الشمس رمز العريضة الشعبية (الجزيرة)

تيار سياسي تونسي يعرف نفسه بأنه "مبادرة وطنية" من تأسيس التونسي المقيم بالمهجر محمد الهاشمي الحامدي في 3 مارس/آذار 2011 أي بعد الإطاحة بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.

وتهدف قوائم العريضة الشعبية للعدالة والحرية والتنمية التي شاركت في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، حسب بيانها التأسيسي إلى وضع دستور ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان والهوية العربية الإسلامية لتونس وإقرار مبدأ مجانية الصحة للجميع وإسناد منحة بطالة لفائدة 500 ألف من مستحقيها.

كما وعدت التونسيين بتمكين المسنين من التنقل مجانا في وسائل النقل العمومي وإنشاء ديوان للمظالم ووزارة خاصة بالعمال التونسيين بالخارج.

ويمثل محمد الهاشمي -المولود في سيدي بوزيد والمستقر حاليا في لندن- الشخصية المحور في هذا التيار السياسي، على اعتبار أنه الرجل المؤسس الذي خوله البيان المذكور "تمثيل والحديث باسم العريضة في المحافل الوطنية وضمان مشاركتها في المواعيد السياسية المقبلة".

واستفاد مرشحو قوائم العريضة في انتخابات المجلس التأسيسي من تغطية إعلامية خاصة أفردتها لهم فضائية "المستقلة" التي تبث من لندن لصاحبها الهاشمي الحامدي.

واستمرت هذه الحملة الإعلامية حتى ما بعد مرحلة "الصمت الانتخابي"، وهو ما عده خبراء القانون مخالفة صريحة للقانون الانتخابي للمجلس التأسيسي.

وقد حققت العريضة الشعبية التي دخلت انتخابات المجلس التأسيسي بقوائم مستقلة المفاجأة بعد أن احتلت المركز الثالث بـ26 مقعدا متفوقة على أحزاب سياسية عريقة، حيث تصدرت نتائج دائرة سيدي بوزيد وحصلت على ثلاثة مقاعد متقدمة على حزب حركة النهضة الذي حل ثانيا.

المرتبة الثالثة
وفي مجمل نتائج الداوئر الانتخابية، احتلت العريضة المرتبة الثالثة بـ26 مقعدا بعد أن أعاد القضاء التونسي لها سبعة مقاعد، وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد ألغت فوز ثمانية مقاعد للعريضة في ست دوائر انتخابية لمخالفتها القانون الانتخابي.

وتنظر بعض الأوساط في تونس بعين الريبة للعريضة وصاحبها الذي اختار في الماضي أن يكون معارضا مقربا من الرئيس المخلوع وحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا.

ويقول معارضون إن قائمة "العريضة الشعبية" هي امتداد لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي وقع حله بأمر قضائي في مارس/آذار 2011".

وقد استغرب المراقبون تحقيق العريضة للنتائج المسجلة على اعتبار أن قوائمها الانتخابية لا تعدو أن تكون "مجموعات من المواطنين التفوا حول شخصية تعيش خارج تونس، هو محمد الهاشمي الحامدي دون أن يكون لها أي إطار فكري جامع بل هي فقط خطاب يتفاعل"، حسب وجهة نظر المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي.

اختبار سياسي
وفي أول الاختبارات السياسية الداخلية، انشق عن العريضة سبعة من نوابها بالمجلس التأسيسي وأسسوا تيارا مستقلا احتجاجا منهم على طريقة تسيير الحامدي لمرحلة ما بعد الانتخابات، واتهموه بالتفرد بالقرار والرأي وتعريض السلم الأهلي للخطر بعد إلغاء الهيئة العليا لمقاعد فازت بها العريضة.

في المقابل، تقدم محامي الهاشمي الحامدي بدعوى قضائية للمحكمة الابتدائية بتونس ضد المنشقين السبعة.

وفي علاقة العريضة بحزب حركة النهضة، لم تمح السنون رواسب الماضي، فمنذ انشقاق الهاشمي الحامدي عن الحركة الأم (النهضة)، توسعت مع مرور الوقت -حسب المراقبين- هوة الخلاف كلما كان صاحب قناة المستقلة يقترب من نظام بن علي.

وقد أدى الخلاف السياسي بين الطرفين إلى رفض حزب حركة النهضة -أكبر كتلة نيابية- مسألة الدخول في تحالف مع قوائم العريضة في مرحلة المشاورات بشأن تشكيل الحكومة بعد انتخابات المجلس التأسيسي.

المصدر : الجزيرة