الحاجز الرملي أقامه المغرب لمنع جنود البوليساريو من الإغارة على القوات المغربية (الجزيرة نت)

أمين محمد – اتفاريتي/الصحراء الغربية

حذر قادة عسكريون في جبهة البوليساريو -خلال لقاءات مع الصحفيين على مقربة من الحزام الفاصل بين جزأيْ الصحراء- من استمرار هذا الحزام وما يمثله من أضرار اجتماعية واقتصادية وإنسانية على الشعب الصحراوي.

ونظمت جبهة البوليساريو رحلة للعديد من الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام الدولية وبعض السياسيين المتضامنين مع القضية الصحراوية إلى الحزام الفاصل بين جزء الصحراء الغربية الخاضع للسيطرة المغربية، والجزء الواقع تحت سيطرة جبهة البوليساريو.

ووصل الإعلاميون ومرافقوهم من عسكريي الجبهة إلى نحو 150 مترا من الحاجز الرملي الأمامي، وهي منطقة محظورة بحكم اتفاق الهدنة الموقع بين المغرب وجبهة البوليساريو في عام 1991، وهو الاتفاق الذي يعتبر المنطقة المحاذية للحزام منطقة معزولة السلاح.

القائد العسكري للبوليساريو حبوب ابريكة
(الجزيرة نت)
ويبلغ طول الحزام -الذي بناه المغرب في عهد الراحل الملك الحسن الثاني على ست مرحل، ابتداءً من عام 1980 وحتى عام 1987، قبيل توقيع الهدنة مع جبهة البوليساريو في عام 1991- أكثر من 2700 كلم، ابتداءً من الحدود المغربية الجزائرية وحتى الحدود الجنوبية مع موريتانيا، بارتفاع يصل إلى ثلاثة أمتار.

تقطيع الأواصر
ويقول القائد العسكري في جبهة البوليساريو حبوب ابريكة "إن خطورة جدار الفصل تتمثل في تقطيع أواصر العلاقات الاجتماعية بين الأسر الصحراوية، وهي معاناة إنسانية ما زال مئات وربما آلاف الأسر الصحراوية يدفعون ثمنها حتى الآن".

ويضيف -في حديث للجزيرة نت على هامش الرحلة- أن المغرب أراد بهذا الجدار منع كتائب جبهة البوليساريو من الإغارة على جنوده المرابطين داخل ما يصفه بالأراضي الصحراوية المحتلة، وإحداث حالة من الرعب والفزع في نفوس السكان تمنعهم مسبقا من أي محاولة للاقتراب من تلك المنطقة المحاطة بالجدار.

ولكن النظام المغربي يعتقد من جانبه أنه من حق أي دولة أن تحيط نفسها بما تشاء من أسلاك وأحزمة لحماية أمنها واستقرارها من عبث العابثين.

خطورة جدار الفصل تتمثل في تقطيع أواصر العلاقات الاجتماعية بين الأسر الصحراوية، وهي معاناة إنسانية ما زال مئات وربما آلاف الأسر الصحراوية يدفعون ثمنها حتى الآن

ويرى أكثر من ذلك أن من يقطع أواصر العلاقات الاجتماعية بين الصحراويين هي جبهة البوليساريو التي تحتجز –حسب رأيه- أعدادا كبيرة من الصحراويين في مخيمات اللجوء بالأراضي الجزائرية، دون أن تسمح لهم بحرية اختيار الجهة التي يريدون الإقامة فيها.

وثار الجدل مؤخرا بشأن قضية الشرطي السابق مصطفى سلمى الذي يقول المغرب إن البوليساريو تمنعه من لقاء أسرته بالأراضي الواقعة تحت سيطرتها، في حين تتهمه البوليساريو بالعمالة والتخابر لصالح المغرب.

ألغام
ويقول ابريكة إن من أكبر المخاطر التي خلفها هذا الجدار هو ملايين الألغام المنتشرة على طول الحزام البالغ أكثر من 2700 متر، وهي الألغام التي أدت حتى الآن ومنذ وقف إطلاق النار في عام 1991 إلى قتل وإصابة مئات الصحراويين.

ويشير إلى أن عدد ضحايا هذه الألغام وصل إلى أكثر من 540 ضحية ما بين قتيل ومصاب بإعاقات مزمنة وخطيرة، من بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال والرعاة ورجال البدو، حسب قوله.

عسكري يعرض لغما تم تفكيكه بعد العثور
عليه من قبل أحد الصحفيين (الجزيرة نت)
وكانت البوليساريو قد دمرت قبل نحو عامين آلاف الألغام التي تولت نزعها في المنطقة القريبة من الحزام خلال سنوات الحرب والقتال مع الطرف المغربي.

وعثر أحد الصحفيين على جسم قال القادة العسكريون للجبهة إنه لغم أرضي من النوع المضاد للأفراد قابل للانفجار، قبل أن يقوم عسكري آخر بتفكيكه ونزع ما قال إنه الجزء المسؤول عن عملية التفجير.

وبحسب القائد الميداني حبوب ابريكة فإن عملية تشييد هذا الحزام التي استغرقت نحو ثماني سنوات شملت بناء خنادق ومتاريس حجرية، وتزويدها برادارات تمكّن من ضبط أي تحركات لمقاتلي الجبهة على طول الحزام، كما تم بموازاة ذلك زرع نحو 10 ملايين لغم بطريقة فوضوية تصعب معها عملية تحديد ونزع هذه الألغام في المستقبل.

المصدر : الجزيرة