جاكوب زوما يحاول تحسين صورته أمام الناخبين (رويترز) 

يمثل صراع النخبة السياسية على السلطة وبطء النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة تحديات حقيقية أمام إعادة انتخاب رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم وبالتالي رئيسا للدولة.

 

تحسين صورته
أقال زوما وزيرين وأوقف مدير الشرطة ليظهر أمام منتقديه على أنه لا يتهاون مع الفساد وقادر على قيادة الحزب الحاكم لفترة ثانية عندما يقوم الحزب بانتخاب رئيس جديد العام المقبل.


وقام زوما الذي يُعتبر ضعيفا على نطاق واسع، بتعديل حكومته مرتين خلال 11 شهرا فقط إثر إقالته وزير الحكم التعاوني في الحكومة سيسيلو شيسيكا الذي أطاح بوزير الحكم المحلي والأشغال العامة غوين ماهلانغو إنكابيندي.

 

خلال سعيه للعثور على أصدقاء، ربما يقترب زوما من اتحاد نقابات العمال (كوساتو)، وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وذلك بمساندة التشريع الذي يجعل من الصعب تشغيل عمال مؤقتين
ورغم أن هذه الإقالات لن تغير من صورة زوما بوصفه متهاونا إزاء الفساد فإنها ستدعم موقعه في الحزب ضد منافسيه الذين تقدموا لتولي القيادة العام المقبل.

 

رابطة الشباب
ويركز زوما نظره على رئيس رابطة الشباب بحزب المؤتمر جوليوس ماليما، وسيط المناصب الذي يقول أعضاء من داخل الحزب إنه يشكل تحديا لزوما، لاحتمال أن يدعم بدلا منه قائدا جديدا راغبا في تبني سياسة رادكالية مثل تأميم المناجم والاستيلاء على المزارع المملوكة للبيض.

 

وخلال سعيه للعثور على أصدقاء، ربما يقترب زوما من اتحاد نقابات العمال (كوساتو)، وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وذلك بمساندة التشريع الذي يجعل من الصعب تشغيل عمال مؤقتين.

 

ويُتوقع صدور حكم هذا الشهر في قضية ماليما المتعلقة بالإساءة لسمعة الحزب، وهي القضية الثانية ضده خلال 18 شهرا. وفي حالة ثبوت التهمة عليه سيطرد من الحزب.

 

وتعتبر هذه القضية ذات أهمية كبيرة بالنسبة لكل من ماليما وزوما الذي وصل إلى قمة هرم السلطة في الحزب بدعم من ماليما.



 

ولا يتولى ماليما (30 سنة) سلطة مباشرة لصنع القرار لكنه يتمتع بالقدرة على التأثير على ملايين الفقراء من سكان جنوب أفريقيا الذين ينظرون إليه على أنه قائد مستقبلي.

 

فإذا أوقف ماليما أو طُرد من الحزب سيجد زوما الطريق معبدًا أمامه لإعادة انتخابه رئيسا لحزب المؤتمر خلال مؤتمر الحزب العام القادم. وبحكم أن هذا الحزب يتمتع افتراضا بحكم الحزب الواحد، فمن المؤكد أن رئيسه سيكون رئيسا للبلاد.

 

وإذا برئ ماليما سيصبح زوما بطة عرجاء وسيتم تهديد حكومته التي تُعتبر أصلا غير فاعلة. وسيدعم ذلك دعوة ماليما إلى تأميم قطاع المناجم، وهو أمر يقول المحللون إنه سيؤدي إلى إفلاس البلاد.

 

أعضاء اتحاد نقابات العمال (كوساتو) خلال مظاهرة ضد الحكومة في العاصمة بريتوريا (رويترز-أرشيف) 

فساد
رغم مطالبات كوساتو وآخرين بالقضاء على الفساد، ظل زوما مترددا في محاربة ذلك. واعتبرت قراراته بإقالة وزيرين وتعيين لجنة للتحقيق في صفقة سلاح تمت قبل عشر سنوات وقيل إنها ممعنة في الفساد وإن زوما متورط فيها، خطوات صغيرة في اتجاه تحسين موقفه، ويعتقد المحللون أن زوما لا يستطيع التخلص من صورة "المتهاون مع الفساد" التي التصقت به وبالتالي من الصعب حصوله على مساندة كوساتو والمطالبين بمحاربة الفساد.

 

ظلت صفقة شراء المعدات العسكرية من أوروبا (4 مليارات دولار أميركي) تظلل البيئة السياسية في جنوب أفريقيا بالغيوم طوال العقد الماضي ولا تزال حتى اليوم. وأوشكت، قبل إسقاط جميع التهم ضد زوما عام 2009، أن تعيق وصوله إلى منصبه الحالي.

 

بطء النمو الاقتصادي

وظل اقتصاد جنوب أفريقيا ينمو بمعدلات متدنية خلال العامين المنصرمين عقب انخفاض إنتاج قطاعي الصناعة والتعدين بسبب الإضرابات، الأمر الذي أدى إلى خفض أسعار الفائدة وإلى تحطيم آمال الحكومة بإيجاد خمسة ملايين فرصة عمل قبل نهاية 2020.

 

إذا برئ ماليما سيصبح زوما بطة عرجاء وسيتم تهديد حكومته التي تُعتبر أصلا غير فاعلة. وسيدعم ذلك دعوة ماليما لتأميم قطاع المناجم، وهو أمر يقول المحللون إنه سيؤدي إلى إفلاس البلاد

وبالطبع سيجعل بطء النمو الاقتصادي العثور على فرص عمل للجيش الجرار من العاطلين عن العمل -حيث فقد أكثر من مليون شخص وظائفهم منذ 2009- أكثر صعوبة. وسيظل معدل البطالة أعلى من 25% الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية.

 

وخفضت وزارة الخزانة من توقعاتها للنمو للسنوات الثلاث المقبلة وترى أن عائدات الميزانية الحكومية ستظل تتعرض للضغوط. وسيكون عجز الميزانية أكبر هذا العام بسبب النمو الاقتصادي البطيء، لكن وزارة الخزانة ستستخدم الاحتياطات النقدية وتنفيذ مزادات لرفد الميزانية العامة بدلا من اللجوء إلى المزيد من القروض.

 

وهناك مشاكل توليد الطاقة الكهربائية التي أضرت بالإنتاج بشكل عام وإنتاج المناجم على وجه التحديد وتسببت في كبح زيادة تدفق الاستثمارات الخارجية.  

المصدر : رويترز