هل ستستطيع إيران فك وتحليل محتويات الطائرة وسبر أغوارها؟ (رويترز)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

فصل جديد من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة فتحه سقوط أو إسقاط أو تنزيل الطائرة التجسسية الأميركية من دون طيار آر كيو 170 سانتينل التي دخلت الأجواء الإيرانية من أفغانستان، هذا الفصل يبدو أن نتائجه محسومة لطهران وخاصة بعد التضارب والتخبط الأميركي بشأن "الطائرة التائهة" وصولا إلى تقديم طلب رسمي لطهران من أجل استعادتها.

ولكن هذه الطائرة -التي كثر الحديث عن مميزاتها (وتردد أن القوات الأميركية استعانت بطائرة مماثلة خلال قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن)- أغلى طائرة تجسس في العالم (ستة ملايين دولار) وتستخدم لأغراض التجسس الحساس.

وهي كطائرة الشبح لا تظهر على الرادار ولديها تقنية عالية للتخفي ويمكنها التوغل في العمق دون الكشف عنها وتحلق على ارتفاعات شاهقة جدا. كما زودت الطائرة بنظام التدمير الذاتي المبرمج فور حصول أي خلل في نظام اتصال الطائرة مع موقع التحكم عن بعد.

وجهزت الطائرة بأكثر الكاميرات تطورا وتحمل أجهزة استشعار عن بعد يمكنها استنشاق الهواء والتعرف على الجزيئات الكيميائية المنبثقة من أي مختبر نووي محتمل تحت الأرض.

هل استعانت القوات الإيرانية بأجهزة روسية لإسقاط الطائرة أم أن سبب سقوطها خلل تقني؟
إسقاط الطائرة
ولكن "إسقاط أو تنزيل" هذه الطائرة بواسطة وحدات إيرانية خاصة بالحرب الإلكترونية -كما أعلنت طهران- وأجبرتها على الهبوط بدون أضرار كبيرة فوق مدينة كاشمر (تبعد نحو ألف كيلومتر عن طهران)، يثير علامات استفهام عن التقنيات التي تمتلكها إيران كي تستطيع إسقاط طائرة تعد الأكثر تطورا في العالم وتتمتع بتكنولوجيا نادرة جدا ولم يكشف الأميركيون عنها إلا عام 2010.

جزء من الإجابة على هذا التساؤل نقلها موقع أفييشن إنتل الإلكتروني الذي تحدث عن حصول إيران في الآونة الأخيرة من روسيا على نظام للتشويش يدعى "أفتوبازا" يستطيع الكشف عن الطائرات دون طيار والتشويش على اتصالاتها.

زد على ذلك ما قالته مصادر إيرانية إن وفدا عسكريا روسيا يضم خبراء في الهندسة العسكرية وصل إلى طهران للمساعدة في عملية فحص الطائرة الأميركية وفك رموزها.

هنا يبرز الصراع الخفي أو الحرب الباردة الجديدة بين موسكو وواشنطن والذي تميز دائما في سباق الطرفين نحو التسلح والتفوق التكنولوجي والعسكري خاصة وأن سقوط أو تنزيل هذه الطائرة وصف بأنه خسارة كبيرة ألمت بأميركا، ومكسب كبير للجمهورية الإسلامية.

لكن هذا الخبر نفي إيرانيا بطريقة غير مباشرة بعد إعلان مسؤول برلماني أن طهران ليست بحاجة لمساعدة من روسيا أو الصين لنسخ الطائرة الأميركية، وأن البلدين "لن يشاركا" في فحص الطائرة وسبر أغوارها.

إلا أن بعض المسؤولين الأميركيين عبروا عن شكوكهم بشأن قدرة إيران على الاستفادة تكنولوجيا من الطائرة فيما يخشى ذلك بعض الخبراء الغربيين.

والأسبوع الماضي قال أحد هؤلاء المسؤولين إن التكنولوجيا الأميركية متقدمة جدا ومن غير المؤكد أن الإيرانيين يملكون الخبرة الكافية لكشف أسرار الطائرة.

واشنطن تكثف عمليات الرصد والمراقبة للأنشطة النووية الإيرانية
البرنامج النووي
من جهتها قللت واشنطن من أهمية عملية إسقاط الطائرة أو تنزيلها، حيث أعلن رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي أن الطائرة اضطرت إلى الهبوط بسبب "مشكلة تقنية" ولم تكن هناك بأي حالة من الأحوال عملية "قرصنة" من قبل الإيرانيين.

وكانت تقارير إعلامية أميركية ذكرت أن سقوط أو تنزيل الطائرة يُرجح تكثيف واشنطن لعمليات الرصد والمراقبة للأنشطة التي تجري في إيران على خلفية برنامجها النووي.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الطائرة دون طيار هي جزء من برنامج رصد تضمن تحليق تلك الطائرات مرارا فوق الأراضي الإيرانية بهدف تحديد المواقع النووية المشتبه فيها بدقة.

أما الإيرانيون فقد رفضوا إعادة الطائرة وأكدوا أنها باتت الآن "ملكا للجمهورية الإسلامية"، كما طالبوا الأميركيين بالاعتذار.

وقال وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي إن طائرة التجسس الأميركية ملك للجمهورية الإسلامية "ونحن سنقرر ما سنفعل بها"، وأضاف أن الطائرة "انتهكت" المجال الجوي الإيراني وعوض أن يقدموا "اعتذارات، إنهم يطلبون منا بوقاحة أن نعيد لهم الطائرة".

تجارب سابقة
يأتي هذا "الإخفاق التجسسي" الأميركي بعد إعلان حزب الله عن كشفه لشبكة تجسس تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) كما اتهم الحزب السفارة الأميركية في بيروت بالضلوع في عمليات تجسس "لاستهداف المقاومة وضربها".

وتابع الحزب أن ضباط السي آي أي ينشطون في عمليات تجنيد عملاء من مختلف شرائح المجتمع اللبناني بينهم موظفون حكوميون وعناصر أمنية وشخصيات دينية ومصرفية وأكاديمية.

وأوضح أن "عمليات تجنيد العملاء تجري داخل مقر السفارة الأميركية واللقاءات معهم تعقد في المطاعم والمقاهي".

يذكر أن عمليات تشويش مشابهة للتي استهدفت الطائرة الأميركية كانت ممكنة في ميادين أخرى كما حدث مع حزب الله الذي تمكن من التشويش على طائرات تجسس إسرائيلية ورصد بثها المباشر.

المصدر : وكالات