زيارة شمعون بيريز للأردن شكلت عودة للاتصالات المباشرة بين عمان وتل أبيب (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-عمان

شكلت زيارة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز المفاجئة للأردن ولقاؤه الملك عبد الله الثاني قبل يومين عودة للاتصالات المباشرة والعلنية بين عمان وتل أبيب، وهي العلاقة التي عاشت حالة من الجمود منذ عودة اليمين إلى الحكم في إسرائيل قبل أكثر من عامين.

وجاءت الزيارة -التي لم تعلن مسبقا- في فترة استمرار جمود عملية السلام، وحدوث تطورات إقليمية تخشى إسرائيل من عواقبها على مستقبلها، إضافة لاشتعال الأزمة السورية وقلق مختلف الأطراف -ومنها عمان وتل أبيب- من مآلاتها.

وبالرغم من محاولات مصادر رسمية أردنية التقليل من أهمية الزيارة من خلال لفت الأنظار إلى أن بيريز لا يحمل منصبا تنفيذيا في إسرائيل، وأنها هدفت لمطالبته بضرورة العودة لمسار المفاوضات مع الفلسطينيين وإنهاء الجمود في عملية السلام، فقد ذهب محللون للتأكيد على أهمية الزيارة.

توقيت الزيارة
وأبرز ما لفت أنظار مصادر سياسية أردنية أنها جاءت بعد أسبوع من زيارة قام بها العاهل الأردني لرام الله ولقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وما رافقها من كشف عن نقله مبادرة أوروبية لاستئناف المفاوضات.

ولا تخفي المصادر أن زيارة بيريز جاءت استكمالا لزيارة رام الله، بل إن سياسيين تحدثوا عن أن الملك فضل لقاء بيريز على استقبال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نظرا للعلاقة المتوتر بينه وبين الملك.

وكشف مصدر أردني رفيع عن أن تل أبيب بدت حريصة على عدم إحراج الأردن وقيادته عندما استجابت لضغوط أردنية مصرية بوقف هدم باب المغاربة في القدس والذي كان مقررا الجمعة الماضية، وهو ما بدا رسالة إيجابية من إسرائيل للأردن ورغبة منها في عودة العلاقات مع عمان إلى سابق عهدها بعد سنوات من حالة الجمود التي عانتها.

ولا يستبعد المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه- دورا أردنيا في إعادة تحريك عملية السلام، وهو ما سيمهد لعودة قطار العلاقات بين الأردن وإسرائيل للعمل بعد سنوات من التوقف.

العلاقات الثنائية
ويؤكد الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية والمحلل السياسي محمد أبو رمان أنه لا يمكن التقليل من شأن الزيارة، ووضعها في سياق قضايا فنية "لم تتضرر حتى مع تراجع علاقات الأردن بإسرائيل".

"
محمد أبو رمان:
الزيارة جاءت لوقف التدهور الذي تشهده العلاقات الأردنية الإسرائيلية عموما، والتي خيم عليها التوتر منذ وصول نتنياهو إلى الحكم

وقال للجزيرة نت إن الزيارة جاءت لوقف التدهور الذي تشهده العلاقات الأردنية الإسرائيلية عموما، والتي خيم عليها التوتر منذ وصول نتنياهو إلى الحكم، وهو ما انعكس على الموقف الإسرائيلي من النظام الملكي الهاشمي، وعبرت عنه التصريحات المتتالية لقيادات إسرائيلية سعت للنيل مباشرة من الأردن ونظامه.

لكن أبو رمان يرى أن الزيارة تؤكد أن أزمة الثقة بين عمان وتل أبيب لا تزال قائمة، حيث إن بيريز لا يحمل أي صفة تنفيذية، مما يعني أن الأردن لا يلتقي بمسؤول تنفيذي، وهو ما يبقي على الموقف الأردني الذي يحمّل إسرائيل مسؤولية تعثر عملية السلام.

كما لا يستبعد أن تكون الزيارة تمت نتيجة ضغوط أميركية على الأردن، حيث تبدو واشنطن غير راضية عن التوتر في علاقات حليفيْها في المنطقة.

وأضاف "لا نستطيع قراءة الزيارة بمعزل عن الأجواء الإقليمية خاصة ما يتعلق بالأزمة السورية، فالأردن وإسرائيل معنيان بشكل مباشر بما يجري على الأرض السورية وتأثيراته على البلدين".

غير أنه لا يرى أي تحول جديد في سياسة الأردن الخارجية التي قال إنها عانت من ارتباك في الفترة الماضية وصلت فيها خياراتها إلى طريق مسدود، وأن ما جرى ليس أكثر من محاولات مطبخ القرار الأردني تعديل تكتيكه السياسي، في محاولة لاستيعاب التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.

المصدر : الجزيرة