المشاركون في المؤتمر طالبوا بدعم الحوار والنقاش البنَّاء بين المثقفين والسياسيين العرب

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

دعا المشاركون في مؤتمر "العالم العربي يتغير" الذي عقد في مدينة الإسكندرية المصرية إلى ضرورة دعم الحوار والنقاش البنَّاء بين المثقفين والسياسيين العرب بشأن دورهم في بناء مجتمع يقوم على الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية.

وعلى مدار يومين عقد المؤتمر الذي نظمه منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية بمشاركة نخبة من المثقفين والباحثين والسياسيين والنشطاء من مصر وتونس وسوريا واليمن والجزائر والسودان والبحرين وبالتعاون مع مبادرة الإصلاح العربي.

وشدد المؤتمرون على ضرورة أن تواكب الربيع العربي نهضة تنموية تشمل القطاعات كافة في مختلف الدول التي تأثرت بالثورات العربية لرسم مستقبل مشرق للأمة العربية.

الربيع العربي
كما أوصوا بضرورة وجود مرصد إعلامي لرصد كل إيجابيات وسلبيات الأداء الإعلامي خلال مرحلة الربيع العربي، محذرين من سيطرة الأيدولوجيات ورؤوس الأموال على الإعلام العربي.

بدوره قال سامح فوزي نائب مدير منتدى الحوار إن المؤتمر يهدف إلى رصد التحولات والحراك السياسي في العالم العربي، والوقوف على ملامح صورته التي تُرسم من جديد، ومتابعة فصول التغيير فيه، خاصة في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية في تونس ونتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر.

فوزي: المؤتمر يهدف إلى رصد التحولات والحراك السياسي في العالم العربي

وأضاف للجزيرة نت أن المؤتمر ناقش مواقف القوى السياسية من موجة الثورات التي اجتاحت العالم العربي ودور الإعلام والعلاقات المدنية العسكرية في الثورات العربية ومستقبل التعددية في العالم العربي وضرورة التركيز على فترة ما بعد الثورات.

بدورها أكدت المديرة التنفيذية لمبادرة الإصلاح العربي بسمة قضماني أهمية الانطلاق من مصطلح التغيير بدلا من الإصلاح، وأن الشعوب العربية لن تقبل بديلا عنه بعد التغيير الجذري الذي عاشته مصر وتونس.

وأضافت أنه لا يمكن لأحد أن يضع رؤية لمسار التحول في الدول العربية التي عاشت تجربة التغيير أو التي هي في طريقها إليه مثل الشعب السوري الذي يحاول أن يتعلم من أخطاء الثورة التونسية والمصرية، وابتداع أشكال جديدة للتصعيد في ثورته السلمية بعد أن حسم أمره نحو التغيير، دون اللجوء إلى التدخل الخارجي.

الإسلام السياسي
وتحدث الباحث السوداني حيدر إبراهيم عن حكم الإسلام السياسي في الدول العربية، قائلا إنه من الخطأ وضع الإسلاميين جميعهم في سلة واحدة فمنهم من يقوم بمحاولات تهميش كاملة لمن يخالفهم وهو ما شهده المجتمع السوداني وآخر يحاول خلق عدو وهمي من العلمانيين.

وأضاف أن اختلافهم مع الإسلاميين ليس على النصوص ولكن على أدائهم فالمشكلة ليست في إغلاق النوادي الليلية وأنواع اللباس بل في إغلاق العقول، لافتا إلى ضرورة خلق جوّ للحوار بين جميع الأطياف السياسية حول الكثير من الموضوعات المحورية، كالتعليم والاقتصاد، وغيرها من القضايا الأساسية المهمة.

وانتقد الباحث في الشؤون السياسية إبراهيم الهضيبي أداء المجلس العسكري المصري الذي اتخذ شرعية مؤقتة لإدارة البلاد "ولم ينجح في مهمته بعد"، ولهذا استعان بالنخبة القديمة.

وأضاف أن المجلس أهدر كرامة المصريين بعد الثورة عندما "تجاهل" أصواتهم في التعديلات الدستورية، وأصر على إصدار وثيقة "السلمي"، ومن قبلها وثيقة "الجمل"، معتبرًا أن هناك نوايا واضحة تهدف لفرض سيطرة العسكر على مقاليد الحكم في مصر، ومن وسائل ذلك تأجيج الصراع بين الليبراليين والإسلاميين.

إسحاق رفض إجراء أي حوار مع من أطلق الرصاص على أي مواطن عربي
نقطة تحول
ورفض الناشط السياسي المصري جورج إسحاق إجراء أي حوار مع من أطلق الرصاص على أي مواطن عربي، واصفًا الأنظمة التي تحاول قمع ثورات الربيع العربي بأنها "فاقدة الشرعية".

وعبر إسحاق عن تفاؤله بمستقبل الثورة في مصر التي ستنتج عنها مرحلة جديدة في تاريخ المصريين رغم محاولات بعض القوى تدمير التوافق الوطني مشيرا إلى أن العالم العربي يتعلم من أخطاء المصريين في ثوراتهم.

من جهته اعتبر الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز أن الربيع العربي يمثل نقطة تحول تاريخية لا يقتصر دورها على الوطن العربي بل تنعكس على العالم محذرا في الوقت نفسه من تداعيات الإعلام الجديد والإنترنت، وما يمكن أن يلعبه في تحويل الحقائق إلى "تزييف"، في ظل عدم وجود قوانين تحكم ما ينشر عبر المواقع الإلكترونية المختلفة.

وأكد أن الإعلام العربي خلال الفترة الماضية ارتكب "جرائم مكتملة الأركان" يعاقب عليها القانون، بعد أن أصبح طرفا من الأطراف وجزءا من الزخم الثوري بداية من "أعلمة الثورة" وانتقال الحرب إلى الأخبار.

المصدر : الجزيرة