دبابات وآليات عسكرية أمام مدرسة في الكسوة بريف دمشق (الجزيرة)

يتطلع كثير من السوريين إلى الدبابات والمتاريس العسكرية التي تحتل شوارع مدنهم، ويحصون الأيام والساعات التي تمر وقوات الجيش لم ترجع بعد إلى ثكناتها وفقا لما نص عليه اتفاق المبادرة العربية.

ويقول الناشطون إن الحواجز العسكرية المنتشرة في مناطق عديدة من سوريا والتي قطعت أوصال بلداتهم ومدنهم هي سبب رئيسي في منع المتظاهرين من التجمع في مكان واحد فيضطرون للتظاهر في أحياء متفرقة، وتمنعهم الحواجز أيضا من الوصول إلى قلب دمشق والتعبير عن رأيهم فيها أسوة بمؤيدي النظام الذين يستقدمون من كل المحافظات السورية وتتاح لهم جميع التسهيلات والحماية للتجمع في قلب العاصمة.

وذكر ناشط في ريف دمشق للجزيرة نت أن قوات الجيش منتشرة في مناطق الكسوة وزملكا وسعسع وكناكر وداريا ودوما وقطنا والزبداني وجديدة عرطوز والمعضمية وحرستا وعربين والمليحة وطريق المطار.

مؤيدو النظام السوري يدعمون انتشار الجيش والدبابات في شوارع سوريا، ويعدون ذلك عامل طمأنينة، بينما يقول المتظاهرون إن الجيش يحتل
شوارعهم
حواجز واعتقالات
وأشار إلى أن الحواجز العسكرية تقوم بإيقاف السيارات وتفتيشها وطلب الهويات، وكثيرا ما تمت اعتقالات على الحواجز، وحوادث لإطلاق النار في أكثر من مكان أدت إلى قتل البعض مثل الشاب أيمن خولاني الذي قتل على حاجز عند داريا.

وفي ما يدعم مؤيدو النظام السوري انتشار الجيش والدبابات في شوارع سوريا، ويعدون ذلك عامل طمأنينة، يقول المتظاهرون إن الجيش يحتل شوارعهم، وإن من واجبه حمايتهم كمواطنين وحماية حريتهم في التعبير وحقهم في التظاهر، إلا أن ما يقوم به الآن هو حماية السلطة وليس الوطن والمواطنين، حسب قولهم.

وأورد ناشط مدينة الكسوة بريف دمشق مثالا، وأشار إلى أن الجيش حاصرها بجنوده ودباباته عدة مرات ممهدا لدخول القوات الأمنية لتقوم بالاعتقال، ومع استمرار التظاهرات نزلت الدبابات إلى شوارع المدينة، وأقيمت الحواجز بشكل كثيف، وترفع صور الأسد على تلك الحواجز بشكل استفزازي.

وأضاف أنه في الوقت الذي كان فيه أحد مؤيدي النظام ينفي وجود دبابات على الأرض أمام ملايين المشاهدين في برنامج الاتجاه المعاكس، كان سكان المدينة يسمعون طلقات النار والأسلحة الثقيلة.



وتابع القول "نحن لا نعد أنفسنا في حرب مع أحد في وطننا، إننا نريد العدالة والحرية والديمقراطية لكل سوري لذلك لا نريد أن يعدنا الجيش عدوا له ولا حتى مؤيدي الأسد".

وكانت الكسوة قد شهدت مظاهرات كبيرة ومتواصلة في الفترة الأخيرة، وكان الشباب يخطون على الجدران عبارات مناهضة للنظام، فيقوم الأمن بطمسها بالدهان الأسود في اليوم التالي، شأنه شأن كل المناطق الأخرى، إلا أنه بعد دخول الجيش أعيد دهان كل الجدران من جديد، وكتبت عبارات مؤيدة للرئيس من قبيل "الأسد أو لا أحد".

 شاهد: الأسد لا يستطيع فرض عبارات الولاء له إلا بقوة الدبابات والجيش، فهو يستحق الرثاء، وهذا الجيش الذي تمتهن مهامه الكبرى في أعمال بهذه الوضاعة يستحق الرثاء أكثر

الولاء والرثاء
وقال شاهد "هذا الأسد الذي لا يستطيع فرض عبارات الولاء له إلا بقوة الدبابات والجيش فهو يستحق الرثاء، وهذا الجيش الذي تمتهن مهامه الكبرى في أعمال بهذه الوضاعة يستحق الرثاء أكثر".

ويشتكي المواطنون من إعاقة حركتهم بسبب الحواجز العسكرية في مناطق سكنهم يوم الجمعة على وجه الخصوص.

وأوضحت سيدة من ريف دمشق أن الأهل والأقارب لم يتمكنوا من الوصول من أحياء مجاورة للمشاركة في جنازة طفلها الذي توفي بمرض عضال، ولم يلقوا عليه النظرة الأخيرة، وقالت "اضطررنا لتبليغ الأمن عن التشييع مسبقا، ومع ذلك وصل رجال الأمن إلى المقبرة قبل وصول المشيعين إليها تخوفا من تحولها إلى مظاهرة".

وأضافت أن الحياة أصيبت بنوع من الشلل بسبب تقطيع أوصال البلدة، في حين أن معظم المحلات تغلق أبوابها في وقت مبكر مساء ليبدو المكان وكأنه مهجور.

وكانت حديقة "الباسل" في قلب الكسوة مخصصة للأطفال قبل اندلاع الثورة في سوريا، إلا أن السكان يقولون إنها تحولت بعد الثورة إلى معتقل وأشبه بالثكنة العسكرية، فالشباب يساقون إلى هناك بعد المظاهرات، ويتعرضون للضرب والإهانة، وقال أحد السكان إنه شاهد ضرب أحد الشباب، وصراخ الضابط الذي أجبره على النطق بعبارات تأليه لبشار الأسد.

ورأى أن جنود الجيش أفضل من رجال الأمن في تعاملهم مع المواطنين، ورغم اعتقال معظم شباب البلدة فإن الأهالي يعاملون الجنود بطريقة حسنة ويقدمون لهم الطعام والشراب، الأمر الذي أكده عدد من المواطنين في أكثر من منطقة بريف دمشق.

المصدر : الجزيرة