مصانع إسرائيلية في مستوطنة قرب مدينة قلقيلية (الجزيرة نت) 

عاطف دغلس-نابلس

حذرت جهات فلسطينية مختصة من تصاعد وتيرة العمل بالمستوطنات، في ظل مؤشرات تتحدث عن تزايد في عدد العاملين بالمستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 من 29 ألف عامل إلى 31 ألفا.

وتكمن خطورة الأمر في أنه يأتي في ظل الحراك الفلسطيني الرسمي والشعبي لمقاطعة إسرائيل عامة ومستوطناتها خاصة، باعتبارها غير شرعية ومقامة على أراض فلسطينية محتلة.

وكانت وزارة العمل برام الله قد أعلنت أنه لا توجد أرقام دقيقة حول الأمر، مرجعة ذلك إلى صعوبة السيطرة على حركة دخول وخروج العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل المستوطنات الإسرائيلية.

سعد: عدد العمال الفلسطينيين في المستوطنات والمناطق الحدودية يفوق 31 ألفا (الجزيرة نت)
البطالة
وقال الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد إن عدد العاملين الفلسطينيين في المستوطنات والمناطق الحدودية ارتفع خلال العام الجاري إلى أكثر من 31 ألف عامل، غالبيتهم من الخريجين الجامعيين.

وأضاف سعد أن عدد العاملين في إسرائيل ومستوطناتها يتجاوز سبعين ألف عامل، منهم 21 ألفا حاصلون على تصاريح عمل رسمية، بينما يعمل الباقي عبر تصاريح مؤقتة "خاصة بالتجار"، أو عبر التهريب.

وأرجع ذلك إلى انعدام فرص العمل في المناطق الفلسطينية وارتفاع نسب البطالة، "حيث أصبحوا يتطلعون إلى استحداث عمل وإيجاد البديل الذي كان بالمستوطنات، أو العمل في إسرائيل بشكل غير قانوني وغير منظم".

ورفض سعد في حديثه للجزيرة نت توجيه اللوم إلى العامل الفلسطيني رغم تأكيده على حملات مقاطعة إسرائيل ومستوطناتها، وذلك نتيجة لغياب البديل، مبينا أن السوق الفلسطينية ضعيفة لا تقدر على استيعاب هؤلاء العاملين.

وقال إن الحديث "ليس فقط عن عدم وجود فرص عمل في المناطق الفلسطينية، وإنما أيضا عن تدني الأجور وعدم وجود مقاييس أو حد أدنى لها، مقارنة بأجور المستوطنات التي تصل عشرة أضعاف أحيانا".

ودعا المسؤول النقابي الفلسطيني إلى ضرورة استجلاب رأس المال الفلسطيني الموجود في الخارج للاستثمار في فلسطين، والتحرك لوضع حد أدنى للأجور، وتنفيذ اللوائح القانونية بهذا الخصوص.

نصفت الخفش دعا إلى توفير البدائل للعمال الفلسطينيين في المستوطنات (الجزيرة نت)
الاستثمارات
من جهته دعا عضو اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل نصفت الخفش إلى  توفير البدائل لهؤلاء العمال عبر مشاريع تعزز الاقتصاد الفلسطيني وتقويه، وليس عبر مشاريع تخدم الاحتلال وتطيل عمر الاستيطان.

وحمّل الخفش المؤسسات الشعبية والرسمية المسؤولية عن ذلك، ودعاها إلى تكثيف عملها لمقاطعة الاحتلال وسحب الاستثمارات من إسرائيل.

واستدل بدراسة للباحث الفلسطيني عيسى سميرات تتحدث عن استثمارات لـ16 ألف فلسطيني داخل إسرائيل ومستوطناتها بما يزيد على 2.5 مليار دولار، قائلا إن هذه الأموال لو استثمرت فلسطينيًّا "لأمكنها خلق أكثر من 200 ألف فرصة عمل".

تحقق
من جانبه دعا مدير مركز الإعلام الحكومي غسان الخطيب إلى التحقق من مدى دقة هذه المعطيات، مرجعا ذلك إلى عدم وجود سجلات لدى إسرائيل أو الفلسطينيين حول عدد  العاملين في المستوطنات.

وأشار الخطيب إلى أن العام الحالي شهد صعوبات اقتصادية في المناطق الفلسطينية، وقال إن وجود بطالة فلسطينية تؤدي باستمرار إلى وجود حالات إنسانية للعمل في إسرائيل، مقرا بوجود صعوبة في مقاومة هذه الظاهرة.

الخطيب: البطالة الفلسطينية تؤدي إلى وجود حالات إنسانية للعمل في إسرائيل (الجزيرة نت)
وذكر أن ما يعقد الأمر أكثر أن معظم هؤلاء العاملين من المناطق القريبة من إسرائيل والتي لا يوجد للسلطة سيطرة عليها، وهو ما يجعل معالجة السلطة للأمور وقدرتها على توفير فرص عمل محدودة جدا.

ولفت المسؤول الفلسطيني إلى أن الاحتلال يقف عائقا أمام مشاريع السلطة وفرصها في تقوية اقتصادها، وبالتالي الاستغناء عنه. ورأى أن الحل يكمن في توفير فرص العمل، وهو ما تعمل عليه السلطة وملزمة به، إضافة إلى توعية هؤلاء العاملين بالأضرار الناجمة عن عملهم للمصلحة العامة.

المصدر : الجزيرة