النهضة يتهيأ لتولي وزارة الداخلية (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

يستعد حزب حركة النهضة التونسي لتولي وزارة الداخلية، التي تعرض فيها أنصاره للتعذيب في عهدي الرئيسين المخلوع زين العابدين بن علي وسلفه الراحل الحبيب بورقيبة.

وتمّ منذ أيام الاتفاق بين النهضة وحلفائه في المجلس التأسيسي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل على إسناد وزارات السيادة للنهضة، ما عدا وزارة الدفاع التي سيواصل فيها الوزير الحالي مهامه.

مسؤولية

نور الدين البحيري (الجزيرة نت)
وقال الناطق باسم النهضة نور الدين البحيري للجزيرة نت إن حزبه سيعين مسؤولا من الحركة وزيرا للداخلية خلفا للوزير الحالي الحبيب الصيد، الذي كان مديرا للأمن في النظام السابق
.

وأكد أنّه لم يقع الاتفاق بعد على تسمية أي مرشح لتسلم أي حقيبة وزارية، باستثناء رئيس الحكومة المقبلة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة وعبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع الحالي.

واعتبر الإشراف على وزارة الداخلية "مسؤولية وطنية تفرض التعامل مع كل التونسيين والتونسيات على قدم المساواة وتوظيف الإدارة لخدمة الوطن والمواطنين".

البحيري:
الروح التي سيتعامل بها النهضة عند تسلمه حقيبة الداخلية لن ترتكز على تصفية الحسابات أو الانتقام ومن مصلحة تونس وكل أبنائها طي صفحة الماضي المؤلمة   
وبسؤاله عما إذا كانت هناك خطط لتطهير الوزارة من رموز النظام السابق؟ أجاب بأن المحاسبة تبقى من مشمولات القضاء في إطار القانون وحده وبعيدا عن روح الانتقام والمحاكمة بالجملة
.

وأكد البحيري أن الروح التي سيتعامل بها النهضة عند تسلمه حقيبة الداخلية "لن ترتكز على أساس تصفية الحسابات أو الانتقام".

وأضاف أن من مصلحة تونس وكل أبنائها طي صفحة الماضي المؤلمة مع احترام لقيم العدل والإنصاف والمساواة عملا بقوله الله سبحانه تعالى "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

وبشأن خطط النهضة لإدخال بعض الإصلاحات في منظومة الأمن، قال البحيري "كل الإصلاحات المقترحة في كل المجالات ستكون مضبوطة لما سيحصل حوله التوافق داخل الحكومة".

وتابع "الإصلاحات الجوهرية مطلوبة بوزارة الداخلية لكن هذا يتطلب أن يتوافق عليه الشركاء داخل الحكومة ولا يجوز لنا استباق الأحداث وفرض أي خيارات على شركائنا".

وبسؤاله عن موقفه من ظهور شرطية متحجبة مؤخرا في الطريق العام ومخاوف البعض من بروز نوع من "الشرطة الأخلاقية"، قال البحيري "الأمر لا يخرج عن ممارسة تونسية لحقها المشروع في اختيار ما ترتديه مثلما يحصل في أغلب بلدان العالم".

المرأة

هشام المؤدب (الجزيرة نت)
في السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية هشام المؤدب للجزيرة نت أن الوزارة "لا تمانع مبدئيا أن ترتدي الشرطية الحجاب أثناء عملها إذا كان لباسها متناغما مع زيها الأمني وما دام ذلك لا يعيقها عن أداء عملها
".

وأشار المؤدب إلى أن القيادات داخل وزارة الداخلية ستتشاور مع المسؤولين والنقابات وستستمع إلى أراء المواطنين من أجل بلورة اتفاق وتحديد الضوابط بشأن هذه المسألة. 

وبشأن موقف وزارة الداخلية الحالية من تولي النهضة لحقيبة الداخلية قال "لدينا نصوص قانونية سنطبقها وسنتعامل مع الوزير الحالي أو أي وزير جديد بروح عالية وبكل انضباط".

وتعيش المؤسسة الأمنية في تونس حاليا على وقع احتجاجات رجال الأمن بسبب محاكمة بعض زملائهم بتهم قتل الشهداء ومطالبتهم بتوفير غطاء قانوني يحدد صلاحياتهم وضوابط مهنتهم.

ومنذ أشهر وضعت وزارة الداخلية خريطة طريق لإصلاح منظومة الأمن بشكل مغاير لأساليب القمع الماضية، لاستعادة ثقة المواطنين التي لا تزال شبه معدومة، وفق المراقبين.

يذكر أن الآلاف من أنصار النهضة تعرضوا لانتهاكات كثيرة في الحقبة الماضية ومورست ضدهم أبشع طرق التعذيب والاعتقالات، خاصة بعد صعود الرئيس المخلوع أواخر الثمانينيات إلى الحكم.

المصدر : الجزيرة