المؤتمر اتهم الخطاب القومي العربي بالعجز عن استيعاب المصالح المشتركة والتنوع الثقافي(الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

شدد عدد من الأكاديميين والباحثين على ضرورة التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية والقرن الأفريقي لمواجهة الأطماع الخارجية والتغلب على التحديات التي تواجه الجانبين.

وحسب مشاركين في "مؤتمر العرب والقرن الأفريقي: جدلية الحوار والانتماء" -الذي انطلقت أعماله اليوم بالدوحة ويستمر لثلاثة أيام- فإن القرن الأفريقي لم يحظ بالاهتمام العربي رغم تجذر العلاقة بين الجانبين، مما يدعو -في نظرهم- إلى ضرورة إعادة قراءة التاريخ وتجاوز الخطاب القومي الذي يعلي من شأن اللغة على حساب المصالح المشتركة وتنوع الثقافات.

وقال رئيس القسم الأفريقي بمركز الدراسات الدولية بالعراق عبد السلام بغدادي إن هناك ضرورة لتكامل المنطقة العربية والقرن الأفريقي، لأن كلا منهما يوفر ما يفتقر إليه الآخر، ففي حين يملك العرب النفط ورؤوس الأموال يوفر القرن الأفريقي أراضي خصبة يمكّن استغلالها من تجاوز تحديات الغذاء.

وشدد بغدادي في حديث للجزيرة نت على أهمية أن يلعب العرب دورا حيويا في استقرار منطقة القرن الأفريقي لأن الاستقرار وثيق الصلة بأمن جزيرة العرب، ويتجلى هذا في أن نشاط الحركات الصومالية المسلحة امتد إلى اليمن وقد يتجاوزه.

وإذا ما استمر العرب في "تجاهل" أهمية القرن الأفريقي إستراتيجيا، فسيؤدي ذلك إلى تكريس الوجود الأجنبي الذي تمثلت خطورته في استقلال جنوب السودان، حسب رأيه.

بغدادي: كل من القرن الأفريقي والمنطقة العربية يوفر ما يفتقر إليه الآخر (الجزيرة نت)
استعلاء مصري
لكن الكاتب والأكاديمي السوداني النور حمد يرى أن عدة معوقات حالت دون تقارب الجانبين أهمها النظرة الاستعلائية التي ميزت تعامل مصر الخديوية مع السودان.

وأضاف حمد أن مصر استلهمت الفكر الاستعماري الذي يبرر السيطرة على الغير من منطلق افتقارهم للمدنية، لذلك "نظرت إلى السودان كخلاء مباح ولم تتخلص الحقبة الناصرية من هذا الإرث الذي تعزز في عهد (الرئيس المخلوع حسني) مبارك".

ودعا حمد -الذي يعتبر أن منطقة القرن الأفريقي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحق- إلى استغلال الظروف العربية الراهنة في "سبر أغوار العلاقة بين العالمين المتجاورين والمتباعدين في ذات الوقت".

وإلى جانب غياب الاهتمام الرسمي بدول القرن الأفريقي، يلاحظ حمد أن الجهود الأكاديمية والبحثية العربية في هذا الجانب ضئيلة جدا ولا ترقى لعلاقة الجانبين الضاربة في القدم.

غير أن أستاذ تاريخ أفريقيا والإسلام في جامعة ميسوري بالولايات المتحدة عبد الله إبراهيم يرفض تحميل العرب وحدهم وزر هذا الجفاء، لأن هناك عقيدة أفريقية لا تقبل الاختلاط بالعرب والإسلام "وهو ما تجلى في هولوكوست زنجبار حيث قتل الأفارقة أكثر من 15 ألف عربي وعاثوا عصبا ونهبا في البلاد"، حسب تعبيره.

أماني الطويل: إيران وإسرائيل المستفيد الأول من غياب العرب (الجزيرة نت)
إيران وإسرائيل
أما مديرة الوحدة الأفريقية في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أماني الطويل فتلفت إلى أن ما سمته الغياب العربي جعل إيران وإسرائيل أكبر لاعبين إقليميين في منطقة القرن الأفريقي مع حضور متزايد لتركيا.

وتلفت -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن صانع القرار العربي لا يقدر الأهمية الإستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي، لذلك اقتصر وجود العرب في المجالات الدعوية والخيرية دون اكتراث بتداعيات الانقسامات والحروب والمجاعات التي تضرب دول الإقليم.

ومن جانبه، دعا الأكاديمي سيار الجميل إلى مراجعة الخطاب القومي العربي الذي لم يُؤسس للتعامل مع التعددية والثقافية، وأدى إلى انحسار وجود العرب في عمقهم الإستراتيجي على أكثر من صعيد، حسب تقديره.

من جانبه، ينبه البروفيسور السوداني يوسف فضل إلى أن العلاقة بين العرب والقرن الأفريقي تعود لخمسة آلاف سنة قبل الميلاد وشهدت تداخلات عرقية وسياسية واقتصادية وصراعات مختلفة غذتها الديانات.

المصدر : الجزيرة