مستشفى كوالالمبور الحكومي (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور
 
أطلقت وزارة الصحة الماليزية خدمة جديدة في مجال الطب والجراحة تحت شعار "مستشفيات بلا آلام"، تهدف إلى تخفيف حدة الآلام الناجمة عن إجراء العمليات الجراحية، خصوصا للمرضى الذين سبق أن أجريت لهم عمليات جراحية في الماضي.
 
كما تهدف الخدمة -التي أعلن وزير الصحة الماليزي ليو تيونغ لاي عن إطلاقها في ثلاثة مستشفيات حكومية- إلى خفض فترة إقامة المرضى في المستشفيات إلى أقصر مدة ممكنة.
 
وقال الوزير في مؤتمر صحفي عقده مطلع الأسبوع الجاري، إن إطلاق هذا المشروع الطبي الرائد يتماشى مع التطور الكبير في مجال الطب والجراحة والعلوم الطبية، حيث ستستخدم فيه آليات جديدة للحد من الألم، تشمل مواد التخدير المستخدمة في العمليات وتقنيات حديثة في الجراحة والمعدات الطبية.
 
وسيلجأ الأطباء إلى استخدام تقنيات الطب التقليدي والتكميلي والوخز بالإبر والعلاجات والأدوية التي تتضمن آثارها الجانبية عقاقير للتخفيف من حدة الألم
تعاون
ويعتمد المشروع على طرق متكاملة للتعامل مع العمليات الجراحية، وخصوصا لمن سبق لهم إجراؤها، للحد من آلامهم والتخفيف عنهم، وتستدعي هذه الطريقة مقاربة عديد من التخصصات الطبية وتعاونا وثيقا بين الجراحين والمتخصصين في إدارة الألم والمتخصصين في العلاج الطبيعي وغيرهم من الكوادر الطبية.
 
وسيلجأ الأطباء إلى استخدام تقنيات الطب التقليدي والتكميلي والوخز بالإبر والعلاجات والأدوية التي تتضمن آثارها الجانبية عقاقير للتخفيف من حدة الألم.
 
وتشجع الخدمة المقدمة في هذا المشروع على ترسيخ مفهوم "مستشفى وجراحة ليوم واحد"، حيث سبق أن أثبتت دراسات متعددة أجريت عام 2007 في المستشفيات الحكومية في ماليزيا -وفقا للوزير- أن نحو 35% من المرضى الذين أجريت لهم عمليات جراحية كبرى تنطوي على شق كبير في التجويف البطني، زالت آلامهم أو خفت حدتها بشكل كبير خلال الـ24 ساعة الأولى بعد إجرائهم العملية.
 
تخفيف المعاناة
وأشار الدكتور خالد غيلان من جامعة الأمم المتحدة في كوالالمبور إلى أن مبادرات تخفيف الألم في المستشفيات بدأت تأخذ شكل مشاريع أو برامج قابلة للتنفيذ في عدد من المستشفيات، خصوصا في أميركا الشمالية منذ العام 1992، ثم تبنتها بعد ذلك منظمة الصحة العالمية تحت ما يعرف بمفهوم مستشفى دون ألم.
 
وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الهدف من هذه المشاريع هو جعل تجربة دخول المستشفى حدثا عاديا، "وليس فيه تلك الذكريات المؤلمة التي تؤثر سلبا على معدل استخدام الخدمات الطبية المتاحة".
 
كما تهدف إلى تخفيف معاناة المرضى من خلال المراقبة المنتظمة لمستوى الألم عندهم، والتدريب الجيد للكوادر الطبية وتوحيد الإجراءات العلاجية.
 
وقال إن فوائد هذا المشروع تكمن في الخروج المبكر للمرضى من المستشفيات، وسرعة التآم الجروح وسرعة عودتهم لحياتهم الطبيعية، بالإضافة لما يلمس بجلاء من زيادة معدل شغور السرير ومن ثم الاستخدام الأمثل لخدمات المستشفيات.
 
فوزية: هذا النوع من العمليات يعتمد على استخدام تقنيات جديدة تساهم في تقليل مساحة الجروح (الجزيرة نت)
عمليات التنظير
وبدورها قالت الدكتورة فوزية حسن، المدرّسة في كلية العلوم الطبية في جامعة سايبر جايا، إن هذا النوع من العمليات يعتمد على استخدام تقنيات جديدة تساهم في تقليل مساحة الجروح التي تحتاجها العمليات، وهو ما يساعد على سرعة التئامها والتخفيف من حدة الآلام الناجمة عنها.
 
وأضافت -في حديث للجزيرة نت- أن تكثيف استخدام تقنيات عمليات المناظير بدلا من الجراحة واحدة من الطرق المتبعة حاليا للتخفيف من الآلام وفترة الإقامة في المستشفيات، وهي شائعة في عمليات إزالة المرارة والزائدة الدودية وعمليات تنظير استئصال المثانة وغيرها.
 
وقد رصدت وزارة الصحة نحو 2.3 مليون دولار لتمويل المشروع التجريبي لتأهيل فرق الأطباء وتأمين المستلزمات والمعدات الطبية والأدوية اللازمة، خصوصا مع توفر عدد محدود من المتخصصين في مجال التخفيف من الألم.
 
كما وقّعت ماليزيا مذكرة تفاهم مع الصين لتأمين المتطلبات اللازمة المتعلقة بالطب التقليدي الصيني، إضافة إلى إرسال فرق طبية للتخصص في مجال علاج وإدارة الألم.

المصدر : الجزيرة