جنود عراقيون عقب تدريبات جنوب مدينة لاتفيا (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف–بغداد

تباينت الآراء بين مشكك ومؤكد على قدرة القوات العراقية على حماية حدود البلاد بعد الانسحاب الأميركي نهاية العام الحالي، وبينما كشفت الداخلية عن برامج وخطط للوزارة في ضبط الحدود، شكك خبراء أمنيون في قدرة القوات الحالية لارتباطها سابقا بمليشيات وفقا لمبدأ المحاصصة الطائفية.

ويقول وكيل وزير الداخلية لشؤون الأمن الاتحادي أحمد علي الخفاجي إن القوات الأميركية ليس لها وجود أو أثر في وقت أعلنت فيه الوزارة عن قيامها بتدريب ثمانية آلاف شرطي إضافي لتعزيز حراسة الحدود مع مختلف الدول المجاورة، وبناء المخافر ومد الطرق وتوفير المركبات.

ويشير الخفاجي إلى أن الوزارة تمتلك حاليا (820) مخفراً حدودياً متكاملاَ لكنها تعاني من ضعف في توفير الطرق، الأمر الذي استدعى تخصيص 244 مليار دينار (ما يعادل 24 مليون دولار) لإكمال نقص الطرق ضمن خطة تشمل جانبين عبر مد الطرق بموازاة الحدود مع إيران والمنطقة الغربية.

وقد اعتذر مسؤولون أمنيون عن الإدلاء بتصريح لمراسل الجزيرة نت، ويقول الناطق باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري أن موضوع حماية الحدود من مهام وزارة الداخلية، ولا علاقة لوزارة الدفاع بالموضوع. من جهته اعتذر قائد قوات الحدود بمحافظة الأنبار العميد حقي إسماعيل عن الإدلاء بتصريح قائلا إنه غير مخول بإعطاء تصريحات لوسائل الإعلام كما رفض الناطق باسم قيادة شرطة البصرة الرائد كريم الزيدي التعليق دون ذكر الأسباب.

شايان طاهر: طلبنا دعوة المالكي بشأن جاهزية القوات (الجزيرة نت)
تشكيك
ويشكك عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية شوان محمد طه النائب عن التحالف الكردستاني في استعداد وقدرة القوات العراقية على حماية الحدود، قائلا إن هناك تقارير عن عدم قدرة القوة البرية في حماية المدن العراقية وحدودها من المخاطر الإرهابية لافتقارها إلى الخبرة والتجهيز بالأسلحة والدعم اللوجستي والاستخباري.

وتؤكد عضو البرلمان عن قائمة التغيير الكردية شايان سعيد طاهر أن البرلمان العراقي طلب دعوة رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي للوقوف على مدى جاهزية القوات العراقية لحماية الحدود.

وتقول في حديث للجزيرة نت "طلبنا في مجلس النواب دعوة رئيس الوزراء لإعلامنا بمدى جاهزية القوات العراقية لحماية الحدود الخارجية للعراق وكذلك حماية الأمن في داخل المدن العراقية" مضيفة أن "البرلمان سيطلب من قادة الجيش وقوات الأمن تزويدنا بمعلومات عن مدى جاهزيتهم، وبناء على هذه المعلومات سنقرر ما هي الإجراءات التي سنتخذها من أجل حماية الحدود".

من جهته يؤكد مثنى التميمي، وهو مسؤول اللجنة الأمنية في ديالى، التي تعد من أكثر المحافظات تعرضاً لعمليات العنف لارتباطها بحدود طويلة مع إيران، جاهزية القوات الأمنية في ديالى. ويقول للجزيرة نت "الأجهزة الأمنية على استعداد كامل لحماية أرض العراق، ولدينا قوات منتشرة على الحدود ذات إمكانيات وتعزيزات جيدة بالإضافة إلى وجود تفاعل بين قادة الأجهزة الأمنية في المحافظة من أجل توفير الحماية لحدودنا مع الدول المجاورة".

مثنى التميمي طالب بتسليح القوات بالأسلحة المتطورة (الجزيرة نت)   
ويطالب التميمي "بضرورة تجهيز قوات الجيش العراقي بالأسلحة المتطورة التي تتناسب مع تسليح دول الجوار وذلك لأن العراق محل مطامع أغلب الدول المجاورة".

تأثيرات المحاصصة
من جهته يرى الخبير الأمني العراقي وليد الراوي أن العبرة ليست بزيادة عدد الجنود في قوات الحدود، بل في نوعية هؤلاء الجنود وولائهم وانتماءاتهم.

 ويقول للجزيرة نت "المعروف أن القوات الحالية للجيش العراقي والشرطة أغلبها ترتبط بمليشيات سابقاً، وتم دمجها وفق مبدأ المحاصصة، وهؤلاء ولاؤهم معروف بأنه لإيران".

ويحذر الراوي من أن العراق سيواجه أياماً عصيبة بعد خروج الاحتلال تتمثل في محاولة إيران ملأ الفراغ الأمني كما أعلن رئيسها محمود نجاد.

يُذكر أن الحدود العراقية مع إيران تمتد لمسافة 1350 كلم، ومع سوريا 650 كلم، إضافة إلى الحدود مع كل من الأردن في الغرب، ومع السعودية والكويت في الجنوب.

المصدر : الجزيرة