مدير وكالة الأونروا يتفقد مدارس الوكالة في لبنان (الجزيرة)

نقولا طعمة-بيروت

يثير غياب مادتيْ تاريخ وجغرافيا فلسطين عن المناهج التربوية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) سجالا عن حقها في تغييب المادتين عن الأطفال الفلسطينيين، والخوف من انعكاس ذلك على الأجيال المتعاقبة في تعميق جهلهم بوطنهم.

وبينما ينقسم الفلسطينيون بين متهم للأونروا بتعمد التغييب وتحميلها المسؤولية عن ذلك مع ما يمثله من نتائج ومخاطر، يرى آخرون أن المناهج التربوية لمدارس الأونروا تتبع مناهج الدول التي يقيم فيه الفلسطينيون في الدول العربية، ويعفون الأونروا من المسؤولية.

من جهتها، قالت الناطقة باسم الأونروا هدى الترك إن "المنظمة تتبع في مدارسها مناهج الدولة المضيفة في جميع أماكن عملها الخمسة (لبنان وسوريا والأردن وغزة والضفة الغربية).

وأوضحت -في تصريح للجزيرة نت- أن "الوكالة طوّرت موادّ بديلة لتعليم تاريخ وجغرافيا فلسطين في مدارسها خلال حصص الاجتماعيات"، ولم تشأ توضيح أو تفصيل ذلك.

لكن مسؤول مكتب شؤون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ياسر عزام اتهم الأونروا بـ"تعمد تغييب المادة لأنها إذا لم تكن مادة أساسية وتوضع لها علامات، فإنها تصبح مادة تتبع الأنشطة اللاصفية".

وتابع -في حديث للجزيرة نت- أن "الأونروا طالما لا تعامل هذه المادة كمادة أساسية، فإن الطالب لا يهتم بها".

ولفت عزام إلى تنظيم الفلسطينيين "حملات كثيرة لتلافي الإشكال، لكن الأونروا قدمت لنا حججا مختلفة، منها عدم توافر الأموال، أو السماح لمن يشاء من المدرسين بأن يدرسها"، وتابع "قدمنا لهم مقترحا للقيام بحملات تبرع لتغطية المادة، فتملصوا بحجة أن الأمر لا تحدده الأونروا وإنما الدول التي تنشط فيها".



عزام: ما لم تعامل الأونروا تاريخ وجغرافيا فلسطين كمادة أساسية فإن الطالب لا يهتم بها (الجزيرة)
انعكاسات
ويبدو أن التطورات السياسية والأمنية التي واجهتها القضية الفلسطينية كانت تنعكس على المجال التربوي، فاستغلت الظروف السياسية والأمنية لتغييب المادة ضمن مسار تغييب فلسطين عن ذاكرة أبنائها بغية إنهائها كقضية كبرى
.

ومثالا على ذلك، يقول عزام أنه "كانت هناك مادة ممنهجة في مدارس الأونروا عندما كانت منظمة التحرير الفلسطينية موجودة في لبنان، وبعد اجتياح عام ١٩٨٢ أوقف تدريس هذه المادة".

ويتماهى موضوع تاريخ وجغرافيا فلسطين مع الموقف السياسي العام في المنطقة تجاه القضية الفلسطينية، ففي "أوسلو لم يعد الاعتبار للاجئين، بل تم تأجيل بحث قضيتهم إلى مراحل الحل النهائي"، بحسب عزام، موضحا أنه "في فراغ التأجيل هذا، كأن الأونروا أخذت أذنا لنفسها، وألغت المواد من عندها".

طلاب فلسطينيون في مدارس الأونروا (الجزيرة)
مخاطر
ويتوافق الفلسطينيون على مخاطر تغييب المادة عن المناهج على أبنائهم مستقبلا، ويعتبرون أن المسؤولية الواقعية تقع على عاتق الفلسطينيين أنفسهم
.

عمر راشد مدرس فلسطيني متقاعد قال للجزيرة نت "نحن كمدرسين فلسطينيين يجب أن نهتم بقضيتنا ونعلمها لأبنائنا".

وعن سلبيات الغياب يعتقد راشد أن "لها تأثيرا كبيرا جدا على الأجيال القادمة في اللجوء والشتات. فإذا لم يعرف الإنسان بلاده وجبالها ومدنها وقراها وبعضا من تاريخها القديم والحديث فإنه يجهل انتماءه، وبفقد ذلك يفقد شخصيته وذاكرته ووجوده".

ويرى الكاتب حسين لوباني أنه رغم خطورة غياب المادة عن المناهج التعليمية، فإن المسؤولية تقع على عاتق الفلسطينيين أنفسهم في تعليم أبنائهم تاريخ وجغرافيا بلدهم، والسعي لدى من يهمه الأمر في الدولة اللبنانية والأونروا للمساعدة في تدريس المادة المتعلقة بفلسطين.

ويبرر راشد عدم قدرة الأونروا على التأثير في المناهج بأن "الأونروا مرتبطة باليونسكو، وعندما نريد إضافة المادة في المنهاج الدراسي، فلا بد من أن نذكر كلمة (العدو)، وهذا ما لا توافق اليونسكو عليه. لذلك وبسبب الحساسيات الدولية تتجنب الأونروا تدريس هذه المادة".

ويوضح لوباني أن "الأونروا منظمة لتقديم الخدمات للفلسطينيين، ومنها الخدمات التربوية، لكنها ليست معنية بوضع المناهج التعليمية في مدارسها التي تخضع لأنظمة الدول التي تنشط فيها".

المصدر : الجزيرة