اعتصام في عمان أمس الجمعة طالب برفع القبضة الأمنية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قابلت لغة الخطاب الرسمي لحكومة عون الخصاونة في الأردن ارتياحا لدى قطاعات من المعارضة, بعد نحو أسبوعين على تشكيلها، إلا أن قادة في المعارضة يطالبون بأن تتحول لغة الخطاب لأفعال تحقق الإصلاح المطلوب على الأرض.

وشكلت انتقادات علنية وغير مسبوقة وجهها رئيس الوزراء عون الخصاونة لجهاز المخابرات واتهامه بارتكاب "تجاوزات وأخطاء" في المرحلة الماضية، وإعلانه جدية الحكومة بتكريس ولايتها العامة على كافة الأجهزة, ارتياحا لدى معارضين وقوى الحراك الشعبي.

وكان لافتا انتقاد الخصاونة العلني لقرار إبعاد قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 1999 واعتباره "خطأ دستوريا وسياسيا"، إضافة لمنحه معتقلي السلفية الجهادية صفة "السجناء السياسيين" وغيرها من التصريحات، وهي لغة لم تعتد عليها المعارضة التي شهدت علاقتها مع المؤسسة الرسمية أزمات متتالية منذ مطلع العام الجاري.

وحازت الحكومة على دفعة معنوية قوية عندما أظهر استطلاع للرأي العام أن نحو 60% من الأردنيين متفائلين بتشكيلتها، خلافا لما صدر في مواقف أطراف في المعارضة والحراك الشعبي للتشكيلة واعتبارها "مخيبة للآمال".

الخصاونة مطالب بأفعال على الأرض (الجزيرة نت)
غير أن استدعاء جهاز المخابرات لنشطاء من الحراك الشعبي، واتهام هؤلاء للجهاز بإجبارهم  التوقيع على تعهدات بعدم المشاركة بأي نشاطات سياسية، وشكوى نشطاء من تلقيهم تهديدات أعادت أجواء الشحن لدى النشطاء الذين اتهموا المخابرات بالاستمرار في الهيمنة على القرار الرسمي، وهو ما نفاه للجزيرة نت وزير الدولة لشؤون الإعلام راكان المجالي.

ودفعت هذه التطورات التي جاءت في الأيام الأولى للحكومة وتولي مدير المخابرات فيصل الشوبكي مهام عمله, نشطاء الحراكات الشعبية لتنظيم مسيرات أمس الجمعة تحت عنوان "لا إصلاح في ظل القبضة الأمنية".

ولا يخفي المعارض البارز ليث شبيلات ارتياحه لما صدر عن رئيس الحكومة حتى الآن، غير أنه يرى أن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن تغيير حقيقي. وقال للجزيرة نت "الإصلاح وتكريس الولاية العامة للحكومة لا يكون إلا بالوصول لجذور الفساد".

وتساءل "هل يجرؤ رئيس الحكومة على الوصول لجذور الفساد وفتح الملفات التي تكرس حقا الولاية العامة للحكومة والتي اعتدت عليها الحكومات الموازية؟"، ويجيب "إن تمكن من ذلك فنحن مستعدون لمساعدته".

ولا يخفي المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد ارتياحه لتصريحات رئيس الحكومة، غير أنه يقول "التصريحات الجيدة لا تكفي لتحقيق الإصلاح".

وقال للجزيرة نت "الوعود وحدها لا تكفي، نريد تطبيقا على أرض الواقع للإصلاحات الجذرية التي ترضي الشارع".

من مسيرة للإسلاميين في عمان ترفض التعديلات التي أعلنت على الدستور (الجزيرة نت-أرشيف)
وبرأي القيادي الإسلامي البارز فإنه لا يمكن اعتبار الحكومة الحالية جادة بالإصلاح "ما دام رئيس الوزراء يرفض الخوض في استكمال التعديلات على الدستور".

ويوضح "لا إصلاح حقيقيا في الأردن إلا بتعديل المادتين 34 و35 من الدستور"، في إشارة للمواد التي تمنح الملك حقا مطلقا في تشكيل الحكومات وإقالتها وحل البرلمان.

ويتابع سعيد "الملك تحدث قبل أيام عن قناعته بالوصول لحكومات برلمانية، ورئيس الوزراء أكد على ذات الأمر، فلماذا لا يتم تعديل النصوص الدستورية التي تطبق هذا التوجه".

ويرى مراقب الإخوان أن التجربة تجعل من غير المفيد أخذ التصريحات والوعود على محمل الجد، وأضاف "المطلوب تعديل الدستور بما يوصلنا لحكومات تشكلها الأغلبية البرلمانية وإلغاء دور مجلس الأعيان أو تحويله لمجلس منتخب".

ويبدي سعيد ثقته بالشارع الذي يقول إنه نجح في تنحية الإدارة الرسمية السابقة، غير أنه يحذر صناع القرار مما يراه "محاولات الالتفاف على مطالب الشارع بالوعود مما سيفاقم التأزيم".

نفس العقلية
كما يبدي المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة الغد السابق موسى برهومة تشاؤما حيال حكومة عون الخصاونة بالرغم من تصريحاتها مع بدء عملها. وقال للجزيرة نت "لا أعتقد أن هذه الحكومة مختلفة عن سابقاتها، فهي لا تزال تتعامل بالعقلية ذاتها من الإصلاح".

وأضاف "الحكومة تنسى أو تتناسى أن الحراك الأردني يدخل شهره الحادي عشر وأنه بات أكثر قوة وتنوعا وتمثيلا للفئات السياسية والاجتماعية وأن القناعة بعدم جدية الرسميين تترسخ في الشارع وهو أمر لا تدرك الحكومة عواقبه".

ويذهب برهومة للقول بأن وعود الحكومة "ليست أكثر من ذر للرماد في العيون". ويضيف "هناك حقيقة لا يجهلها أي أردني وهي أن هناك حكومة أقوى من كل الحكومات وهي حكومة المخابرات والتي لم تخفف قبضتها على الحياة العامة، بل إنها أرسلت رسائل باستمرار نهجها باستدعائها وتهديدها للنشطاء".

ويحذر برهومة رئيس الحكومة من أن الشارع لن يمنحه مائة يوم وفقا لما يحدث في استطلاعات الرأي العامة "بل إن الزخم سيعود للشارع ربما للمطالبة بإسقاط الحكومة إن لم تبدأ بتحقيق الإصلاح الفعلي".

المصدر : الجزيرة