سيدات شاركن في منتدى جدة الاقتصادي السابق (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-الرياض

يتجدد الجدل في المملكة العربية السعودية حول ملف المرأة، وذلك عقب زيارة عدد من السعوديات للعاصمة الفرنسية باريس -بدأت أمس السبت- ضمن برنامج يهدف إلى التبادل المعرفي بين القيادات النسائية في البلدين، وفقا للمنظمين لهذا البرنامج.

ويذكر المنظمون أن الزيارة ستشمل مناقشة عدة ملفات تتركز على جوانب القانون والحقوق والقضاء والمجالس البلدية والتعليم والمسؤولية الاجتماعية والثقافة، ضمن البرنامج الذي يقام للمرة الثالثة على التوالي، ويحظى بدعم مباشر من الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز.

غير أن المنتديات الإلكترونية المحسوبة على المحافظين الإسلاميين ومواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر" القريبة أيضاً من الخط المحافظ انتقدت الزيارة النسائية، واعتبرت أنها تصب في خانة تنفيذ ما قالت إنه "أجندة ليبرالية" تخدم بعض الجهات المتنفذة في الجهاز الرسمي للدولة.

المنتديات الإلكترونية المحسوبة على المحافظين الإسلاميين ومواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر" القريبة أيضاً من الخط المحافظ انتقدت الزيارة النسائية، واعتبرت أنها تصب في خانة تنفيذ ما قالت إنه "أجندة ليبرالية"، تخدم بعض الجهات المتنفذة في الجهاز الرسمي للدولة
تبادل خبرات
بدوره انتقد المشرف التنفيذي على البرنامج المستشار القانوني الدكتور ماجد قاروب -خلال حديثه للجزيرة نت من العاصمة الفرنسية- حيثيات تلك الانتقادات، بقوله "ليس هناك ما يدعو للريبة أو الشك، فالبرنامج جاء في طور دعوة وجهتها الحكومة الفرنسية للحكومة السعودية التي رشحت الأميرة عادلة لتنفيذ هذا البرنامج، الذي أعد من أجل التبادل المعرفي بين نساء البلدين".

وأضاف قاروب أن الجانب السعودي مشارك في إعداد البرنامج بشكل تفصيلي، موضحا أن الزيارة تصب في مصلحة مستقبل المرأة السعودية خاصة في مجال دورة الانتخابات البلدية المقبلة بعد أربع سنوات، حيث ستكون هناك زيارة لقيادات نسائية فرنسية في المجالس البلدية للإطلاع على كيفية تنسيق العمل البلدي.

ويرى قاروب أن الوفد المكون من عشر سيدات تم اختياره بهدف إتاحة الفرصة لهن لتطوير خبراتهن في تخصصاتهن بما يساعد في تطوير الأداء وخدمة للمجتمع، بالإضافة إلى تعريف الجانب الفرنسي بنشاطات المرأة السعودية ومساهمتها في التنمية.

وتشير الجهة المنظمة للبرنامج إلى أن الزيارات ستشمل لقاءات بقيادات نسائية في الحكومة والبرلمان، وعدد من القطاعات المدنية كنقابة المحامين وجمعيتي مكافحة التمييز ضد المرأة وبرنامج الأمان الأسري، وعدد من المؤسسات القضائية والبلدية والصحية.

"خلخلة المجتمع"
بدوره أوضح الباحث المختص في دراسات المرأة الدكتور عدنان باحارث "أن استثمار الغرب لخلخلة بنيان المجتمع السعودي وغيره من البلدان الأخرى يتم بنفس الآلية القديمة، وهي الدخول من باب المرأة بفعالية كبيرة ورسمية".

وأكد باحارث -في حديثه للجزيرة نت- أن "الجدل لن ينتهي حول ملف المرأة حتى يدمر الغرب مجتمعنا، وذلك باختلاط الوظائف الطبيعية بين الرجال والنساء".

وأوضح باحارث في معرض رده على الدكتور قاروب أن التشكيك في مثل هذه الزيارات لأنها تقتصر فقط على مشاركة النساء دون غيرهن، مؤكدا أنه "وإن كانت هناك فائدة من تلك البرامج، فضررها أكبر".

مؤتمر خديجة بنت خويلد الذي عقد العام الماضي بجدة وأثار جدلاً كبيراً (الجزيرة نت)
ملتقى نسائي
وكرد فعل مباشر على "اتساع رقعة الجدل" نظم أحد المراكز البحثية الإسلامية ملتقى كبيرا في العاصمة الرياض -بدء فعالياته أمس السبت- حمل عنوان "المرأة السعودية مالها وما عليها" لمركز باحثات لدراسات المرأة بمشاركة كبيرة من العلماء الشرعيين والقيادات الفكرية والاجتماعية المهتمة بقضايا المرأة.

ويهدف الملتقى -وفقا للمنظمين- إلى "توعية المجتمع بالعموم، والمرأة وأصحاب القرار في القيادة السياسية بشكل خاص، بحقوق المرأة الشرعية والنظامية".

تجدر الإشارة إلى أن ملف المرأة السعودية أخذ بعداً مختلفاً ومهماً في الشأن الداخلي السعودي بعد أن اتخذ الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في سبتمبر/أيلول الماضي قراراً يسمح للمرأة في بلاده بالمشاركة في مجلس الشورى بدءًا من الدورة المقبلة، وذلك بالترشح والتصويت في انتخابات المجالس البلدية.

المصدر : الجزيرة