صورة تعود إلى عشرينيات القرن الماضي لبائع سوري متجول في شارع واشنطن (الجزيرة نت)

طارق عبد الواحد-ديترويت

أطلق ناشطون عرب وأميركيون حملة جمع تواقيع لإنقاذ ثلاثة من المواقع العمرانية التي تتصل بتاريخ الجالية العربية بمنطقة مانهاتن السفلى في مدينة نيويورك الأميركية.

وجاءت الحملة تحت شعار "أنقذوا شارع واشنطن"، الذي كان في عشرينيات القرن الماضي أحد الأحياء الرئيسية في منطقة "ليتل سيريا" (سوريا الصغيرة) التي ازدهرت فيها حياة وأنشطة وأعمال المهاجرين من العرب الأميركيين.

وتهدف الحملة -بحسب منظميها- إلى توثيق الرواية الحقيقية للعرب في الولايات المتحدة في مقابل رواية هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لا سيما وأن شارع واشنطن يؤدي إلى منطقة "غرواند زيرو" التي كان مقاما عليها مركز التجارة العالمي.

الأبنية التي سكنها العرب تواجه خطر الهدم (الجزيرة نت)
خطر الهدم
وتتألف الأبنية، التي تواجه خطر الهدم بسبب مشاريع عمرانية من المحتمل إطلاقها في الربيع القادم، من مبنى سكني يعود تاريخ بنائه إلى الفترة ما بين 1850 و1870 قطنت فيه مئات العائلات العربية على مر السنين, ومن مركز مجتمعي أنشأته الجالية العربية في بداية القرن الماضي، وقام حاكم ولاية نيويورك حينها بافتتاحه، وقد تم بيعه لاحقا وتحويله إلى معبد بوذي.

وتضم هذه المباني أيضا كنيسة القديس جورج للأرثوذكس الشرقيين التي بناها السوريون واللبنانيون في العام 1925، والتي صنفتها السلطات المحلية مبنى تاريخيا فريدا يمنع المساس به بسبب جمالية بنائه وقيمته التاريخية, ورغم أن الكنيسة التي تم تحويلها منذ زمن بعيد إلى مطعم وحانة تتمتع بالحماية القانونية، فإن بعض التسريبات تفيد بأن أصحاب الفندق الذي يبنى بجوارها يحاولون شراءها وهدمها، أو تحويلها إلى مطبخ تابع للفندق.

وعن أسباب إطلاق الحملة قال أحد منظمي الحملة ومطلقيها الدكتور والباحث تود فاين في حديث للجزيرة نت "لم يكن من خيار سوى إطلاق هذه الحملة لمواجهة هذه الأزمة التي تستهدف العرب الأميركيين وتراثهم الذي لم يبق منه سوى هذه الأبنية الثلاث في منطقة مانهاتن التي كانت ذات يوم مركزا وتجمعا للعرب".

موقف حاسم
وأضاف "هذا آخر شيء يمكننا فعله، آملا أن تتخذ الجالية العربية الأميركية، وكذلك جميع العرب، موقفا حاسما، وأن يبدوا اهتمامهم بتراثهم في هذه المنطقة, مع اعتقادي الأكيد أن تراث العرب الأميركيين ليس مهما فقط بالنسبة لهم، بل هو مهم لجميع الإثنيات الأميركية مثل الإغريقيين والأرمن والتشيك وغيرهم".

صورة من بدايات القرن العشرين لسيدتين سوريتين في شارع واشنطن بنيويورك (الجزيرة نت)
وفي سياق آخر، أشار فاين الذي أطلق "مشروع خالد" للاحتفال بالذكرى المئوية لإصدار أول رواية عربية أميركية والتي جاءت بتوقيع الأديب والمفكر أمين الريحاني الذي عاش بدوره في منطقة "سوريا الصغرى"، إلى أن أحداث سبتمبر/أيلول 2001 أثرت بشكل كبير ليس فقط على موقع العرب الأميركيين وسمعتهم، بل على تراثهم أيضا.

وتابع أن تفجير البرجين كان سببا في إطلاق الكثير من المشاريع العمرانية في هذه المنطقة خلال العقد الماضي، الأمر الذي أدى إلى إزالة وتهديم الكثير من المباني, من بينها مواقع تخص العرب الأميركيين.

وتجدر الإشارة إلى أن البرج الجنوبي من مركز التجارة العالمي كان قد بني في خمسينيات القرن الماضي على أنقاض كنيسة القديس جوزيف المارونية، حيث تم العثور في العام 2002 على حجر بين مخلفات البرج المتهدم يحمل نقشا يدل على ذلك، وقد تم نقل ذلك الحجر إلى كنيسة سيدة لبنان في حي بروكلين.

وفي إطار حماية وتعزيز تاريخ العرب الأميركيين في منطقة مانهاتن، يسعى فاين إلى إقامة لوحة تذكارية تخليدا لذكرى الأديب أمين الريحاني ونصبها أمام البيت الذي كان يسكن فيه والقائم في شارع واشنطن.

المصدر : الجزيرة