المشاركون في الندوة دعوا لمدينة القدس وصمود أهلها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أجمع خبراء وسياسيون فلسطينيون على أن القدس كانت ولا تزال تعيش خطر التهويد و"الأسرلة" على أيدي الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي تعاني فيه المدينة إهمالا عربيا وإسلاميا.

واتفق المتحدثون في ندوة بعنوان "القدس في خطر" عقدت بجامعة القدس المفتوحة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، على أن هذا الخطر يتهدد المكان والإنسان المقدسي معا، وهو ما يتطلب ضرورة وضع إستراتيجية ومخططات موحدة وواضحة لمواجهة الأخطار الإسرائيلية بالمدينة عبر "فلسطنتها" كخطوة ضد عملية "الأسرلة والعبرنة" التي تقوم بها سلطات الاحتلال.

وقال مدير مركز الخرائط في بيت الشرق بالقدس خليل التفكجي -في حديثه للجزيرة نت على هامش الندوة- إن اعتداءات الاحتلال تجاوزت الهدم والتهويد للأماكن إلى تدمير الأسرة الفلسطينية وتحويلها لشيء "عدمي" ليس له علاقة بالوطن أو المواطنة.

خليل التفكجي خلال استعراضه واقع المدينة المقدسة وما حل بها من تهويد (الجزيرة نت)
البشر والحجر
وأشار إلى أن ذلك يتم عبر نشر المخدرات بين أفرادها، بحيث يتلقى مدمن المخدرات راتبا شهريا من إسرائيل يصل لألف دولار، وعبر التعليم، مشيرا إلى أن 65% من الطلاب المقدسيين يتلقون تعليمهم بالمدارس اليهودية، لما تفرضه إسرائيل من قيود على بناء المدارس والمناهج التعليمية.

وعملت إسرائيل ومنذ عام 1967 على خلع الجذور الفلسطينية بالقدس لدرجة أصبح فيها السكان المقدسيون "بدون", فهم ليسوا فلسطينيين وليسوا أردنيين وليسوا إسرائيليين، حسب المشاركين في الندوة.

ونتيجة للوضع السياسي يُعتبر المقدسيون مقيمين وفقا للقانون الإسرائيلي، كما أنه وحسب اتفاق أوسلو لا يسمح لهم بحمل الجنسية الفلسطينية، وحسب فك الارتباط فالمقدسي يحمل الوثيقة الأردنية.

وقسمت إسرائيل القدس إلى ما يعرف بالقدس الشرقية والقدس الغربية والبلدة القديمة ومناطق الخط الأخضر، حيث عملت على توسيع القدس الشرقية لتصل مساحتها عقب حرب يوليو/حزيران 1967 إلى 72 كلم، "وتسيطر اليوم على 35% منها".

عضو المجلس الوطني الفلسطيني أحمد غنيم(الجزيرة نت)
طرق المصادرة
كما وضعت يدها على هذه الأراضي "بهدف الاستيطان" بحجج وذرائع أهمها السيطرة تحت بند المصلحة العامة، واستخدام قانون التنظيم والبناء، ثم المناطق الخضراء وغير المنظمة، بحيث ارتفعت المساحة المسيطر عليها بالقدس الشرقية إلى 56% ولم يتبق للفلسطينيين سوى 13%، وربطت المستوطنات ببعضها عبر الأنفاق وشبكات الطرق.

كما استخدمت لبسط نفوذها أكثر قانون أملاك الغائب، وعمليات الهدم الممنهجة التي شملت أكثر من 5 آلاف منزل، وشردت ما يزيد على سبعين ألف فلسطيني منذ ذلك الحين، إضافة لسحب الهويات، وعزل ما يزيد عن 125 ألف مقدسي خارج الجدار الفاصل.

وحسب التفكجي فإن عدد المستوطنين بالقدس الشرقية عام 1967 كان صفرا، بينما الآن يصلون لمائتي ألف، وقد كان عدد الفلسطينيين في ذلك الحين 70 ألفا واليوم بلغوا 300 ألف، إضافة إلى 38 ألف وحدة سكنية للفلسطينيين و58 ألف وحدة لإسرائيل.

وتتحمل السلطة الفلسطينية حسب عضو المجلس الوطني عن القدس أحمد غنيم جزءا من المسؤولية حيال ما يجري بالقدس.

فلسطنة القدس تعني -حسب المشاركين في الندوة- جعل المدينة ذات أفضلية قومية فلسطينية عربية إسلامية، وتوفير الدعم المالي لها ولمؤسساتها الصحية والتعليمية والسكن، إضافة إلى توأمة كل المؤسسات الموجودة داخل القدس مع مؤسسات موجودة خارجها
فلسطنة ضد الأسرلة
من جهته رأى غنيم أنه وفي ظل التطهير العرقي الذي تعيشه القدس، فإن على الجميع تحمل مسؤولياته، مشيرا إلى تقصير عربي وإسلامي واضح في ذلك.

وقال للجزيرة نت إن هذا التحرك العربي والإسلامي آنيّ ولا يتعدى كونه "محاولات غوث"، مبينا أن المطلوب خطة عربية إسلامية متكاملة تضاهي المخططات الإسرائيلية عبر "فلسطنة وعوربة" القدس مقابل "الأسرلة" وتوفير الإمكانيات لذلك.

وفي رده على ما إذا كانت السلطة تتحمل المسؤولية عما يجري بالقدس، قال إن المسؤولية كبيرة وهي تتخطى الشعب الفلسطيني بأسره وتصل إلى العالم العربي والإسلامي، غير أنه طالب الجميع بتحمل مسؤولياته.

ولفت غنيم إلى أن كل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة لا تعطي أي حق لإسرائيل في القدس، وأن ما يجري هو سياسة احتلالية.

وفلسطنة القدس تعني -حسب المشاركين في الندوة- جعل المدينة ذات أفضلية قومية فلسطينية عربية إسلامية، وتوفير الدعم المالي لها ولمؤسساتها الصحية والتعليمية والسكن، إضافة إلى توأمة كل المؤسسات الموجودة داخل القدس مع مؤسسات موجودة خارجها.

ودعا المشاركون إلى ضرورة الاهتمام بالقدس بشكل أكبر، ودعم صمود أهلها وتوفير كافة احتياجاتهم وخاصة فيما يتعلق بالسكن وخدمات الصحة والتعليم.

المصدر : الجزيرة