أحد تدريبات قوات صينية خاصة لمكافحة الإرهاب

عزت شحرور-بكين

أجازت اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب الصيني (البرلمان)بالإجماع مشروع قانون لمكافحة الإرهاب هو الأول من نوعه في الصين. وهو ما اعتبره مراقبون فرصة لبكين من أجل تشديد قبضتها الأمنية على إقليم شينغيانغ شمالي غربي البلاد.  

ويقدم المشروع تعريفات للأعمال والمنظمات الإرهابية وفق ما عرفتها أعلى هيئة تشريعية صينية بأنها "تلك الأفعال التي تهدف إلى إثارة الخوف والرعب أو الإضرار بالأمن العام، أو إكراه أجهزة الدولة أو المنظمات الدولية بواسطة العنف والتخريب والتهديد أو غيرها من الأساليب التي قد تهدف أو تؤدي إلى إلحاق الضرر بالمجتمع، سواء من ناحية الضحايا البشرية أو المنشآت العامة أو تعطيل النظام الاجتماعي".

وأضافت الوثيقة "أن التحريض أو التمويل أو المساعدة بأية وسيلة لتلك الأفعال تعتبر بدورها أعمالاً إرهابية أيضاً".

وفي ضوء القانون الجديد طالب المشرعون الصينيون حكومة بلادهم بالإسراع لإعداد قائمة بأسماء المنظمات والأفراد الذين ينطبق عليهم هذا التعريف سواء داخل الصين أو خارجها واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة ضدهم بما في ذلك تجميد أرصدتهم المالية وفق ما أفاد به لي شاو وي، نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان الصيني.

وأوضح خلال مؤتمر صحفي أن غياب تعريفات واضحة ومحددة للإرهاب خلال الفترة السابقة كان له تأثيرات مباشرة وضارة لجهود الصين في مكافحة الإرهاب محلياً ودولياً خاصة فيما يتعلق بالتعاون الدولي في هذا المجال.

مواجهات سابقة بين مواطني إقليم شينغيانغ وقوات الأمن الصينية
تشديد على شينغيانغ
ويرى مراقبون أن القانون الجديد سيمنح بكين فرصة لتشديد قبضتها الأمنية على إقليم شينغيانغ المضطرب شمالي غربي الصين ذي الأغلبية الإيغورية المسلمة حيث تنشط بعض المنظمات التي تطالب باستقلال الإقليم وانفصاله عن الصين، وتتبنى بعضها العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها.

كما سيساهم القانون -وفق رأي مراقبين أيضاً- بتجنيب الصين الانتقادات الدولية المتكررة لإجراءاتها الأمنية القاسية في الإقليم.

ويشهد إقليم شينغيانغ توترا دائما منذ ضمه إلى جمهورية الصين الشعبية عام 1949. ويعد إلى جانب تايوان والتبت من أهم القضايا التي تؤرق الحكومات الصينية المتعاقبة، وتوليه الصين أهمية إستراتيجية كبرى حيث يشكل بمساحته التي تتجاوز 1.8 مليون كيلومتر مربع سدس مساحة الصين الإجمالية ويحتوي على احتياطي هائل جدا من النفط والفحم الحجري واليورانيوم وثروات طبيعية أخرى.

وكانت الصين قد أصدرت قائمتين عامي 2003 و2008 تضمان أسماء منظمات وشخصيات تتهمهم بكين بممارسة الإرهاب وجميعها تنتمي إلى إقليم شينغيانغ. وعلى رأسها الحركة الإسلامية لتحرير تركستان الشرقية والحزب الإسلامي لتركستان الشرقية.

واستفادت الصين من انخراطها في ما يسمى الحرب على الإرهاب في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتمكنت من إدراج بعض تلك المنظمات والشخصيات على قائمة الإرهاب التي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية وكذلك الأمم المتحدة.

تحاول الصين رصد مبالغ مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات في إطار خطة لتنمية إقليم شينغيانغ، وتوفير فرص عمل جديدة ورفع مستوى دخل الفرد
علاقة بالقاعدة

وترى بكين جهودها في ملاحقة وضرب الحركات الإسلامية في إقليم شينغيانغ جزءاً من الجهود الدولية في الحرب على ما يسمى بالإرهاب. كما تؤكد بكين أيضاً على وجود علاقات وثيقة لهذه المنظمات بتنظيم القاعدة.

كما شكلت هواجس بكين وقلقها السبب الرئيسي في السعي لتأسيس منظمة تعاون شنغهاي عام 2001 والتي تضم إلى جانب روسيا أربع دول من آسيا الوسطى هي كزاخستان وطاجيكستان وأوزباكستان وقرغيزستان وجميعها محاذية لإقليم شينغيانغ.

وتعتبر دول المنظمة التعاون الأمني أحد أهم أهدافها في محاربة ما اتفقت على تسميته بالشرور الثلاثة، الإرهاب والانفصال والتطرف الديني، وهي صفات ترى الصين أنها تنطبق تماما على حركات ومنظمات الإقليم التي تطالب بالاستقلال.

وعلى صعيد آخر تحاول الصين رصد مبالغ مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات في إطار خطة طموحة لتنمية الإقليم. وتوفير فرص عمل جديدة ورفع مستوى دخل الفرد أسوة بالأقاليم الصينية الأخرى التي شهدت ازدهارا اقتصادياً واستقراراً اجتماعياً.

لكن مراقبين يرون أن خصوصية الإقليم الثقافية والدينية والعرقية قد تؤدي إلى نتائج عكسية كونها ستفتح الباب واسعاً أمام تدفق موجات كبيرة لمهاجرين صينيين من الأقاليم الأخرى بحثاً عن فرص الاستثمار والتجارة وما يعنيه ذلك من تغيرات ديمغرافية هائلة قد تؤدي إلى تغيير الهوية الثقافية والدينية في الإقليم.

المصدر : الجزيرة