مريم (يمين) ولورين بوث تعتبران الحج اختبارا للصبر (الجزيرة نت)

سيدي محمود الهلال-مكة المكرمة

إبراهيم جابين -أو ليو دنسيو جابين- فلبيني يعمل في المملكة العربية السعودية منذ 15 عاما، وقد حج هذه السنة لأول مرة على نفقة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد، في سياق حملة حج المسلم الجديد التي ينظمها المركز سنويا.

وليس إبراهيم -كما سمى نفسه بعد الإسلام- إلا واحدا من 320 حاجا من المسلمين الجدد، الذين عاشوا تجربة شعورية فريدة، وهم يقضون في الحج لحظات لم يكونوا يتخيلونها.

وراء كل واحد من هؤلاء قصة وتجربة وربما معاناة، وقد قابلت الجزيرة نت إبراهيم عند مركز الدعوة والإرشاد وتوعية الجالية/فرع التنعيم، وقص علينا كيف دخل الإسلام بعد تردد طويل.

يقول إبراهيم إنه جاء إلى السعودية سنة 1996 عاملا في شركة الراجحي، وإنه كان مسيحيا، وكان يبغض الإسلام لنظرة الفلبينيين للمسلمين هناك في بلدهم، وإنه كان يبغض الأذان بصورة خاصة.

ويتابع "ومع ذلك بدأت أفكر وأسأل نفسي لماذا يتعبدون بهذه الطريقة"، بل وذهب به الأمر إلى أنه أصبح يذهب إلى المسجد ويقلد صلاة الناس ويخرج فور سلام الإمام، رغم أنه محتفظ بمسيحيته.

إبراهيم جابين: بكيت من شدة الفرح عندما نطقت بالشهادتين (الجزيرة نت)
الطريق للإسلام
ولكن سودانيا اسمه عبد القادر كان يتحدث بالإنجليزية عن الإسلام، وهو غير مكترث، حتى صادف كتابا بالإنجليزية اسمه "الطريق إلى الإسلام" في حافلة كان يستقلها، فطلبه من السائق وقرأه، فأصبح يفكر في الإسلام، خاصة عندما شرح له عبد القادر الإسلام وأعطاه تفسيرا للقرآن.

ويضيف إبراهيم "كانت أسئلة كثيرة تؤرقني، وأهمها كيف ينظر الإسلام إلى عيسى عليه السلام"، ولكن فلبينيا مسلما أجابني على كل أسئلتي، حتى جاء اليوم الذي سألته فيه "هل الدخول في الإسلام صعب؟".

ولما كان الأمر غاية في السهولة "بكيت من شدة الفرح عندما نطقت بالشهادتين، وبكيت أكثر عندما أسلمت أمي". ولكن إبراهيم -الذي اختار هذا الاسم لأن سورة إبراهيم كانت أول ما قرأه من القرآن- يقول إن أهله الباقين أصبحوا يكرهونه.

ولا تبتعد قصة إبراهيم عن قصة ماي سعيد -أو مريم- تلك البوذية اليابانية التي لم تكن تعرف من الإسلام إلا اسمه، حتى قيض الله لها شابا تونسيا -أصبح زوجها فيما بعد- حدثها عن الإسلام حتى جعلها تهتم به وتقرأ عنه، إلى أن اقتنعت به.

وتقول مريم للجزيرة نت إنها تشكر والديها لأنهما ربياها على احترام الآخرين والانفتاح، وهي تدعو لوالدها أن يهديه الله لما فيه رشده، وتدعو للتخفيف عن المسلمين في أفغانستان وفلسطين.

وتعتبر مريم -التي تحفظ الآن أجزاء من القرآن- أن "الحج تجربة فريدة، خاصة عندما يشاهد الإنسان الكعبة وهذا الجمع الضخم من البشر بمختلف الألوان والأنواع، عندها يستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى".

اختبار للصبر
وتتفق مريم مع مسلمة أخرى قابلتها الجزيرة نت معها، وهي لورين بوث، الإعلامية البريطانية وشقيقة زوجة رئيس الوزراء السابق توني بلير، في أن الحج "اختبار للصبر".

تقول بوث "عندما توقف الطواف واشتد الزحام، بدأت أدعو الله أن يلهمني الصبر"، وتضيف أنها خصصت دعاءها في الأشواط للمسلمين جميعا.

وتتحسر بوث -التي دخلت الإسلام متأثرة بالقضية الفلسطينية- على الصورة التي يريد الإعلام الغربي تثبيتها عن الإسلام، بربطه بالعنف ومعاداة الديمقراطية والظلم.

وإذا كانت بوث لا تحفظ من القرآن غير الفاتحة والإخلاص، فإنها تستحضر كثيرا من معانيه المترجمة إلى الإنجليزية.

الإيطالي إسماعيل بوسكولو (يمين) قال إن أخلاق امرأة مسلمة فتحت له أبواب الإسلام (الجزيرة نت)
حسن الأخلاق
وإلى جانب هؤلاء المسلمين الجدد التقينا كذلك برجل من إيطاليا أسلم منذ فترة وجيزة، متأثرا بامرأة عربية مسلمة، قال إنها فتحت له أبواب الإسلام بحسن أخلاقها، مما جعله يفكر في هذا الدين الذي مدها بتلك الأخلاق.

وقال إسماعيل بوسكولو إنه "يشعر بأن الإسلام كان في داخله"، وذلك بعد أن تجاوز التردد والخوف الذي انتابه من تغيير دينه.

ويضيف بوسكولو إنه لما عرف رأي الإسلام في عيسى عرف أن الإسلام حقا هو خاتمة الرسالات، وهو يثمن كثيرا احتضان المسلمين له وعنايتهم به -وكأنه طفل صغير- عندما خطا في الإسلام خطوته الأولى، بل وقبل ذلك.

وتشير هذه القصص إلى أن الإسلام ينتشر رغم العداء والتشويه الذي يتعرض له، بل إن أحداثا كأحداث 11 سبتمبر/أيلول وتفجيرات مدريد ولندن -التي أثارت الحرب على بلاد الإسلام- كانت من جهة أخرى مثيرة لدى كثير من الغربيين لإعادة النظر والتفكير في هذا الدين الذي يحاربونه.

المصدر : الجزيرة