حل السلطة الفلسطينية من بين الخيارات المطروحة (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

مع انسداد الأفق السياسي على صعيد المفاوضات والجهود المبذولة في الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة, بدأت لجنة مشكلة من منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تُعد لوضع إستراتيجية فلسطينية جديدة للمرحلة القادمة.

ومن ملامح الإستراتيجية الجديدة –حسب مسؤولين فلسطينيين- مراجعة العلاقة مع إسرائيل بما فيها وقف التنسيق الأمني، والالتزامات التي تقدمها السلطة الفلسطينية من طرف واحد دون ثمن أو مقابل من الطرف الإسرائيلي.

ولا يستبعد محللون أن تتضمن الخيارات القادمة حل السلطة الفلسطينية، لكنهم يرون ضرورة توفر إرادة حقيقة لإتمام المصالحة الفلسطينية وإصلاح منظمة التحرير لإنجاح أية خيارات مستقبلية تخص القضية الفلسطينية.

إستراتيجية جديدة
يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن أن القرار اتخذ بتشكيل لجنة أعضاؤها من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح مهمتها "دراسة التطورات السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية".

وقال للجزيرة نت إن الموقف الإسرائيلي المعلن باستمرار البناء الاستيطاني وتدمير عملية السلام، وما يجري على الساحة الدولية وخاصة الموقف الأميركي فيما يتعلق بمشروع القرار المقدم لمجلس الأمن وما جرى في اليونسكو "عوامل دفعت لضرورة دراسة ما يجري في المنطقة والعالم ووضع إستراتيجية جديدة  تتطلبها هذه المرحلة".

جمال محيسن: المفاوضات في ظل الوضع القائم لن تعود (الجزيرة نت)
وأوضح أن اللجنة المشكلة قبل أيام تحتاج إلى وقت ودراسات واستشارات مع الأشقاء العرب والأصدقاء حول العالم، قبل اتخاذ أي قرارات، لكنه أكد أن "المفاوضات في ظل الوضع القائم لن تعود، وسيتركز العمل على الساحة الدولية بجهد عربي مشترك".

وأضاف أن المطلوب مراجعة "بعض القضايا التي تخص العلاقات الثنائية بين الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني التي ترتبت على اتفاق أوسلو وخريطة الطريق، وكانت التزاما فلسطينيا من جانب واحد".

وأكد أن كل القضايا مطروحة للنقاش "وبالتأكيد موضوع الأمن جزء منه والاقتصاد جزء منه" موضحا أن "السلطة جسر للدولة، وما تقوم به إسرائيل حاليا هو إنهاء لدور السلطة وإعادة الضفة للإدارة المدينة، وبالتالي لن يعطى مجال للجانب الإسرائيلي للاستفادة من التفاهمات والاتفاقيات دون تنفيذ التزاماتها".

أما عن الإستراتيجية المطلوبة كما يراها أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي فهي "إنجاز مشروع الوحدة الداخلية وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية".

وأضاف أن على القيادة الفلسطينية أن تضع الجانب العربي أمام مسؤوليته حول القضية الفلسطينية، وأن يُتخذ قرار جماعي بهذا الخصوص بالتوافق مع القيادات العربية الرسمية خاصة بعد التغيرات التي حصلت في مصر.

ويشير العويوي إلى أن قرار حل السلطة له مرجعيات إقليمية ودولية، ومع ذلك طالب السلطة الفلسطينية بوقف علاقاتها مع الجانب الإسرائيلي فيما عدا القضايا الإنسانية.

خيارات متاحة
من جهته يقول مدير المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات الإستراتيجية هاني المصري إن من بين الآراء المطروحة بالإستراتيجية الجديدة خيار حل السلطة لكن دون استخدام كلمة "حل"، مشيرا إلى أن السلطة في ظل العقوبات وبدون مساعدات لا تستطيع القيام بمهامها، ويمكن أن تنهار.

هاني المصري: من بين الآراء المطروحة بالإستراتيجية الجديدة خيار حل السلطة
(الجزيرة نت)
وذكر أن من الخيارات المطرحة أيضا "طلب الوصاية الدولة والتدويل والحماية الدولية" لكنه أوضح أن هذا الخيار مشروط بموافقة الدولة المحتلة حسب النظام الدولي، ولا يمكن فرض الحماية والوصاية أو التدخل الدولي على إسرائيل خاصة في ظل الفيتو الأميركي.

وأضاف المحلل الفلسطيني أن الخيار الثالث -المفضل لديه- هو "تغيير شكل ووظائف والتزامات السلطة، خاصة أنها بنيت كمرحلة انتقالية للدولة، وكانت مرتبطة باتفاقيات أمنية وسياسية واقتصادية، لكن هذه العملية فشلت والسلطة في حل من التزاماتها".

ويرى المصري أن المطلوب تحويل السلطة إلى "سلطة صمود ومقاومة شعبية، وتحويل الدور السياسي من السلطة إلى المنظمة وتخفيض عدد الأجهزة الأمنية مع إبقاء جهاز الشرطة" موضحا أن الأجهزة الأمنية وموازنتها الضخمة شكلت حماية للاحتلال، ويمكن تحويل أفرادها إلى أعمال أخرى "وبالتالي تحويل المنظمة تدريجيا إلى حكومة السلطة الانتقالية".

ورغم الحديث عن إستراتيجية جديدة يرى المصري أن "السلطة تستخدم شعارات متناقضة ولا تعرف ما تريد، وتقتصر أعمالها على ردود الأفعال في ظل العقاب الإسرائيلي وعدم الضغط عليها من قبل أميركا".

وخلص إلى أن المصالحة والوحدة الفلسطينية هما المدخل لبناء الإستراتيجية الجديدة "خاصة إذا حلت السلطة وتم تغيير شكلها ووظائفها" لكنه استدرك بأنه لا مؤشرات جدية على قرب تحقيق ذلك.

المصدر : الجزيرة