المتزايد عليه.

واعترافا بما قدمه الطبيب للثورة التي تطالب بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، دعت عائلة إبراهيم عثمان والرابطة الطبية للمغتربين السوريين لـ"حفل تكريم الشهيد إبراهيم عثمان" ينظم الجمعة في مدينة الرياض بالسعودية، وفق ما أكده الناشط فراس الأتاسي للجزيرة نت.

وكانت الجزيرة نت قد حاورت في وقت سابق إبراهيم عثمان خلال إعداد تقرير عن المخاطر التي تلاحق الأطباء في سوريا، وحينها قدم نفسه قائلا "اسمي الحركي الدكتور خالد الحكيم المتحدث باسم تنسيقية أطباء دمشق التي نشرت بيانها الأول في 6 يونيو/حزيران الماضي موضحين إصرارنا على تقديم الغالي والرخيص من أجل هذه الثورة والالتزام بشرف المهنة".

وصادف أول اتصال به أن كان في صباح يوم جمعة حيث أبدى استعداده للحديث مطولا عن نشاطه على الأرض إلا أنه إشار إلى انشغاله بالتنسيق الطبي تحسبا لوقوع جرحى.

وفي وصفه الصعوبات التي تعترض الأطباء السوريين في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلادهم، قال إبراهيم "قمنا في البداية بجمع المواد الطبية بشكل شخصي وخجول من منازلنا وعياداتنا الخاصة وقمنا بتنظيم أنفسنا بين الأرياف الساخنة كل يوم جمعة".

فيديو بثه ناشطون يظهر طفلا جريحا قبل وفاته في وقت لاحق (الفرنسية-أرشيف)
سوء المعاملة
ويرى الطبيب الشاب أن مساعدة المتظاهرين الجرحى كانت ضرورة ملحة لأنهم "لا يجرؤون على الذهاب إلى المستشفيات الحكومية خوفا من سوء المعاملة أو التحقيق معهم تحت الضرب أو حتى التصفية".

وتابع الطبيب الشاب سرد تفاصيل العمل اليومي رغم الإكراهات المتعددة، "اكتشفنا عدة جرحى مصابين بإصابات شديدة لكنهم اضطروا للتخفي في البيوت، ولم يحصلوا على الرعاية الطبية إلا بعد أسابيع، وفي إحدى الحالات اضطررنا لبتر أحد أطراف المصاب بسبب تفاقم الالتهابات".

وأوضح أنه وزملاءه الأطباء شهدوا عددا من هذه الانتهاكات حيث قام رجال الأمن بضرب عدد من المتظاهرين المصابين في مستشفى تشرين العسكري وابن النفيس والمواساة والمجتهد بدمشق، ووصف الوضع الصحي في المناطق المتوترة بالسيئ والمكلف.

صفحة تنسيقية أطباء دمشق التي أسسها الدكتور إبراهيم (الجزيرة)
آلة القمع
وقال "هناك عدة حالات تحتاج متابعة يومية وتكلفة عالية من الأدوية، استطعنا بعد تنظيم وتنسيق بين أطبائنا تغطية معظمها بدعم من الأطباء وبعض التجار وأهل الخير من مؤيدي الثورة".

وكغيرهم من أبناء الشعب السوري ينال الأطباء نصيبهم من آلة القمع التي تطال يداها العاملين في المستشفيات، "بخصوص الاعتداء علينا فحدث ولا حرج من اعتقال إلى تعذيب إلى قتل".

ويضيف الطبيب "الشهيد" للجزيرة نت "تم اعتقال أطباء وهم على رأس عملهم بالمستشفيات الحكومية والخاصة، وآخرون اعتقلوا من بيوتهم أو على الحواجز الأمنية، ولا يزال غالبيتهم معتقلين أما من أفرج عنهم فقد تعرضوا للضرب والتعذيب لمجرد أنهم أطباء".

المصدر : الجزيرة