حماس تحتفل في الـ14 من الشهر الجاري بالذكرى الرابعة والعشرين لتأسيسها (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

منذ انطلاقتها قبل 24 عاماً استطاعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تحقق الكثير من الإنجازات على الأرض من خلال مقاومتها وحكمها لقطاع غزة، لكن ذلك لم يعفها من انتقادات وجهت إلى طريقة حكمها وتشكيك في قدرتها على المزاوجة بين السلطة والمقاومة.

وترى حماس أنها استطاعت المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي بالفعل، وأنها بعد أشهر من بداية دخولها المعترك السياسي أسرت الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وبادلته مؤخراً بـ1027 أسيراً فلسطينيا معتقلين في السجون الإسرائيلية.

ويتفق محللون مع حماس في أنها الرابح الأكبر من التطورات الحاصلة في العالم العربي ومن إسقاط الأنظمة التي كانت تناصبها العداء، ويرون أنها الأسرع في محيطها رغم قلة السنوات التي قضتها في الحكم.

الزهار: الحركة لم تحقق إلا جزءاً من أهدافها(الجزيرة نت)
المسيرة مستمرة
ويقول عضو المكتب السياسي لحماس محمود الزهار إن حركته استطاعت أن تقنع الناس بأهدافها، والدليل الالتفاف الجماهيري المحلي والعربي حولها، مشيراً إلى أن إمكانياتها والتأثيرات التي أحدثتها عند الانطلاقة والآن تشير إلى حجم الإنجاز لديها.

وأضاف الزهار -في حديث للجزيرة نت- أن حماس حركة مقاومة تهدف إلى تحرير فلسطين، وهي لم تحقق إلا جزءاً من أهدافها ولا تزال المسيرة أمامها مستمرة وطويلة، وتحتاج إلى تظافر كافة الجهود.

وأوضح القيادي البارز في حماس أن حركته عندما دخلت المعترك السياسي شُنت عليها بعد أشهر فقط حرب بسبب أسرها جلعاد شاليط وحرب أخرى في 2008، مشدداً على أن حماس لم يقيدها برنامجها المقاوم في المعترك السياسي لأنها زاوجت -ونجحت في المزاوجة- بين المقاومة والسياسة.

وعن علاقة حماس بالغرب، قال الزهار "هناك من يتحدث من الغرب ويهتم بشأن حماس ويريد أن يسمع منها، والموضوع رغم تقدمه إلا أنه في البدايات، لكننا -وهم يعلمون ذلك- لن نعطي أي مقابل للغرب عن هذه العلاقة".

وبخصوص الربيع العربي يرى الزهار أن حركته هي الأكثر استفادة منه، "لأن كل الأنظمة السابقة كانت غير مؤيدة لحماس وكل الأنظمة التي حلت محلها والقادمة تعبر عن رأي الشارع المؤيد لحماس ولبرنامجها".

الصواف: حماس نجحت في المزاوجة
بين العمل السياسي والعسكري (الجزيرة نت)
تطور وإنجازات
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف إن تطوراً كبيراً طرأ على أسلوب حماس على كافة الأصعدة من الجماهيري إلى العسكري والسياسي، مشيراً إلى تقدم كبير في المكانة التي احتلتها حماس محليا ودوليا، مما مكنها من تحقيق إنجازات توجتها قبل شهرين بصفقة التبادل.

ولا يعتبر الصواف عدم تحقيق حماس كل الأهداف التي خطتها لنفسها إخفاقاً، ويقول إن من يعمل لا بد أن يكون عمله مبنيا على أهداف ورؤية، وحماس لم توقف العمل لتحقيق أهدافها.

ونوه الصواف إلى أن حماس دخلت المعترك السياسي للحفاظ على الثوابت الفلسطينية والمقاومة كعنوان للتحرير، مؤكدا أنها نجحت إلى حد كبير في المزاوجة بين العمل السياسي والعسكري.

 كما يعتبر أن الوضع الإقليمي الحالي هو الأفضل لمشروع حماس، لأنها ترى أن محيطها القادم سيكون متماشيا مع أهدافها وإستراتيجيها وهو ما سيدعم مواقفها.

أبو سعدة: حماس استطاعت تقديم النموذج
الذي تريد (الجزيرة نت) 
بداية متعثرة
بدوره، أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة إلى أن حركة حماس أسرع الحركات الإسلامية في الوصول للسلطة رغم أنها الأقصر عمراً، مشيراً إلى أنها الأكثر سرعة في التعايش مع العزلة والحصار الذي فرض عليها منذ انتخابات 2006، وذلك يرجع للدعم العربي والإسلامي ولصمود الشعب الفلسطيني.

وأضاف أبو سعدة -في حديث للجزيرة نت- أن حماس كحكومة جاءت من دون خبرة في العمل الحكومي، ورغم العديد من الأخطاء في بداية عملها إلا أنها استطاعت التغلب عليها وتحسين أوضاعها وتقديم النموذج الذي تريد.

وأوضح أن حماس عندما وصلت إلى السلطة بدأت تدرك أن هناك صعوبات وعقبات في طريق المقاومة، وأن مشروع المقاومة الذي رفعته شعاراً لها وصل إلى طريق شبه مسدود في مواجهة الغرب وإسرائيل وأميركا.

وحسب اعتقاده فحماس لم تنجح حتى هذه اللحظة في إدارة المعركة مع إسرائيل والغرب، وهي بحاجة إلى أن تغير في تكتيكها وإستراتيجيها لمواجهة هذه المشكلة. فوجودها في السلطة وعلى الأرض لم يكن نموذجا ناجحا بالمعنى الكامل، حيث إنها تراجعت أكثر من مرة عن عدد من القضايا التي طرحتها.

المصدر : الجزيرة