مسجد بمدينة باقة الغربية بالداخل الفلسطيني (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أجّل صوت المؤذن، الذي ارتفع عاليا قبالة ديوان الحكومة الإسرائيلية في القدس خلال مظاهرة لفلسطينيي 48 نصرة للنقب، مصادقة اللجنة الوزارية للتشريع على مشروع قانون يحظر الأذان بالمساجد.

ويأتي طرح القانون في الوقت الذي انتقل فيه نشاط المستوطنين المتطرفين وعصابات ما يسمى" دفع الثمن" إلى أراضي 48 ليتم تدنيسها وحرق بعض المساجد والمقدسات والمقابر الإسلامية والمسيحية فيها.

وستناقش الحكومة الإسرائيلية الأسبوع القادم القانون الذي تقدمت به النائبة بالكنيست أنستاسيا ميخائيلي من حزب "إسرائيل بيتنا"، وانضمت إليها مجموعة من النواب من مختلف أحزاب اليمين الذين يطالبون بإسكات المؤذنين ومنع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت.

وزعم مقدمو القانون بأن مئات الآلاف من اليهود بإسرائيل يعانون جراء صوت الأذان بذريعة الإزعاج والضجيج الناجم عنه حيث يقض مضاجعهم ويمنعهم من النوم، وذكروا أن حرية الأديان لا تعني المساس بالبيئة وجودة الحياة، وفق تعبيرهم.

إقامة صلاة الظهر قبالة ديوان الحكومة الإسرائيلية (الجزيرة)
حرب
وقد استنكرت الحركة الإسلامية مقترح القانون واعتبرته حربا على الإسلام، وحذرت من تداعيات محاولات إسرائيل منع رفع الأذان وبسط سيطرتها على المساجد.

وعزا نائب رئيس الحركة الإسلامية الشيخ كمال خطيب قانون حظر الأذان إلى النزعة العنصرية التي تسود الشارع الإسرائيلي، والتذرع بمزاعم باطلة تكن في باطنها العداء للعرب والمسلمين.

وأكد للجزيرة نت أن القانون المقترح يكشف عن حقيقة الصراع وجوهره العقائدي، حيث تتطلع إسرائيل لحظر الأذان ومنع سماع القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت بالمساجد أيضا.

ولفت إلى أن الأذان يعتبر رمزا ومن أهم معالم الإسلام ولم يتجرأ أحد على منعه وإسكات المؤذنين، لكن يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تسعى في هذه المرحلة إلى استقطاب الشارع اليهودي لتذهب بعيدا في عنصريتها بإعلانها حربا سافرة على المسلمين.

وبيّن خطيب أن القانون ينسجم مع الأجواء العدائية والانتهاكات التي تشمل المساجد والمقابر والمقدسات من قبل العصابات اليهودية، مشددا على أن طرح القانون يعد بمثابة ترجمة لهذه الانتهاكات ومنحها الشرعية والغطاء القانوني.

وخلص إلى القول إن إسرائيل ماضية ومستمرة في الاعتداء على المقدسات ومصادرة الأوقاف وانتهاك حرمات المقابر، وتتجه لهدم جسر تلة باب المغاربة بهدف تجزئة الأقصى، "لكنها لن تنجح في مشاريعها وسيبقى صوت الأذان عاليا بفلسطين".

النائب بالكنيست جمال زحالقة (الجزيرة)
انحطاط سياسي
من جانبه استهجن النائب بالكنيست جمال زحالقة موقف الحكومة بعدم رفض القانون وشطبه والاكتفاء بتأجيله للأسبوع القادم للبت فيه.

وقال إن الأذان والمساجد والكنائس وأجراسها موجودة وتصدح في ربوع فلسطين قبل أن يأتي إليها المستوطنون والمهاجرون اليهود.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "عدم رفض القانون من قبل الحكومة يدل على الانحطاط السياسي والأخلاقي الذي وصلت إليه السياسة الإسرائيلية، حيث نزعوا الأقنعة وبان الوجه البشع لما يسمى بالديمقراطية الإسرائيلية".

وأوضح زحالقة أن النائبة التي تقدمت بمشروع القانون هي بذاتها مهاجرة، وأجواء البلاد غريبة عليها وهذه مشكلتها، فالأذان سيبقى عاليا يرفع في المساجد ومن لا يعجبه صوت الأذان فليرحل عن البلاد ويعود من حيث أتى.

ولفت إلى أن أحزاب اليمين تتسابق فيما بينها لابتكار قوانين عنصرية معادية للفلسطينيين في الداخل بغية التأثير على الرأي العام الإسرائيلي لترجمة مشاريع التحريض كقوة سياسية بصناديق الاقتراع، حسب تعبيره.

ويصل تعداد المساجد بالداخل الفلسطيني إلى 400 مسجد، نصفها يشرف عليه ويمول نفقات أجور المؤذنين فيه قسم الأديان بوزارة الداخلية الإسرائيلية، وما تبقى يدار من قبل الحركة الإسلامية، وعليه يطالب مقدمو القانون بإخضاع جميع المساجد لسيطرة الوزارة ليتسنى التحكم بها.

وينضم القانون المقدم إلى سلسلة التشريعات غير الديمقراطية التي أقرها الكنيست الإسرائيلي والتي تستهدف بالأساس فلسطينيي 48، إذ تحد من الحريات والحقوق الأساسية وكرامة الإنسان وتضيق على المجتمع المدني لترسخ سياسة الفصل العنصري.

المصدر : الجزيرة