صور ومجسمات تحكي جزءا من تاريخ الحرس الوطني (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

كشف الستار -ضمن فعاليات احتفالات موريتانيا بعيد استقلالها الحادي والخمسين- عن أول متحف عسكري للحرس الوطني بعد نحو قرن من تأسيسه على يد المستعمر الفرنسي.
 
ويحكي المتحف الذي افتتحه وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابيليل وقادة أركان المؤسسة العسكرية، قصة الحرس الوطني الذي يعتبر أول سلك عسكري تأسس في موريتانيا، وأول هيئة رسمية ينخرط فيها موريتانيون في الفترة الاستعمارية.

وزير الداخلية (يمين) وقائد أركان الحرس
يدشنان المتحف (الجزيرة نت)

ويتجاوز المتحف -الذي لم يفتح أبوابه للجمهور بعد- تاريخ الحرس الوطني كسلك عسكري وأمني ليعرض جزءًا من تاريخ موريتانيا، ومن أيامها المشهودة في مقاومة الاستعمار ومغالبة الغزاة ومحاولاتهم المتكررة والمتتالية لإخضاع البلاد وكسر شوكة المقاومين الأول.
 
ومن خلال عشرات المجسمات واللوحات الزيتية، يكشف المتحف عن جزء ظل مدفونا من تاريخ الحرس الموريتاني عبر المراحل التاريخية المختلفة التي مر بها، ابتداء من نشأته في 30 مايو/أيار 1912 من طرف المستعمر الفرنسي وتسميته بحرس الدوائر، وهي التسمية التي تعود جذورها إلى تشكيلة الخيالة التركية المعروفة بـ"فرسان الصباحي" التي أسسها السلطان العثماني مراد الأول (1319-1389)، ونقلها العثمانيون إلى الجزائر، ومن ثم نقلها الفرنسيون بعد ذلك إلى السنغال ثم موريتانيا.
 
وثائق ولوحات
وتكشف الوثائق واللوحات الزيتية التي يحتويها المتحف أن حرس الدوائر من البيظان (العرب) كانوا يستقلون الجمال مع المحافظة على أزيائهم التقليدية، بينما كان حرس الدوائر على مستوى الضفة أو المناطق الزنجية يستقلون الخيول ويلبسون ملابس بيضاء تنطلق هي الأخرى من الخلفية الاجتماعية لهؤلاء.

 أسلحة تقليدية بالمعرض (الجزيرة نت)

ومع سماح الفرنسيين لمستعمراتهم في إفريقيا -ومنها موريتانيا- بتأسيس برلمانات ومجالس محلية، تغير اسم الحرس من حرس الدوائر إلى الحرس الإقليمي، قبل أن يتحول إلى اسمه الحالي الحرس الوطني مع حصول البلاد على استقلالها الأولي (الحكم الذاتي) في العام 1969.
 
ويقول وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابيليل إن تأسيس هذا المتحف يعتبر أمرا مهما، لدوره في حفظ جزء مهم من الذاكرة الوطنية، والتعريف بتاريخ الحرس الوطني وإبراز الدور الريادي الذي لعبه في بناء موريتانيا منذ إنشائه سنة 1912.
 
ومن وجهة نظر القائد العام الحرس الجنرال افيليكس نيكري فإن التدشين يكتسي دلالة خاصة نظرا لتشابك تاريخ هذا القطاع العسكري بملحمة قيام الدولة الموريتانية الحديثة، مما جعله يملك تاريخا عسكريا عريقا يمتد على مدى قرن من الزمن.
 
الذاكرة الوطنية
ويشير المسؤول الإعلامي بقيادة الحرس الرائد أحمد سالم ولد لكبيد -في حديث للجزيرة نت- إلى أن البلاد ظلت تفتقر منذ الاستقلال لمتحف وطني عسكري يحفظ تراث المؤسسة العسكرية، وينفض الغبار عن التاريخ المشرق لمقاومة الأجداد وبسالتهم في التصدي للمستعمر، وحماية الوطن.

بعض أوجه التاريخ والعادات المحلية
(الجزيرة نت)

ويضيف أن هذا المتحف يهدف إلى حفظ الذاكرة القتالية الوطنية، وزرع روح الاعتزاز في نفوس أفراد الحرس الوطني، وتوفير مصادر موثوقة وأمينة للطلبة والباحثين، وإبراز دور الحرس في تطور الدولة، وهو الدور الذي يؤكد أنه تجلى في كل الظروف الحاسمة التي مرت بها البلاد سلما وحربا.
 
ومن أهم مكونات المتحف قاعة للعرض خصصت لاستعراض تاريخ موريتانيا قديما وحديثا، بدء باحتكاكها بالأوربيين في القرن الخامس عشر وحتى قيام الدولة الحديثة عام 1960، وتحتوي هذه القاعة على لوحات للتشكيلات العسكرية التي دخل بها المستعمر التراب الموريتاني، ولوحات أخرى لمدن وشخصيات عسكرية.
 
كما توجد قاعة خاصة بالرموز الوطنية تعرف الزائر برموز الحرس الوطني من شارات عسكرية وأعلام ورتب، فضلا عن رموز الدولة (علم ، نشيد... إلخ)، وصور خاصة للقادة السابقين للقطاع، هذا بالإضافة إلى قاعات أخرى للعروض السينمائية ولاستقبال الضيوف، ومكتبة تحتوي كتبا عسكرية ووثائق عامة.

المصدر : الجزيرة