علاء الأسواني يتحدث في مؤتمر صحفي عن المحاكمات العسكرية وعلى يساره جمال عيد (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

لم تتوقف عمليات إحالة مدنيين إلى المحاكمات العسكرية في مصر رغم التعهدات التي صدرت في هذا الشأن من المجلس العسكري الحاكم ورئيسه المشير محمد حسين طنطاوي، مما يثير انتقادات متواصلة لم تحل دون بدء حلقة جديدة من هذه الإحالات بطلها الناشط السياسي علاء عبد الفتاح.

وقال عبد الفتاح -الذي مثل الأربعاء أمام القضاء العسكري- حسب محاميه إنه تعرض لحبس مماثل في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي اضطر للتنحي تحت وطأة ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وأعرب عن أسفه لاستمرار نفس طريقة النظام السابق في "التنكيل بالبشر" واعتبرها إهانة للثورة.

ورفض القضاء العسكري طعن الناشط السياسي ضد قرار بحبسه 15 يوما على ذمة تحقيقات تتهمه بالعنف والتحريض ضد القوات المسلحة وسرقة السلاح خلال أحداث ماسبيرو الأخيرة، وهو القرار الذي صدر قبل أيام بعدما رفض عبد الفتاح الحديث مع المحققين معه وقال إنه لن يتعاون إلا مع قاضيه الطبيعي.

المعارضون لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري صعدوا حملتهم ولهجتهم بشكل لافت، حيث قال الروائي الشهير علاء الأسواني إنه بعدما لقي مواطنون مصرعهم دهسا بمدرعات الجيش خلال أحداث ماسبيرو، تحول المجلس العسكري إلى خصم، ولا يجوز للخصم أن يكون حكما، على حد تعبيره.

قمع مزدوج
وأضاف الأسواني -خلال مؤتمر صحفي عقدته مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية" في القاهرة الخميس- أن الشعب المصري ثار على مبارك من أجل الكرامة ومع ذلك فإن سلطات ما بعد الثورة لم تكتف بالاحتفاظ بجهاز أمن الدولة مع تغييره اسما فقط إلى جهاز الأمن الوطني، وإنما أضافت جهازا قمعيا جديدا هو الشرطة العسكرية.

وفي نفس المؤتمر، عبر المحامي خالد علي عن رفضه المحاكمات العسكرية وجميع المحاكمات الاستثنائية، وأضاف "إننا نرفض المجلس العسكري الذي يحتمي بالجيش مثلما رفضنا جمال مبارك الذي كان يحتمي بسلطة أبيه".

تقول جمعيات حقوقية إن ما يقرب من 12 ألف مصري أحيلوا إلى القضاء العسكري منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن سواء في قضايا سياسية أو جنائية
أما القمص فلوباتير -راعي إحدى كنائس الجيزة- ففجر مفاجأة خلال المؤتمر مؤكدا أنه عندما خضع للاستجواب أمام النيابة العسكرية ردد نفس ما قاله علاء عبد الفتاح حيث رفض التحقيقات العسكرية واتهم المجلس العسكري ومع ذلك لم يتم إصدار قرار بحبسه، مضيفا "يبدو أن هناك حسابات استوجبت أن أكون أنا خارج القفص وعلاء داخله".

وتقول جمعيات حقوقية إن ما يقرب من 12 ألف مصري أحيلوا إلى القضاء العسكري منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن سواء في قضايا سياسية أو جنائية، في حين أكد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد للجزيرة نت أن العدد كان 11 ألفا وثمانمائة بنهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي متوقعا أن يكون قد تجاوز 13 ألفا في الوقت الحالي.

وأعرب عيد عن اعتقاده بأن المجلس العسكري -الذي تولى الحكم مؤقتا عقب تنحي مبارك- يستخدم المحاكمات العسكرية للانتقام من النشطاء السياسيين بشكل يؤكد أنه لم يكن يوما داعما للثورة كما يردد البعض.

تعهد وتعهد
وعن التعهد الذي قدمه رئيس المجلس العسكري أوائل الشهر الماضي بوقف إحالة المدنيين للقضاء العسكري، قال عيد إنه يذكّر بتعهد مبارك وقف الحبس في قضايا النشر وهو ما لم يتحقق حتى تمت الإطاحة به من السلطة، متوقعا ألا يجد تعهد طنطاوي سبيله إلى التنفيذ الفعلي.

الكتاتني يستنكر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية (الجزيرة)
وكان ائتلاف شباب الثورة قد أدان استمرار المحاكمات العسكرية للمدنيين، وما سماه ''''التربص بشباب الثورة والنشطاء السياسيين'''' والإصرار على محاكمتهم عسكريا، رغم إعلان المجلس العسكري إيقاف المحاكمات العسكرية تماما ضد المدنيين.

كما طالبت جماعة الإخوان المسلمين على لسان خيرت الشاطر نائب المرشد العام، بالوقف الفوري لإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وكذلك طالب حزب الحرية والعدالة الذي يمثل الذراع السياسي للجماعة باتخاذ خطوات جادة نحو مزيد من الحريات، وأكد أمين عام الحزب محمد سعد الكتاتني اندهاشه من تحويل المدنيين إلى المحاكمات العسكرية بينما تجري محاكمة رموز النظام السابق أمام محاكم مدنية.

لكن رئيس هيئة القضاء العسكري اللواء عادل المرسي، رد على هذه المطالبات مؤكدا أن ممارسة القضاء العسكري لاختصاصه هو "واجب لا يمكن التفريط فيه أو التنازل عنه"، مضيفا أنه لا محاكمة لصاحب رأي أو فكر طالما التزم القانون.

وأشار المرسي -في بيان رسمي- إلى إن شاغلي وظائف القضاء العسكري يخضعون لذات الشروط الواردة في قانون السلطة القضائية، وأنهم مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير ضمائرهم والقانون.

المصدر : الجزيرة