إرجاع الحقوق وتقديم المسؤولين للمحاكمة أبرز ضمانات المصالحة

خالد المهير-ليبيا

أثار مشروع المصالحة الذي طرحه المجلس الانتقالي الليبي وبعض الشخصيات الإسلامية حالة من الجدل في البلاد التي تحمل السلطة الجديدة فيها تركة ثقيلة بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وعلى وقع آلاف الأشلاء وبقايا الدماء والاقتتال والدمار، يأتي مشروع المصالحة الذي ترى شخصيات سياسية وحقوقية أن المجلس الانتقالي وحده لا يملك فيه حق العفو العام على اعتبار أنه حق أصيل للشعب بعد انتخاب سلطة منتخبة وبقانون يعرض على البرلمان.

مبدأ المصالحة
ويرى القيادي الإسلامي علي الصلابي المسؤول عن ملف المصالحة بين مدن مصراتة وسرت وبني وليد وزليتن وتاورغا أنه لا مستقبل لليبيا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون إنصاف ومصالحة حقيقيين، مشيرا إلى أن أهداف ثورة 17 فبراير لن تتحقق في ظل غياب المصالحة.

وأكد الصلابي في تصريحات للجزيرة نت أهمية تفعيل أجهزة القضاء وتدخل الدولة بصرف تعويضات وترميم البيوت للدفع بالمصالحة إلى الأمام، وشدد على ضرورة إجماع الليبيين على مبدأ المصالحة وفق أسس العدالة وإحقاق الحقوق، وقال إنه يعتزم تقديم مشروع مصالحة متكاملا للجهات التشريعية والتنفيذية الانتقالية.

وأوضح القيادي الإسلامي أن القصاص في قضايا القتل والاغتصاب ضرورة، وأن التعويض وترميم البيوت المتضررة هو حق لكل الليبيين سواء كانوا من عائلات الثوار أو كتائب القذافي، وأكد أن واجب الدولة الديمقراطية ضمان حقوق المواطنة للجميع.

ومن جانبه أعرب أمين نقابة محامي طرابلس عبد الرؤوف قمبيج عن أمله في تحقيق مصالحة تؤدي إلى قيام دولة مدنية مستقرة دون سلاح.

وقال قمبيج "إن المصالحة بدون محاكمات غير مجدية"، وأكد أهمية إرجاع الحقوق وتقديم المسؤولين عن الجرائم إلى العدالة.

وأضاف أنه لا يمكن ضمان تقديم أي مسؤول سابق للمحاكمة في ظل غياب الأمن، وأكد أن المصالحة طريق طويل محفوف بالعوائق في ليبيا.

 

 علي الصلابي أكد ضرورة أن تشمل المصالحة عائلات كتائب القذافي
جرائم حساسة
وفي السياق نفسه رحب الحقوقي صلاح المرغني بالمصالحة الوطنية التي قال "إنها من الخيرات الدينية والدنيوية"، لكنه أكد أنه في الحالة الليبية الراهنة "لا يكفي التعبير عن الدعوة وحسن النوايا والتفاؤل، ولكن لابد من استخدام الأدوات المناسبة وتفعيلها وتكليف كفاءات عالية للاستمرار في إنجاز عملية المصالحة الوطنية".

ويرى المرغني عدة آليات للوصول إلى المصالحة أبرزها التعرف على  الحقيقة والوقائع بواسطة جهاز يضم أشخاصا ذوي مصداقية وعدالة وقدرة وعلم.

وأضاف للجزيرة نت أنه لا بد من "الاستماع للضحايا وتوثيق الوقائع بحيادية كاملة وبذل الجهد المناسب في تحديد الجناة خاصة في الجرائم الحساسة"، وتفعيل جهاز قضائي يتمتع بالاستقلالية والمصداقية والكفاءة، وتحديد المسؤولين عن الوقائع والفظائع والأخطاء والجرائم الفادحة المرتكبة وتشجيع الصفح والغفران".

وحذر المرغني من إصدار قوانين أو قرارات "متسرعة" يمكن أن تؤدي إلى عكس ما يراد منها "وتتسبب في استشراء استيفاء الحق بالذات والثأر والانتقام وخلافه".

وأضاف أن قضية من يملك العفو وعن أي شيء يعفو قد نظمها القانون، ولكن الأهم أن يكون العفو الذي تصدره الدولة وفقا للقانون مبررا وفي محله ووقته ومحدثا لأثره الإيجابي، لا أن يكون مرتجلا أو تجريبيا".

مشروع وطني
ويرى المعارض السياسي سالم الحاسي أن المصالحة مشروع وطني بعيد المدى وليس مجرد عقد مؤتمر أو قرار فوقي تتخذه إحدى الجهات، مشيرا إلى أن دولة جنوب أفريقيا لا تزال تطرح ملف المصالحة حتى الآن.

إعادة بناء المدن جزء من
عملية مصالحة بعيدة الأجل
وأوضح الحاسي أنه يجب التعامل مع المصالحة باعتبارها قضية وطنية كاملة عبر كشف الحقيقة، ومن ثم التصالح الذي لا يمكن تحقيقه إلا عبر تحديد المسؤوليات والعدل والإنصاف.

وقال إن أول شروط نجاح المصالحة هو تقديم ضمانات بأن كل من ساهم في جريمة الوطن على مدى فترة حكم القذافي لن تتاح له فرصة إعادة الكرة من جديد، مشيرا إلى أن أكبر جريمة تاريخية ارتكبها نظام القذافي هي تفويت الفرصة على ليبيا في اللحاق بركب التقدم.

أما الصحفي حسين قرضاب الذي عانى من مطاردة النظام السابق له وانتهاك حقوق عائلته، فقال للجزيرة نت إنه ليس ضد المصالحة الوطنية بشرط عدم إهدار حقوق ضحايا النظام طيلة 42 عاما الماضية، وعدم التهاون في محاسبة المتورطين مباشرة في قتل الأبرياء.

ويدعم قرضاب مشروع المجلس الانتقالي المطروح، مؤكدا أنه "لو نظرنا إلى التفاصيل الصغيرة لتحدثنا عن 50% من الليبيين متورطين مع القذافي".

المصدر : الجزيرة