جانب من المظاهرة التي خرجت ضد المجلس الانتقالي  (الجزيرة)

خالد المهير-بنغازي

عادت مدينة بنغازي إلى واجهة الأحداث السياسية بعد مرور ثلاثة أشهر على إعلان التحرير، فقد خرجت أمس الثلاثاء مظاهرة مؤيدة للمجلس الانتقالي، ردا على مظاهرة تدعو إلى الإطاحة به قبل انتهاء المهلة الانتقالية.

وتجمع المئات من المواطنين في ساحة التحرير (محكمة شمال بنغازي) رافضين تنحي أعضاء المجلس ورئيسه المستشار مصطفى عبد الجليل. وأكدوا أن المتظاهرين الذين خرجوا الاثنين لا يعبرون عن رأي الشعب، وهم من "الطابور الخامس" المكون من بقايا اللجان الثورية وأجهزة أمن العقيد الراحل معمر القذافي، حسب تعبيرهم.

ورفع المتظاهرون صور عبد الجليل ودعوا إلى الاعتذار عن سيل الشتائم الذي تعرض لها، ونادوا بوحدة "ليبيا الحرة".

جانب من المظاهرة المؤيدة للمجلس الانتقالي  (الجزيرة)
أجندة خفية
واتهم سعد الورشفاني -وهو من مجلس حكماء بنغازي- المتظاهرين ضد الانتقالي بأنهم أصحاب "أجندة خفية" وهدفهم تدمير البلاد والعباد، داعيا المجتمع إلى مساندة المجلس الانتقالي من أجل العبور إلى ليبيا الديمقراطية.

وحذر الموظف مصطفى العوامي من مغبة إحداث أي بلبلة في الوقت الحالي قد تؤدي إلى صومال جديدة، معبرا عن غضبه الشديد من زرع الفتنة بين الليبيين.

واعترضت المتظاهرة وردة محمد على مظاهرات ميدان الشجرة في بنغازي، وقالت إنها مع المجلس الانتقالي "قلبا وقالبا"، لكن صديقتها فاطمة عبد الجليل ذكرت أنها من "المغرر بهم" في مظاهرة الاثنين، مشيرة إلى أنها خرجت تطالب برفض "المتسلقين" فوجدت نفسها في احتجاج يطالب بإسقاط المجلس الانتقالي.

ميدان الشجرة
وتأتي مظاهرة تأييد الانتقالي في وقت استمرت فيه القوى السياسية والوطنية والشعبية لليوم الثاني على التوالي في تنظيم اعتصام مفتوح بميدان الشجرة وسط بنغازي، تعبيرا عن رفضهم القاطع لما يدور في كواليس المجلس الانتقالي.

ويضغط الشارع من أجل عرض قائمة أسماء أعضاء المجلس الـ80 والميزانيات المصروفة والمرتبات بشفافية، والإقرار بعدم دخول هؤلاء الأعضاء في الانتخابات المقبلة، وفقا للإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب الماضي.

أحد المتظاهرين يضرم النار في صورة المستشار مصطفى عبد الجليل (الجزيرة) 
وقال بيان صادر عن ائتلاف 17 فبراير إنه لا يود التفريط في المجلس الانتقالي قبل انتهاء المهلة الانتقالية باعتباره مؤسسة تشريعية رئاسية مملوكة للشعب الليبي، وليست مملوكة لرئيس وأعضاء المجلس مما يحتم –وبشكل عاجل- تغيير المادة 30 من الإعلان الدستوري بنص يضمن بقاء المجلس طيلة المرحلة الانتقالية.

ودعا البيان إلى عرض ملفات الفساد المتصلة بأداء المجلس الانتقالي والمكتب التنفيذي السابق والتي رصدت من قبل وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات المالية العالمية، التي تحدثت عن أشخاص واختلاسات وخسائر في الأرصدة الاستثمارية الليبية وإحالتها إلى السلطات القضائية.

مطالب مشروعة
ورفض البيان تكليف من تولوا مناصب قيادية في عهد القذافي بأي مسؤولية في الدولة الجديدة، بالإضافة إلى جملة من المطالب التي قال الائتلاف إنها  "مشروعة".

وقال منسق الائتلاف عبد السلام المسماري إنه لا يدعو إلى إغلاق الشوارع أو الإخلال بالأمن، مشيرا إلى أن الشعب خرج للتعبير عن رفضه لما أسماه الانحراف الشديد في مسار الثورة.

وأكد للجزيرة نت أن المجلس والحكومة شرعا في إعادة عناصر منظومة الفساد المالي والسياسي للنظام "المنهار" إلى واجهة المشهد السياسي، متحدثا عن حالة إحباط عام لدى عائلات الشهداء والجرحى.

وحذر المسماري من تعيين شخص محسوب على عهد القذافي في منصب حساس، وقال إن الشارع سوف يقوم بالتغيير بطريقته لضمان حماية الثورة.

وأكد أن ما يجري هو التفاف على الثورة وإذلال متعمد للمواطن في قوت يومه رغم تصدير النفط بكميات كبيرة.

وبعث برسالة إلى مؤيدي عبد الجليل في ساحة المحكمة قائلا "لا تكونوا مثل الذين حاولوا تسويق مظاهرات مليونية للطاغية القذافي".

وفي الأثناء، قال القيادي في المجلس الانتقالي فتحي البعجة للجزيرة نت إن مجموعة من الأعضاء حضروا إلى بنغازي وتناولوا في اجتماع خاص مطالب المحتجين.

وأشار إلى رسالة الانتقالي بأن بنغازي عاصمة اقتصادية، إلى جانب التعهد بضرورة الإسراع في حل المشاكل اليومية والسلع والخدمات.

وفيما يتعلق بعدم الكشف عن عدد كبير من أسماء الأعضاء، ذكر البعجة أن هذا الأمر يثير الاستغراب ولا يوجد مبرر لإخفائه، مرجحا احتمالين فإما أنهم لا يمثلون مناطقهم في العاصمة طرابلس، أو أن بعضهم من المتورطين في فضائح مالية سابقا، أو في جرائم المال العام، أو في عمليات عنف وقهر ضد الليبيين في الفترة السابقة.

المصدر : الجزيرة