لأول مرة نصبت لافتات معادية لكينيا (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل يوسف-كيسمايو

هيمن التوغل العسكري الكيني في الأراضي الصومالية وتداعياته على أجواء عيد الأضحى المبارك في المناطق الجنوبية الواقعة تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين.

وتناول الخطباء ورؤساء الولايات المنضوية تحت لواء تنظيم حركة الشباب التطورات العسكرية الأخيرة الناجمة عن القصف الجوي والبحري الكيني ونتائجه على المدنيين جنوبي الصومال.

وأكد هؤلاء ضرورة استرجاع المدن التي وقعت تحت سيطرة القوات الكينية خلال الأسابيع القليلة الماضية، كما حثوا مختلف فئات الشعب على المشاركة في المجهود الحربي الرامي لمنازلة "القوات الكينية الصليبية"، وفق تعبيرهم.

ومما ميز عيد الأضحى هذا العام عن بقية الأعياد السابقة نصب شعارات ولافتات معادية لكينيا في الشوارع الرئيسية ومداخل الميدان الذي أقيمت فيه صلاة العيد بكيسمايو، ومنها على سبيل الذكر "الموت لكينيا"، "لن نركع لأمة الصليب"، في حين استهدفت أخرى حلف شمال الأطلسي (الناتو) من قبيل "نهاية الناتو، ونهوض الإسلام".

وقد نشرت حركة الشباب المجاهدين المئات من مقاتليها المدججين بالأسلحة الخفيفة والثقيلة في كيسمايو، تحسبا لأي هجوم كيني قد يأتي بحرا.

وبينما لا يزال مقاتلو الحركة يتدفقون نحو المدينة الساحلية قادمين من مختلف الولايات الواقعة تحت سيطرتها، استعرضت بعد صلاة العيد جانبا من قوتها، حيث جابت عربات عسكرية وكتائب جيدة التسليح شوارع المدينة، وردد المقاتلون "الأناشيد الجهادية" باللغة السواحلية.

مئات من مقاتلي الشباب تدفقوا على مدينة كيسمايو للدفاع عنها (الجزيرة نت)
هدوء حذر
وتشهد جميع جبهات القتال بين كينيا وحركة الشباب هدوءا حذرا في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام القادمة، في ظل استمرار الجانبين في إرسال تعزيزاتهما العسكرية إلى الخطوط الأمامية في مناطق جوبا وجدو.

وضمن التعبئة الميدانية، دعا والي ولاية جوبا الإسلامية الشيخ أبو بكر علي آدم الجماهير المحتشدة في ميدان الرياضة بكيسمايو "المقاتلين والشعب إلى الانضمام لساحات القتال والخنادق، دفاعا عن الدين والعرض والمال والأرض" أمام الهجوم الكيني.

وتحدث أبو بكر -في كلمته بمناسبة عيد الأضحى المبارك- عن اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق النصر ضد الجيش الكيني الذي وصفه بـ"الصليبي"، دون أن يكشف عن طبيعة تلك التدابير.

تطبيق الشريعة
وأشاد القيادي الصومالي بما حققته الحركة من "نشر الأمن والاستقرار في المناطق الواقعة تحت سيطرة المجاهدين، وإحياء الشعائر الإسلامية، وتطبيق الشريعة".

وعلى صعيد متصل، وفي أول تعليق من حركة الشباب المجاهدين على ادعاء كينيا قتلها 18 من مقاتلي الشباب في المحيط الهندي، نفى الشيخ أبو بكر علي آدم -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- تلك الأنباء.

وقال إن ما تنشره وسائل الإعلام الدولية حول هذا الموضوع "محض افتراء"، لافتا إلى أن القصد من ترويج مثل هذه الأخبار هو "إخفاء الحقائق المتصلة بجرائم كينيا بقتلها المدنيين الصوماليين العزل".

المئات من الصوماليين احتشدوا في ميدان الرياضة بكيسمايو لأداء صلاة العيد (الجزيرة نت)

الاعتداء الهمجي
وبدوره، قال المواطن محمد عبده حسن –وهو مقيم في منطقة رأس كمبوني– إن رواية كينيا بقتلها 18 من حركة الشباب "غير صحيحة"، مشيرا إلى أن "الراوية الصحيحة هي مقتل أربعة صوماليين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، جراء قصف القوات البحرية لسفينة صيد".

وذكر محمد وصول ثلاثة جرحى من الصيادين إلى رأس كمبوني السبت وهم في "حالة سيئة للغاية"، كما أفرجت السلطات الكينية عن ثلاثة صياديين آخرين احتجزتهم القوات البحرية الكينية.

وفي تعليقه على هذه الهجمات، قال أبو بكر إن "كينيا متعطشة لدماء الصوماليين، فقد قتلوا الأطفال والنساء في غارة جوية استهدفت سكان مدينة جلب، واستهدفت سفنهم الحربية القابعة في مياه الصومال مدنيين صوماليين"، واصفا قتل الصيادين الأربعة بـ"الاعتداء الهمجي".

ومعلوم أن قوات كينية ومليشيات صومالية استولت على مدينة بورجابو الساحلية بمحافظة جوبا السفلى جنوبي الصومال أواخر الشهر الماضي بعد انسحاب قوات الشباب منها، وفق ما أكده شهود عيان للجزيرة نت، بينما أعلنت الحركة أن انسحابها تكتيكي استعدادا لما وصفته بشن هجمات خاطفة على القوات الكينية.

المصدر : الجزيرة