صيادو غزة الأكثر تضررا من ترسيم الحدود البحرية (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

رسمت إسرائيل الحدود البحرية لقطاع غزة عند ثلاثة أميال بحرية فقط، في انتهاك للقانون الدولي وللاتفاقيات التي وقعتها السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تسمح بالصيد البحري حتى 20 ميلاً بحريا، ولم يلتزم بها الاحتلال الإسرائيلي.

ووضعت زوارق حربية إسرائيلية عوامات بحرية على بعد ثلاثة أميال من حدود شاطئ غزة، الأمر الذي يراه القانونيون مخالفا للاتفاقيات الدولية ويستهدف فرض أمر واقع على الأرض.

وقال مدير دائرة الخدمات السمكية بوزارة الزراعة في الحكومة المقالة بغزة جهاد عامر، إن الاحتلال قام بوضع عوامات كبيرة على بعد ثلاثة أميال تشبه ما على الحدود البحرية الشمالية والجنوبية، منصوب عليها أجهزة مراقبة إلكترونية.

الصياد أبو حصيرة يرى أن إسرائيل تريد شرعنة الانتهاكات ضدهم (الجزيرة نت)
خط افتراضي
وأوضح عامر أن الاحتلال نشر العوامات على طول البحر وهو مؤشر على خط حدودي افتراضي في البحر، مؤكدا أن ذلك "يعطي إشارات سلبية وخطيرة لأنه باختصار يشرعن الاعتداءات على الصيادين".

وأضاف -للجزيرة نت- أن الاحتلال يهدف من وراء الترسيم "قطع الطريق أمام الصياد وشرعنة الاعتداء عليه ومصادرة معداته وإطلاق النار عليه"، وأن "الانتهاكات الإسرائيلية في عرض البحر تزيد يوميا".

وأشار إلى أن اتفاقية أوسلو التي وقعتها السلطة سمحت بالصيد البحري على بعد 20 ميلا بحريا، ومن ثم تراجعت إلى 12 ميلا، ثم إلى ثمانية أميال والآن ثلاثة أميال بحرية فقط، داعيا إلى تدخل لإجبار إسرائيل على التراجع عن انتهاكاتها بحق الصيادين.

وقال عامر إن الترسيم يؤدي إلى تدمير قطاع الصيد ويشكل انتهاكا للقوانين الدولية، لأن الصيد غير مجد من الناحية الاقتصادية في المنطقة التي رسمها الاحتلال، مؤكدا أن كمية  الصيد البحري تقل كل عام عن الذي قبله.

غطاء قانوني
أما الصيادون الأكثر تضررا من الانتهاكات الإسرائيلية في البحر، فيعتقدون أن إسرائيل تريد حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد، وتريد أن تعطي غطاءا قانونيا لاعتداءاتها عليهم.

ويقول محمد أبو حصيرة -للجزيرة نت- أن الصيد في غزة لم يعد ذا جدوى وأن البحر الذي يراه الناس لم يعد يغطي نفقات الصيادين وعملية الصيد، ودعا الدول العربية إلى وقفة قوية إلى جانب قطاع غزة وما يتعرض له من وقائع جديدة على الأرض من قبل إسرائيل.

يونس: الترسيم غير قانوني ويهدف لفرض أمر واقع على الأرض (الجزيرة نت)
من جهته اعتبر مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس الترسيم جزءا من التضييق الذي تفرضه إسرائيل بشكل منظم على القطاع، ويأتي لتعظيم الحصار المتواصل على غزة منذ خمس سنوات.

مخالف للاتفاقيات
وأوضح يونس -للجزيرة نت- أن اتفاقيات أوسلو التي حددت الصيد البحري لم تنفذ على الأرض ولم تسمح إسرائيل بتنفيذها مطلقاً، معتبراً الأمر انقلابا على ما اتفق عليه وهو ما يهدد أرزاق مئات العائلات التي تعتمد على الصيد.

وأشار إلى أن إسرائيل -وفق القانون الدولي- ليست مطلقة اليدين في استخداماتها وإجراءاتها مهما كانت الذرائع التي تسوقها، وأنها تضرب بعرض الحائط العلاقة القانونية بين السكان ودولة الاحتلال.

وأضاف أن الأصل في العلاقة هو السماح لهم بالاستفادة من بحرهم وأن ما تقوم به إسرائيل هو العكس، مشددا على أن إسرائيل لم تبق شيئا في القانون الدولي إلا انتهكته بشكل منظم.

وبيّن يونس أن إسرائيل لم تكن لتقوم بذلك لولا شعورها بأنها دولة فوق القانون ومحصنة، وقال إن "هذا يتم بوضوح بغطاء سياسي من أطراف عدة في المجتمع الدولي"، متوقعا أن تذهب إسرائيل لما هو أبعد من ذلك في خنق القطاع.

المصدر : الجزيرة