الدعوات الإسرائيلية جاءت بعد نجاح حماس في إتمام صفقة تبادل الأسرى (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

تصاعدت الأصوات المطالبة بالتفاوض مع حركة المقاومة الإسلامية حماس داخل إسرائيل عقب صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين، لكن حماس قابلت تلك الدعوات بفتور.

ويعتبر عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار أن الدعوات الإسرائيلية إلى محاورة الحركة محاولة "للإيقاع بين الشارع الفلسطيني"، مشيرًا إلى طرف فلسطيني آمن بالمفاوضات والتسوية ولم تحققا له أي شيء.

وأوضح الزهار للجزيرة نت أن هذا الحوار "بلا منطق ولا مضمون، وهناك من يعتقد أن حماس معنية به وتريده ونحن نقول لا نريده لأنه مضيعة للوقت" مضيفا "نحن لا نملك أبدًا الحلول الوسط التي تريدها إسرائيل في قضيتي الأرض واللاجئين".

الزهار: الدعوات محاولة يائسة من إسرائيل(الجزيرة)
ويرى الزهار أن هذه الدعوات "محاولات يائسة من الإسرائيليين الذين يظنون أن حماس نسخة مكررة من حركة فتح، نحن تضبطنا ثوابت غير متغيرة ولا يمكن أن تتبدل بالمزاج السياسي"، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعي تمامًا أن حماس ليست حركة قُطرية بل لها عمقها الإستراتيجي الذي يكبر يوما بعد يوم.

لكن الزهار ألمح إلى أن حماس يمكن أن تحاور إسرائيل بطرق غير مباشرة كتلك التي أفضت لصفقة التبادل الأخيرة وحول قضايا كالمعابر والأسرى والأوبئة، مشيرًا إلى أنه في التفاوض غير المباشر يكون هناك شهود وضامنون حتى لا يتم نقض العهود.

أصوات عقلانية
من جهته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة  مخيمر أبو سعدة إن الأصوات العقلانية في إسرائيل أصبحت الآن مقتنعة بأن حماس لا يمكن إزاحتها لا بقوة عسكرية ولا بغير ذلك، لذلك بدأنا نلحظ تصاعد دعوات التفاوض بين الطرفين.

وأشار أبو سعدة في حديث للجزيرة نت إلى أن نجاح صفقة التبادل عزز لدى الطرف الإسرائيلي فكرة إمكانية محاورة حماس والوصول معها لتفاهمات حتى لو كان ذلك عبر  الاتصال غير المباشر.

وأضاف أن إسرائيل بدأت تلاحظ سيطرة الإسلام السياسي المعتدل على المنطقة وهو على اتصال وثيق بحماس.

وبين أبو سعدة أن حماس في الوقت الحالي غير معنية بمحاورة إسرائيل ولكنها معنية بنيل الشرعية الدولية والاعتراف بها وبحكمها وأن تكون جزءًا من المعادلة الدولية، مؤكدًا أن حماس قدمت مرونة مع الغرب لكنها لا يمكن أن تقبل الاعتراف بإسرائيل.

المدهون: الدعوات موجهة لإبقاء الباب مواربا أمام حماس (الجزيرة)
بدوره قال الباحث في مركز أبحاث المستقبل بغزة إبراهيم المدهون إن هذه الدعوات ليست جديدة ولكنها لم تتطور بعد لتصل إلى مطالبات حقيقية من صناع القرار أنفسهم.

ويعتقد المدهون أن هذه الدعوات موجهة ومخططة لإبقاء الباب مواربًا أمام حماس لتدخل العملية السلمية بالمنطق والقانون الإسرائيلي.

ويرى المدهون أن الدعوات الأخيرة جاءت متماشية مع تنامي قوة حماس وازدياد تأثير دورها في أي عملية تسوية قادمة خصوصا أنها تسيطر الآن على قطاع غزة منذ عام 2006 وتمتلك قوة عسكرية كبيرة.

ويلفت المدهون إلى أن تحفظات حماس في المرحلة الحالية على المفاوضات مع إسرائيل ترجع لعدة أسباب أهمها الشروط الإسرائيلية والأميركية القائمة على إجبار الحركة على نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل مقدمة لأي مفاوضات، ورفض الحركة البناء على الاتفاقيات السابقة.

المصدر : الجزيرة