مرشحو مصر يركبون موجة الثورة
آخر تحديث: 2011/11/27 الساعة 10:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/27 الساعة 10:23 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/2 هـ

مرشحو مصر يركبون موجة الثورة

أحداث ميدان التحرير تطغى على الحملة الانتخابية (الجزيرة)

محمد النجار-القاهرة

مع اقتراب موعد الانتخابات المصرية، تتكاثر شعارات ووعود المرشحين، ويلفت الانتباه إجماعهم على قضية واحدة وهي ركوب موجة ثورة 25 يناير واعتصام ميدان التحرير حتى ممن عرفوا بمعاداتها والوقوف خلف نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ومن بين هؤلاء مرشحون علقوا صورهم أمام حشود الميدان الذي يقول شبابه إنهم لم يشاهدوهم يوما، وإعلاميون وفنانون ومشاهير لم ينس المصريون مواقفهم المناهضة للثورة، ووصف معتصمي ميدان التحرير مطلع العام الجاري بأقذع التهم.

متاجرة
وينظر مراقبون باستغراب حتى لمن أيدوا الثورة وكانوا ضمن صفوفها، لكن شعاراتهم وبياناتهم أظهرتهم وكأنهم وحدهم من فجر الثورة ولولاهم لما وصلت لنتيجتها التي تمثلت بسقوط النظام.

وباتت أحزاب ولدت على أيدي قيادات سابقة بالحزب الوطني إضافة لأحزاب تاريخية تكتظ قوائمها بـ"فلول الوطني" –وفق المصطلح الدارج في مصر- ترفع شعارات الثورة رغم أن تسجيلات يوتيوب وصفحات فيسبوك تكشف عن سيرة ذاتية مغايرة.

وتسخر الدكتورة أماني عبد الله -التي كانت توجد في ميدان التحرير السبت- من شعارات بعض المرشحين، وتقول "غالبية المرشحين يتاجرون بالثورة ويريدون من الشرعية الثورية أن توصلهم للبرلمان".

وتضيف للجزيرة نت "للأسف المواطن المصري البسيط بات يظن أمام الشعارات البراقة والضخ الإعلامي أن بعض أعداء الثورة وفلول مبارك هم من خاضوا معارك التحرير وحملوا الشهداء على أيديهم".

ومع عودة الزخم لميدان التحرير وعودة الخيم والاعتصام المفتوح إليه، عادت الأسئلة بداخله عمن وقف مع الثورة ومن يتاجر بها، بل واتهام قوى رئيسية بأنها تريد من الثورة حصادها القادم من صناديق الاقتراع.

نقول لكل المتصارعين على السلطة خذوا الدستور والانتخابات ووثيقة السلمي وبلوها واشربوا ميتها
اشربوا ميتها
وتتحدث الإعلامية والناشطة البارزة وإحدى القيادات الشبابية في ثورة 25 يناير نوارة نجم أن المشهد القائم حاليا في ميدان التحرير هو الاعتصام الشعبي من أجل استرداد الثورة، واستراداد حق أكثر من أربعين شهيدا قتلوا خلال الأيام الماضية وألقيت جثث بعضهم في القمامة.

وقالت للجزيرة نت "أهل الميدان الذين عادوا له اليوم لا يهمهم الخناقة السياسية الدائرة حوله بين المجلس العسكري الذي يصر على أن تكون هناك دولة له داخل الدولة المصرية ويبقي على امتيازاته وصفقاته بعيدا عن المحاسبة، والتيار الإسلامي الذي يريد أخذ البرلمان بغض النظر عن الأوضاع الأخرى، والليبراليين الذين يريدون تنصيب البرادعي رئيسا رغما عن قوى الميدان الرافضة له".

وترى الناشطة السياسية المعتصمة بميدان التحرير أن الأغلبية التي كانت صامتة لم تعد صامتة وأنه لا يهمها الصراع القائم على السلطة والانتخابات، وما يهمها هو استعادة حقوق الشهداء وعدم متاجرة السياسيين بدمائهم ومحاسبة المجرمين الذين قتلوهم وإعادة السلطة للمدنيين وتحقيق أهداف الثورة.

وعن شعارات الانتخابات التي تمجد الثورة، قالت نوارة "نحن لم يعد يهمنا الانتخابات أو نتائجها سواء جرت أم تأجلت".

وتابعت "نقول لكل المتصارعين على السلطة خذوا الدستور والانتخابات ووثيقة السلمي وبلوها واشربوا ميتها".

ذاكرة قصيرة
ويذهب رئيس تحرير مجلة الديمقراطية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات بشير عبد الفتاح أن شعارات "المتاجرة" بالثورة تظهر مدى "إفلاس القوى والأحزاب السياسية المصرية سواء الموجودة قبل الثورة أو التي ولدت بعدها".

هناك ذاكرة قصيرة لدى المصريين الذين قد تنطلي عليهم شعارات بعض أعداء الثورة
وقال للجزيرة نت إن من يستخدمون الثورة في شعاراتهم غالبيتهم ليس له رصيد شعبي "وتعبر صورهم وشعاراتهم عن إفلاس برامجي وسياسي وعن فشل ذريع في تواصل هؤلاء وأحزابهم مع الجماهير".

ويرى عبد الفتاح أن هذه الطريقة في التحايل "لن تقنع الشعب المصري الذي يريد برامج ومحاسبة من يفوز بالانتخابات على أساسها".


غير أن الباحث السياسي يرى أن هناك ذاكرة قصيرة لدى المصريين الذين قد تنطلي عليهم شعارات بعض أعداء الثورة والظن أنهم كانوا فعلا مع الثورة "ممن يراهنون على قصر الذاكرة والحرب الإعلامية التي يشنها أعداء الثورة سابقا باعتبارهم حماتها حاليا".

ويلفت النظر إلى عملية "الخلط الواسعة" التي تسبب بها تعدد المنابر الإعلامية بعد الثورة والتي خلطت الأمور على المواطن المصري البسيط.

المصدر : الجزيرة

التعليقات