العدالة والتنمية فاز بربع مقاعد البرلمان المغربي (الفرنسية-أرشيف)

تناول المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات -الذي يتخذ من الدوحة مقرا له- في ورقة تقدير موقف بعنوان "ما بعد الانتخابات التشريعية في المغرب" بالتحليل الانتخابات التشريعية الأخيرة ومختلف السيناريوهات المتعلقة بنتائجها والقوى المتنافسة فيها.

وأشارت وحدة تحليل السياسات في المركز إلى أنه بالرغم من أن المغرب الأقصى ينفرد من بين بلدان شمال أفريقيا بتجربة انتخابيّة خاصّة، فإن انتخابات يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي جاءت في ظروف غير مسبوقة تتسم بالضغوط التي أحدثتها موجة المطالب الشعبية في أقطار عربية عدة.

ورأت الورقة أن تنظيم الانتخابات التشريعية جاء عقب إقرار التعديلات الدستورية المقترحة في استفتاء شعبي في الأول من يوليو/تموز 2011، وهي أعطت الفوز في النهاية لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية بربع المقاعد، كما لم تحرم الأغلبية السابقة من الدخول إلى البرلمان أو المشاركة في تشكيل الحكومة المرتقبة.



وتؤكد وحدة تحليل السياسات أن النتيجة المحصلة لم تغير من موقف حركة 20 فبراير ومسانديها الرافض للانتخابات في ظل ما يرونه "دستورا ممنوحا من القصر".

الملك احتفظ على الدوام بدور اللاعب المسيطر(الفرنسية-أرشيف)

وهذا الأمر يفتح الباب للتساؤل عن مدى فاعلية الإصلاحات الملكية في الحد من الغضب الشعبي، وعن إمكانات النجاح والفشل التي تحيط بحكومة يقودها حزب العدالة والتنمية في مرحلة صعبة، ويعلّق عليها البعض آمالا كبيرة، خصوصا وأن ذلك يأتي في ظل نسبة مشاركة وصفها محللون بأنها ضعيفة بلغت وفق الأرقام الرسمية 45% من المسجلين في اللوائح الانتخابية.

اللاعب الرئيس
في سياق متصل أشارت وحدة تحليل السياسات إلى أن القصر احتفظ على الدوام بدور اللاعب الرئيس والمسيطر، على الرغم من أن التجربة الانتخابية في المغرب قديمة حيث أن أول انتخابات أجريت سنة 1963.

ولا تشكل الانتخابات التّشريعية الأخيرة استثناء حقيقيّا من جملة السياق السابق الذي كان من نتائجه تحجيم قوة الأحزاب ومدى تأثيرها في الحياة العامة، بما فيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وكشفت الورقة أن قيادات العدالة والتنمية وجهت خلال الثلاثين سنة الماضية عديد الرسائل للمؤسسة الملكية عبرت فيها عن استعدادها للعمل بما لا يخالف الإرادة الملكية. لذلك يعتبر الحزب تعبيرا حديثا عن القوى الدينية المخزنية،  (المخزن لفظ جامع يقصد به النظام الرسمي المغربي) التي تلعب دور المدافع عن إمارة المؤمنين.

الاحتمالات
وقدرت ورقة تقدير الموقف أن هناك اليوم في المغرب احتمالين. أولهما يرجح نجاحا نسبيا جدا ومشروطا إلى حدّ كبير بحسن النية وتغيير السياسات، وثانيهما يتوقع إخفاقا.

نتيجة الانتخابات لم تغير من موقف المعارضة الشعبية (رويترز-أرشيف)

فبخصوص الأول يفترض أن يمنح القصر الحكومة الجديدة ثقته التامة ويزيد على ذلك بمنحها صلاحيات إضافية لم يمنحها في السابق، فهذا سيضاعف من حظها في معالجة المشاكل دون أن يؤدي حتما إلى نجاحها بنسبة عالية.

أما الثاني فيتعلق بوجود نية حقيقية في الاستجابة لمطالب فئات اجتماعية واسعة ولن يكون أمر تنفيذه متاحا ومعه سيكون وضع الحكومة هشا حيث ستقع بين مطرقة الشارع وسندان "المخزن".

واستبعدت الورقة في الأخير سيناريو ثالثا يرى بعض المراقبين أنه ممكن التحقق يتمثل في انفتاح المؤسسة الملكية نفسها على مطالب الذين يريدون أن يكون الملك فوق لعبة السلطة والمعارضة، فلا يجازف بتأزيم النظام حين تتأزم الأوضاع الاجتماعية ويكتفي بإعطاء توجيهاته لمن يختارهم الشعب.

المصدر : الجزيرة