اقتناء الأضاحي باليمن لم يعد في متناول الجميع يسبب غلاء الأسعار (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

يبدو المواطن اليمني في حالة بائسة بينما يدهمه عيد الأضحى المبارك، وهو يعيش يوميا على وقع الاحتجاجات والمظاهرات، والقصف والمواجهات المسلحة التي تشهدها العاصمة صنعاء ومنطقة أرحب ومدينة تعز، بالإضافة إلى قطع الكهرباء، وارتفاع الأسعار.

ويظهر العجز واضحا لدى اليمنيين عن توفير متطلبات عيد الأضحى من أضحية وملابس للأطفال ومواد غذائية وكلفة السفر إلى محافظات أخرى، في وقت يأملون بقرب انتهاء الأزمة التي تعصف ببلدهم حاليا، وتحقيق ما يسمونه "انتصار ثورة التغيير" وإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح.

ويكاد الجأر بالشكوى من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية يكون القاسم المشترك لليمنيين. وتقول هدى العمراني للجزيرة نت إنها لأول مرة في حياتها تشعر بحالة بؤس، فهي عاجزة عن شراء كل ما يلزم أطفالها خلال العيد، وعاجزة في ذات الوقت عن تنظيف وتجديد منزلها لاستقبال العيد، بسبب انطفاء الكهرباء لمدة تزيد عن 23 ساعة في اليوم.

وتشير العمراني -وهي ربة منزل- إلى أن مسألة الأضحية أصبحت إشكالية كبيرة لا يقدرون عليها بسبب غلاء الأسعار، كما يتعذر عليهم الشعور بالسعادة أو الفرح في وقت تعلو فيه أنات الأرامل وبكاء الأطفال على فقدان أحبة يسقطون يوميا في شوارع صنعاء وتعز.

أغلب الأسر التي تسكن صنعاء فضلت البقاء بها مرغمة، برغم المخاوف الأمنية، نظرا لارتفاع كلفة السفر إلى المحافظات الأخرى
تردي الأوضاع
من جانبه يؤكد محمد الصبيحي للجزيرة نت أنه يستقبل العيد وهو غير سعيد نتيجة للأوضاع المتردية اقتصاديا وأمنيا ومعيشيا، فالغلاء ينهش جسد اليمنيين، وأسعار المواد الغذائية والمتطلبات الضرورية في ارتفاع جنوني.

وأشار إلى ارتفاع أسعار المواصلات العامة بسبب زيادة أسعار المشتقات النفطية وخاصة مادتي البنزين والديزل، وقال إن أغلب الأسر التي تسكن صنعاء، فضلت البقاء بها مرغمة برغم المخاوف الأمنية، نظرا لارتفاع كلفة السفر إلى المحافظات الأخرى، مثل تعز التي تشهد قصفا عنيفا بشكل يومي.

ولكن محمد الصبيحي برغم حالة البؤس التي تحدث عنها، يقول إن فرحة عارمة تنتابه بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، فإلى جانب كونه عيدا للمسلمين بعد أدائهم لفريضة الحج لبيت الله الحرام والمشاعر المقدسة، إلا أنه كمواطن يمني يأمل أن يكون عيد الأضحى بداية للتغيير المنشود وإسقاط نظام الرئيس صالح.

نتيجة طبيعية
وبشأن تأثير الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتردية على استعدادات اليمنيين وهم يستقبلون عيد الأضحى، قال رئيس مركز اليمن للدراسات عبد الحميد المساجدي، إن الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي يعاني منها اليمنيون هي نتيجة طبيعية للاحتجاجات المناهضة لحكم الرئيس صالح على مدى تسعة شهور.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة تسببت في تعطيل حركة الإنتاج ودفعت شريحة كبيرة من اليمنيين إلى تحت خط الفقر ورفعت أعداد الذين فقدوا وظائفهم وأعمالهم.

وتوقع المساجدي أن تنخفض القدرة الشرائية للأسر اليمنية إلى مستوى 70% عن ما كانت عليه العام الماضي، بالإضافة لعدم قدرة غالبية الأسر اليمنية على شراء المواد الغذائية الأساسية مع ارتفاع نسبة الفقراء إلى نحو 70 %.

عبد الحميد المساجدي حذر من كارثة إنسانية باليمن (الجزيرة نت)
وأشار إلى فقدان نحو مليون عامل يمني من العاملين في الوظائف المؤقتة والدائمة لدى القطاع الخاص أعمالهم نتيجة توقف حركة الأداء الإنتاجي وانخفاض حركة الاستيراد والتصدير بـ40%.

وأضاف أن "ما ساهم في تعقيد الحالة الاقتصادية لدى اليمنيين، هو الحالة الأمنية غير المستقرة والتي تسببت في إغلاق أكثر من عشرة آلاف محل تجاري في العاصمة صنعاء، خاصة في أحياء الحصبة وشارع هائل والدائري والتحرير".

كما أشار إلى إغلاق أكثر من خمسين مركز تسوق تجاريا كبيرا في أمانة العاصمة صنعاء ومحافظة تعز، بالإضافة إلى تعطل حركة النشاط والإنتاج بسبب انقطاع الكهرباء لأكثر من عشرين ساعة يوميا مع انقطاع تام في بعض الأحياء، وانعدام للمشتقات النفطية من البترول والغاز.

وحذر المساجدي من خطر حدوث كارثة إنسانية حقيقية، داعيا المجتمع الدولي إلى حل سريع وعاجل للأوضاع في اليمن.

المصدر : الجزيرة