بدو النقب تعدهم إسرائيل خطرا قوميا (الجزيرة نت)


وديع عواودة-حيفا

يواصل فلسطينيو الداخل تصعيد احتجاجهم ضد تهويد منطقة النقب وضد ما تشهده من تطهير عرقي، وفي هذا الإطار يستعدون لإضراب عام ومظاهرة جماهيرية في الحادي عشر من الشهر الجاري.

وتبذل لجنة المتابعة العليا -الهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل- جهودا لحشد كافة الطاقات من أجل ما تعده المعركة الفاصلة على النقب، وذلك عشية استعداد إسرائيل للبدء في تطبيق مخطط  خطير لمصادرة ما تبقى من أرض بيد العرب.

ويشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية أقرت مطلع الشهر ما يعرف بمخطط
"جولدبرغ-برافر-عميدور" الذي يسعى لمصادرة 800 ألف دونم من أصحابها وهم  بدو النقب (180 ألف نسمة) وتجميعهم على أقل من 100 ألف دونم (أقل من 1% من مساحة النقب الذي  يشكّل ثلثي مساحة فلسطين).

وتؤكد لجنة المتابعة العليا أن المخطط الإسرائيلي يسعى لشرعنة تهجير بدو  النقب من خلال "قوانين"، مشددة على كونه أكبر مخطط استعماري يستهدف فلسطينيي الداخل منذ النكبة عام 1948.

وتحذر من أن المخطط يستهدف وجود بدو النقب، وقالت إن معركة النقب هي معركة فاصلة على ما تبقى من أراض عربية، بعد أن نالت المؤسسة الإسرائيلية من أراضي الجليل والمثلث والمدن الساحلية في الماضي.

محمد زيدان يدعو للمشاركة في "نصرة النقب" (الجزيرة نت)
نكبة جديدة
ويؤكد رئيس لجنة  المتابعة محمد زيدان للجزيرة نت أن قضية النقب هي قضية كل فلسطينيي الداخل
(17% من السكان)، ولفتت إلى أن حكومة إسرائيل تتعامل معهم بعقلية عسكرية وتعدهم خطرا قوميا وأعداء لا بد من لجمهم والتضييق عليهم وسلب حقوقهم.

ويشدد زيدان على أن نجاح إسرائيل في تطبيق مخططها يعني نكبة جديدة تهدد الوجود العربي برمته ، داعيا كل صاحب ضمير وكرامة وكل إنسان راشد ينتمي حقا لشعبه وقضاياه، إلى أداء واجبه بالمشاركة في فعاليات "نصرة النقب". 

وتابع "ليكن صوتنا موحدا ومدويا، يحمل رسالة واضحة لحكومة إسرائيل، بأن النقب نقبنا والأرض أرضنا وكل المخططات الفاشية لن تتمكن منا، بل ستزيدنا وحدة وتكاتفا ونضالا في وجه كل الفاشيين".

ونظمت هذا الأسبوع مظاهرات احتجاجية ضد تهويد النقب تزامنت مع حملة توعية مكثفة في المدارس الثانوية ومع دعوة القوى اليسارية التقدمية اليهودية لمتابعة دعمها لقضايا النقب وتضامنها معه.

ويشار إلى أن الشرطة الإسرائيلية قدمت هذا الأسبوع عددا من لوائح الاتهام ضد ناشطين عرب ويهود بتهم إعاقة عمل الشرطة أثناء قيامها بهدم قرية العراقيب التي استبيحت حتى اليوم 33 مرة.

ويؤكد المحاضر الإسرائيلي اليساري في جامعة تل أبيب الدكتور غادي الغازي -أحد المتهمين بإعاقة عمل الشرطة ودخول منطقة ممنوعة- أن إسرائيل استبدلت من أدوات التطهير العرقي من القتل والتهجير في الخمسينيات تضييق الخناق ومصادرة الأرض والترهيب.

الشيخ موسى ابو عيادة: النقب قضية وجود (الجزيرة نت)
التهجير الصامت
وأوضح الغازي للجزيرة نت أن لائحة الاتهام لن تردعه عن مواصلة نشاطه وتصديه للمخططات الاستعمارية في النقب، وقال "لا خيار أمامنا جميعا سوى التصدي ومناهضة مشاريع التهجير الصامت".

ويناشد رئيس الحركة الإسلامية في النقب الشيخ موسى أبو عيادة كل مسلم وعربي قادر على المشاركة في المظاهرة، مؤكدا أن القضية قضية وجود.

ويعتبر أنه من العار كل العار التخلف عن المساهمة في هذا التصدي لإفشال مشروع استيطاني خبيث "بدون أرض وتاريخ لن يكون لنا مستقبل".

وبدو النقب الذين تعيش أغلبيتهم الساحقة في قرى متناثرة غير معترف بها، يواجهون مخططات وضغوطا إسرائيلية متلاحقة منذ 1948، تارة بالترهيب وتارة بالترغيب لدفعهم إلى إخلاء ما تبقى لهم من أرض.

وفي المقابل تمعن السلطات الإسرائيلية بخطة توزيع آلاف الدونمات على كل واحد من المزارعين اليهود لبناء ما يعرف بالمزارع الفردية كالتي أنشأها رئيس الحكومة الأسبق أرئيل شارون في "حفاة هشكميم" القائمة على أنقاض قرية هوجا المهجرة منذ 48.

المصدر : الجزيرة