الصفقات بدل العدل بمحاكم إسرائيل
آخر تحديث: 2011/12/13 الساعة 15:56 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/12/13 الساعة 15:56 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/18 هـ

الصفقات بدل العدل بمحاكم إسرائيل

الصفقات تجنب الأسرى المداولات الطويلة للمحاكم العسكرية أو الأحكام المضاعفة (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 

تعد الصفقات الشكل الأبرز والأوسع انتشارا في المحاكم العسكرية الإسرائيلية المخصصة لمحاكمة الأسرى الفلسطينيين.

وتعني الصفقة اعتراف المعتقل بالتهم المنسوبة إليه، رغم نفيها خلال مرحلة التحقيق، مقابل حكم يتفق عليه بين محاميه والنيابة العسكرية، وهو أمر يرفضه بشدة مختصون بقضايا الأسرى.

ويبرر محامون تحدثوا للجزيرة نت اللجوء للصفقات بأنه يجنب الأسرى المداولات الطويلة للمحاكم العسكرية، أو الأحكام المضاعفة التي قد تصدر بحق الأسير في حال استمر في المرافعات القانونية واتباع الإجراءات القضائية.

لا براءة
وكان تقرير سنوي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أظهر أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تدين نحو 99.7% من الأسرى الفلسطينيين، الذين يمثلون أمامها.

وحسب التقرير فإن 25 قضية فقط من أصل تسعة آلاف و545 ملفا نظرت فيها المحاكم العسكرية خلال عام 2010، وتتعلق بما يسميه الاحتلال "أنشطة إرهابية معادية" انتهت بالحكم بالبراءة.

وكشف التقرير السنوي أن الهيئة القضائية العسكرية العليا في المحاكم بالضفة الغربية تتطلع بصورة واضحة لمصالح الادعاء العسكري، إذ وافقت على 67% من مجموع 240 استئنافا قدمها الادعاء العام سنة 2010، فيما وافقت على 33% فقط من استئنافات الدفاع.

وحسب وزارة الأسرى الفلسطينية في رام الله فإن 850 ألف فلسطيني حوكموا في المحاكم العسكرية منذ بداية الاحتلال، منهم نحو مائتي ألف حوكموا منذ عام 1990، فيما أصدرت محاكم الاحتلال نحو 19 ألف أمر اعتقال إداري (دون تهمة) منذ عام 2000 وحتى اليوم.

اخليل: العدالة تغيب عن المحاكم والقوانين الإسرائيلية (الجزيرة نت)  
البديل أسوأ
وقال مدير نادي الأسير الفلسطيني في مدينة بيت لحم عبد الفتاح اخليل إن غياب العدل في المحاكم الإسرائيلية يضطر المحامين والأسرى الفلسطينيين للقبول بالصفقات بدل المرافعات والجلسات الطويلة في محاكم الاحتلال.

وأضاف أن العدالة تغيب عن المحاكم والقوانين الإسرائيلية "حيث يتعامل الاحتلال مع الفلسطينيين كإرهابيين، ويمكن لمحاكمه إصدار الأحكام بشاهد واحد، حتى دون اعتراف المعتقل نفسه بالتهم المنسوبة إليه".

وأضاف أن المحاكم العسكرية تتعامل بقوانين عنصرية ووفق أوامر عسكرية، ونظرا لتراكم الملفات وغياب العدل يضطر المحامون لإبرام صفقات بين الأسرى والنيابة العسكرية.

وأشار اخليل إلى وجود أكثر من خمسة آلاف أسير فلسطيني حاليا في السجون الإسرائيلية، العشرات منهم معتقلون إداريا دون تهمة وفق ملفات سرية لدى جهاز المخابرات الإسرائيلية دون أن يعرضوا على المحاكم.

من جهته أوضح المحامي المختص بمتابعة قضايا الأسرى أنور أبو عمر أن عدم الثقة بجهاز القضاء الإسرائيلي تدفع المحامين لتفضيل الصفقات، مشيرا إلى إمكانية تحصيل أحكام أقل بهذه الطريقة.

وأضاف أنه في حال إصرار المعتقل على اتباع إجراءات المحاكم العادية ورفض الصفقة، فإن سقف الحكم قد يرتفع إلى الضعف.

ويقول أبو عمر أن الأسير قد يحكم بتهمة الانتماء التنظيمي مثلا, وقد يسجن ثلاثين شهرا في حال رفض الصفقة، أما إذا قبل بها فقد يحكم بالسجن 15 شهرا فقط.

وأوضح المحامي الفلسطيني أن من سلبيات الصفقات أنها تضطر المتهمين للاعتراف بالتهم المنسوبة إليهم مقابل تخفيض مدة الحكم، مبينا أنهم قد يكونون أبرياء أحيانا، لكن مداولات المحاكم وإثبات البراءة قد يستغرق وقتا أطول من المدة التي تضمنها الصفقة.

أبو عطوان: البراءة في محاكمات طويلة أفضل من الصفقات (الجزيرة نت) 
رفض الصفقات
ورغم مزايا الصفقات، كما يرى البعض فإن الخبير الفلسطيني في قضايا الأسرى، ومدير مكتب وزارة الأسرى في بيت لحم منقذ أبو عطوان يرفض بشدة مبدأ القبول بالصفقات، ويقول إنها "لعبة تدور بين المحامين والادعاء العام العسكري".

وأوضح أن الشعب الفلسطيني مدان في نظر الاحتلال، وذكر من أشكال بعض الصفقات أنه قد يتم تحويل الملفات الثقيلة في القضايا التي يشترك فيها مجموعة أشخاص على شخص واحد، فيما تخفف الأحكام عن باقي الأشخاص.

وقال إن الاحتلال بهذه الطريقة يدين الأسرى ويثبت عليهم الأحكام رغم عدم مشاركتهم في المقاومة، أو عدم ثبوت ذلك خلال مرحلة التحقيق، مما يريح الاحتلال ومخابراته.

ويشدد أبو عطوان على أن البراءة في المحاكمات الطويلة، وحتى لو وصلت إلى سنوات، أفضل من الصفقات التي تعني إعادة اعتقال المتهم في أي حملة أو أحداث في منطقته، ومنعه من السفر حتى لو كان لغرض العلاج.

المصدر : الجزيرة