حماس ترى أن المقاومة الشعبية لا تعني أن تلقي سلاحها أو تسلمه لأحد (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

فتح مراقبون ومسؤولون الباب لتساؤلات بشأن المقاومة الشعبية وإمكانية أن تكون بديلا للمقاومة المسلحة, وذلك بعد توافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل -في لقائهما يوم الخميس الماضي- على إشراك الحركة في المقاومة الشعبية، وهو الأمر الذي برز بصورة واضحة في إعلان نتائج اللقاء.

وترى حماس -التي لديها مئات المقاتلين في جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام- أن المقاومة الشعبية مكملة للمقاومة المسلحة ولا تلغيها، وتؤكد أنها لن تتخلى عن سلاحها، وإن قالت إن الفصائل من حقها اختيار مكان وزمان وأسلوب المقاومة.

ويرى محللون أن بداية حماس كانت المقاومة الشعبية قبل أن تنتهج المسلحة عندما اقتضت الظروف ذلك، وأنها ترمي إلى توسيع علاقاتها الدولية وتخفيف الضغوط على الساحة الفلسطينية.

تخفيف الضغوط
وكشف القيادي في حماس صلاح البردويل للجزيرة نت أن التركيز في الإعلان على المقاومة الشعبية جاء بناء على طلب من عباس، وذلك للتخفيف من الضغط المتوقع نتيجة البدء في الإجراءات العملية للمصالحة الوطنية.

وذكر البردويل أن الفصائل والقوى الفلسطينية أقرت بوثيقة الوفاق الوطني في 14 مايو/أيار 2006 الاهتمام بتوسيع مشاركة مختلف الفئات والجهات والقطاعات وجماهير الشعب الفلسطيني في المقاومة الشعبية.

البردويل: عباس طلب من الحركة تبني المقاومة الشعبية لتخفيف الضغوط (الجزيرة نت)
وأوضح القيادي البارز في حماس أن المقاومة الشعبية لا تلغي المقاومة المسلحة، وأن الفصائل من حقها تحديد زمان ومكان وأسلوب المقاومة، مؤكداً أن حماس لن تسلم وتلقي سلاحها طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي في احتلال الأرض الفلسطينية.

وشدد البردويل على أن حماس ستتصدى للاحتلال وعملياته العسكرية إن استمر في عدوانه على الشعب الفلسطيني، ولن تعدم وسائل الرد عليه، مؤكداً ضرورة الوقوف بحزم أمام مخططات الاحتلال التهويدية والتدميرية في الأراضي الفلسطينية.

مرونة سياسية
من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة ناجي شراب أن قبول حماس بخيار المقاومة الشعبية شكل من أشكال المرونة والتكيف السياسي والواقعية السياسية التي تميز الحركة الإسلامية، مشيراً إلى أنها بذلك تسعى لأن يكون لها دور أكثر تأثيراً وشرعية سياسية عربية ودولية.

وقال شراب للجزيرة نت إن ذلك لا يتحقق إلا من خلال الشرعية الفلسطينية، مؤكداً أن حماس لن تخسر شيئاً في خيارها هذا، خاصة أن ممارسة المقاومة الشعبية ستزيد شعبيتها في الضفة الغربية التي فيها بروز لهذا النوع من المقاومة أكثر من قطاع غزة.

شراب: حماس تريد كسب مزيد من الشرعية الدولية (الجزيرة نت)
ويعتقد شراب أن اتخاذ حماس قرارا باعتماد المقاومة الشعبية لا يعني إسقاطها العمل العسكري، مشيراً إلى إدراك حماس لخطورة الضغوط الواقعة على السلطة والرئيس عباس، وما لها من تداعيات سياسية ومالية عليه وعلى حماس أيضاً في غزة.

ونبه شراب إلى أن حماس أرادت من قرارها هذا إرسال رسالة للمجتمع الدولي بأنها مرنة وقادرة على التكيف مع الوضع، خاصة أن هناك توجها دوليا للتعامل مع الإسلاميين الذين كسبوا الانتخابات في تونس، ويتوقع أن يحققوا نتائج مهمة في الانتخابات المصرية.

تكتيك مرحلي
وبدوره، رأى الباحث والمحلل السياسي ثابت العمور أن اعتماد حماس المقاومة الشعبية لا يعني التخلي عن المقاومة المسلحة، لأن الحركة ترى المقاومة الشعبية مرحلة مكملة، وقد استعملتها في الانتفاضة الأولى وعندما تغيرت الظروف انتهجت المقاومة المسلحة.

ويقول العمور للجزيرة نت "إننا أمام تكتيك مرحلي فقط، تريد حماس منه أن يلائم فعلها وسلوكها الظروف والمتغيرات الحاصلة على الأرض"، مشيراً إلى أن إعلانها لا يلزمها بالطريقة ولا بالخيار الذي لا يخدم تحقيق أهدافها ومصالحها.

وأشار العمور إلى أن مقتضيات العمل السياسي الرسمي تختلف عن متطلبات العمل العسكري المقاوم، وبالتالي حماس تحاول أن تُجري عملية تكيف للجمع بين الأمرين، وتحاول أن تحقق بعض المكاسب في علاقاتها الدولية.

المصدر : الجزيرة