المسجد الكبير في بئر السبع واحد من عشرات المساجد المهجرة منذ نكبة 48 (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

في مختلف أرجاء المعمورة تستخدم بيوت الله للصلاة عدا إسرائيل التي تحول دون ممارسة التعبد في عشرات المساجد وتحولها لخمارات ومطاعم وملاه وحظائر وفي أحسن الأحوال إلى كنس ومتاحف.

المسجد الكبير في بئر السبع واحد من عشرات المساجد المهجرة منذ نكبة 48 ويخوض فلسطينيو الداخل نضالات شعبية وقضائية لفتحه للصلاة.

وهذا المسجد هو الأول في النقب، وبني عام 1906 مع بناء المدينة التي تعد عاصمة جنوب فلسطين، على يد العثمانيين، لتتوسط الطريق بين غزة والخليل.

ويبدي هؤلاء سخطهم واستياءهم من قيام السلطات الإسرائيلية بانتهاك حرمة مسجد بئر السبع هذا الأسبوع بتنظيم معرض صور لا يمت بصلة للإسلام والمسلمين بخلاف حكم قضائي سابق.

متحف مؤقت
وكانت محكمة العدل العليا الإسرائيلية قد رفضت قبل شهور التماس شخصيات إسلامية داخل أراضي 48 بفتح المسجد للصلاة، لكنها أقرت تحويله مؤقتا لمتحف خاص بـ"الحضارة الإسلامية وشعوب الشرق".

جاء ذلك حلا وسطا بعد مداولات قضائية طالت سنوات كان خلالها المسجد موصدا بعدما استخدم سجنا ومحكمة فيما كانت البلدية تطالب بتحويله لمتحف عام.

يشمل المعرض صورا لمؤسسات إسرائيلية  وصهيونية (الجزيرة نت)
أنور السادات
ويشمل المعرض، الذي بدأ يستقطب مجموعات سياحية يهودية وأجنبية، صورا لمؤسسات إسرائيلية وصهيونية مثل جامعة بن غوريون ودار المحكمة ومؤسسات من فترة الانتداب البريطاني دون الإشارة بكلمة واحدة للإسلام وحضارته ضمن نصوص التعليقات على الصور.

كما يفيد النائب طلب الصانع أن صور الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي سبق أن زار المدينة أثناء زيارته إسرائيل عام 1977 قد أزيلت مطلع الأسبوع من بين صور المعرض عقب تصاعد احتجاجات السكان العرب في بئر السبع ومجمل أراضي النقب.

أهداف سياحية
ويرى الصانع، وهو من المتقدمين بالالتماس لفتح المسجد للصلاة، أن تنظيم معرض الصور المذكورة يشير لتوجه أعمى وبليد واستعلائي من بلدية بئر السبع.

ويضيف للجزيرة نت أن السلطات الإسرائيلية تتجاهل كون المسجد قد بني من أجل خدمة المسلمين لا لأهداف سياحية وتتصرف به بوقاحة.

ويؤكد زميله رئيس القائمة العربية الموحدة النائب إبراهيم صرصور أن السلطات الإسرائيلية أقدمت على عملية اختطاف حقيرة للمسجد دون احترام قرار المحكمة إمعانا بسياسة فرض الحقائق على الأرض.

تماثيل غريبة
ويوضح صرصور للجزيرة نت أن وفدا برئاسته منع من دخول المسجد حتى تم الاتصال برئيس بلدية بئر السبع.

ويقول إن معرض الصور داخله يشمل صورا قليلة لمدينة بئر السبع من العهد العثماني، فيما تعود أغلبية صوره لفترة الانتداب البريطاني وللفترة التي تلت احتلاله بعد 1948.

ويشير صرصور إلى أن المعرض داخل المسجد يضم بعض التماثيل الصغيرة والغريبة التي لا علاقة لها بالحضارة الإسلامية والتراث العربي، ويتابع "طلبنا فوار بإزالة هذه المخالفات إلا أن شيئا لم يتغير".

تهويد

إسرائيل تتجاهل كون المسجد قد بني من أجل خدمة المسلمين لا لأهداف سياحية (الجزيرة نت)
ويستعد الملتمسون ومركز "عدالة" للعودة اليوم الأربعاء للمحكمة العليا ورفع دعوى تحقير لقرارها ضد البلدية.

كما ستقدم دعوى  قضائية لتسريع الإجراءات التي بدئ بها لإعداد الخرائط الهيكلية المطلوبة لاستعادة المسجد كبيت عبادة.

ولا يستغرب رئيس لجنة المتابعة العليا محمد زيدان للجزيرة نت استمرار انتهاكات إسرائيل للمقدسات الإسلامية ومساعي تهويد الإنسان والمكان، موضحا أنها ما زالت تعمل بقوة على تطهير النقب من سكانه العرب البالغين اليوم نحو 170 ألف نسمة.

تطهير عرقي
ويحذر زيدان من أن استمرار إسرائيل بانتهاك حقوق المجتمع العربي لا يعدو كونه لعبا بالنار، مشيرا لإضراب عام سيعلنه فلسطينيو الداخل الأحد بعد القادم احتجاجا على مخططها بتجريد العرب في النقب مما تبقى من أرض.

يشار إلى أن إسرائيل تستعد لتطبيق خطة "برافر" القاضية بمصادرة 800 ألف دونم من فلسطينيي النقب (ثلثا مساحة أراضي فلسطين) وتجميعهم في رقعة تقل مساحتها عن 100 ألف دونم أي أقل من 1% من النقب.

المصدر : الجزيرة