الأضاحي بموريتانيا.. هزال وغلاء
آخر تحديث: 2011/11/5 الساعة 23:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/5 الساعة 23:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/10 هـ

الأضاحي بموريتانيا.. هزال وغلاء

نذر الجفاف انعكست لأول مرة على موسم الأضاحي في موريتانيا (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

تشهد أسواق المواشي بموريتانيا هذه الأيام إقبالا منقطع النظير مع حلول عيد الأضحى، ولكن الموسم الحالي يأتي في ظرفية خاصة تتميز بتصاعد نذر الجفاف التي قد تطول أجزاء واسعة من البلاد، وهو ما زاد من مخاوف ملاك المواشي من نفوق الآلاف منها جراء ذلك.

ومن الواضح أن نذر الجفاف انعكست ولأول مرة هذا العام على موسم الأضاحي الذي ينتظره ملاك المواشي تماما كما يتحسب له الزبائن ومقتنو الأضاحي كل عام للحصول على كباش وأضاح أرخص ثمنا وأكثر جودة نظرا للطابع التنافسي الملحوظ خلال أيام الموسم.

ولا تتوفر إحصاءات دقيقة عن الثروة الحيوانية في موريتانيا، فبينما تقدرها بعض الجهات بنحو 12 مليونا تذهب أخرى -في ظل غياب أي إحصاءات رسمية- إلى أن الأعداد الحقيقية قد تصل إلى نحو ثلاثين مليون رأس أغلبها من الأغنام.

هزال وغلاء
ويشير أحد المتسوقين -وقد اشترى أضحيته للتو- إلى أن الطابع العام للمعروض في أسواق المواشي لهذا العام هو الغلاء والهزال، مؤكدا أنه واظب في السنوات الأخيرة على شراء أضحيته كل عام بسعر يقل عن 20 ألف أوقية (70 دولارا تقريبا)، بينما تزيد أسعار الكباش الصالحة للأضحية هذا العام على الـ27 ألف أوقية (نحو 100 دولار).

ويشكو آخر من أن المعروض كثير، ولكن الصالح منه والمقبول للأضاحي قليل بسبب انتشار الهزال وسوء الحال بين المواشي لهذا العام نتيجة انخفاض مستويات الأمطار، ويرى أن الأسعار غالية جدا بسبب رداءة المتوفر، وإن كان يقر بانخفاض أسعار الكباش الأقل سمنة والدنيا جودة.

ورغم شكاوى المشترين من ارتفاع أسعار الأضاحي وقلة جودة المعروضات يرى أن ملاك وباعة المواشي أن أسعار المواشي لهذا العام كانت رخيصة جدا بالنظر لارتفاع أسعار النقل ولما يحيط بهذه المواشي من مخاطر وما يتربص بملاكها من تحديات.

شبح الجفاف يخيم على موريتانيا (الجزيرة)
سباق مع الموت
وفيما يبدو سباق مع الموت والهلاك الذي يتربص بماشية موريتانيا جراء نقص الأمطار وشبح الجفاف المخيم على البلاد يقول المنمي سالم ولد رمظان إنه وأخاه جلبوا من منطقة تامشكط (نحو 1000 كلم شرقي نواكشوط) الجزء الأكبر من ثروتهم الحيوانية لبيعها ولو بأسعار زهيدة حتى لا تخطفها يد المنون من بين أيديهم.

ويشير إلى أن العديد من زملائه من ملاك المواشي بادروا لنفس الخطوة خوفا من تداعيات الجفاف الماحقة على أعز ما يملكون، بل كل ما يملكون.

ويأسى ولد رمضان في حديثه للجزيرة نت على سنواته الخوالي ويخشى قابل أيامه بعد أن تخلص من الجزء الأكبر من ثروته، والحال أنه ما عرف في توفير أسباب العيش إلا تربية المواشي وما اهتدى لغيرها سبيلا.

وليس غلاء الأضاحي وضعف جودتها هي ما يميز موسم عام الجفاف هذا فقط، بل إن توجه بعض المشترين إلى اقتناء الماعز هروبا من موجة غلاء وهزال الكباش، علما بأن الموريتانيين يعزفون بشدة عن لحوم الماعز والشائع بينهم أن أكل لحومها يؤدي إلى الإصابة بمضاعفات وأمراض عديدة.

وتقول الحكومة الموريتانية إن الوضع تحت السيطرة وتقلل من شأن التداعيات المتوقعة للجفاف.

وتتهيأ الحكومة لإطلاق خطة إنقاذ تستهدف توفير الأعلاف لملاك المواشي بأسعار ملائمة، وتوفير نقاط مياه جديدة في أماكن الرعي، بالإضافة إلى تحسين وتوسيع مستوى الخدمات الصحية البيطرية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات