جدل بشأن الفدرالية في ليبيا
آخر تحديث: 2011/11/27 الساعة 14:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/27 الساعة 14:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/2 هـ

جدل بشأن الفدرالية في ليبيا

              الشرق الليبي يضغط باتجاه الفدرالية

خالد المهير-طرابلس

خرجت ليبيا من أربعة عقود في ظل الدكتاتورية منهكة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية لتدخل إلى نفق مجهول المعالم حيث اتسعت دائرة المطالبات بالنظام الفدرالي شرقي البلاد، خاصة مع الإعلان عن أول حكومة انتقالية برئاسة عبد الرحيم الكيب، واتهام الشرق للغرب بالاستحواذ على الوزارات السيادية.

خطوة جريئة
ودافع العضو عن التكتل الفدرالي بمدينة طبرق التي تقع على الحدود مع مصر أمساعد الدروقي بحديث للجزيرة عن الفدرالية كبديل إداري عن المركزية، مطالبا كافة شرائح الشعب بالعودة إلى الفدرالية المطبقة بين عام 1951 و1963، في إشارة إلى الأقاليم الثلاثة برقة وطرابلس وفزان، مؤكدا أن طرحها الآن خطوة جريئة لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.

النظام الفدرالي يكرس مبدأ المساواة بين كافة المدن والأقاليم، ويهدف إلى التوافق بين حكومة مركزية قوية وفاعلة واستقلالية المقاطعات أو المحافظات

وقال الدروقي إن النظام الفدرالي يكرس مبدأ المساواة بين كافة المدن والأقاليم، ويهدف إلى التوافق بين حكومة مركزية قوية وفاعلة واستقلالية المقاطعات أو المحافظات، بمعنى آخر توزيع السلطات بين الحكومة المركزية وإدارة الولايات لتحقيق الرفاهية.

وأكد أن مطالباتهم بالنظام لمنع رجوع أي استبداد حزبي أو مدني، مؤكدا أن نجاح الفدرالية في ليبيا مسؤولية صناع القرار والمثقفين والجهات السياسية.

ورفض الباحث السياسي المؤيد لهذه التوجهات محمد الشخيترية استخدام الوحدة الوطنية فزاعة ضد اختيارات الشعب، موضحا بحديث للجزيرة نت أن وحدة التراب الليبي ليست هشة لدرجة أن القذافي لم يتمكن من زعزعتها طيلة فترة حكمه، واعتبر أن المخاوف من الفدرالية غير منطقية.

وأكد أن وحدة ليبيا غير قابلة للنقاش، لكنه مع عودة الدستور الأول الشرعي الصادر عام 1950 بعد اجتماع لإقراره تحت إشراف الأمم المتحدة، مع إدخال بعد التعديلات عليه.

ويدعم الباحث أفكاره بالقول إن الفدرالية تكريس مباشر للحرية بمنح الصلاحيات لأي عدد من المناطق والمحافظات، مؤكدا أن سويسرا لا يتجاوز عددها سبعة ملايين نسمة بها 22 ولاية، داعيا إلى إزالة مخاوف الانشقاق والانفصال عند نقاش الفدرالية من خلال النظام الاتحادي التكاملي، وليس نظام المنازعة.

وقال الناشط السياسي فيصل بالورايقة إن الطرح الفدرالي يتعلق بإدارة الدولة، وليس شكلها السياسي المقبل، مؤكدا أنه يود الضغط لإرجاع السلطة من الهرم إلى القاعدة، محذرا بشدة من عودة المركزية بعد الثورة، ومشيرا إلى أن المواطن يشعر بالإرهاق عند سفره إلى العاصمة لاستخراج أبسط المستندات، إضافة إلى المشاريع التنموية.

 الجدال: النظام الفدرالي فشل في السابق ولابد من الحفاظ على وحدة ليبيا
دولة واحدة
وفي المقابل يرى الباحث الأكاديمي المختار الجدال أن ليبيا لابد وأن تكون دولة واحدة مستقلة بحدودها المعروفة والتي تكونت فقط مع نهاية القرن التاسع عشر، ثم رفض الاستعمار الإيطالي التقسيم عام 1922 بحيث تكونت هذه الرقعة من الأرض في شمال أفريقيا كوحدة واحدة عانت ويلات الاستعمار.

وأكد أن ليبيا حافظت على كيانها الواحد مع نهاية الحرب العالمية الثانية، رغم مناداة البعض بالفدرالية لتتكون ليبيا المملكة من جديد من ثلاث ولايات فدرالية، غير أن هذا النظام فشل لتعود ليبيا إلى دولة واحدة.

وقال إنه يجب أن تبقى ليبيا كما هي منذ عام 1963، لكنه يؤيد اللامركزية المطلقة التي تعتمد التقسيم الإداري المتطور مع منح سلطة للمجالس المحلية في التقسيمات الإدارية والحفاظ على سلطة قوية بالوزارات السيادية المتمثلة في الخارجية والنفط والداخلية والدفاع.

وأكد الجدال رفضه لبحث هذا الموضوع إلا من خلال ما ينص عليه الدستور الذي سيتفق عليه الليبيون الذين لهم الحرية في ذلك، مشيرا إلى أنه إذا كانت الأغلبية مع الفدرالية، حينئذ سيكون ذلك خيار الشعب.

أما الصحفي فائز سويري فيرى أن ليبيا ليست بحاجة إلى النظام الفدرالي، مؤكدا أن أصحاب الطرح قلة وأن غالبية الشباب الذين يتحدثون عن الفدرالية ربما ليسوا على دراية بمعنى المصطلح.

وأبدى سويري تفهم أسباب الدعوات، رافضا المركزية التي وصفها بـ"المقيتة" لكنه شدد على أن ذلك ليس مبررا لدعوى الفدرالية.

كما تعارض زهرة البشاري –مهندسة حاسوب- ومدونة قديمة على الإنترنت تطبيق الفدرالية في بلدها، وتقول إن الأجداد بعد الاستقلال قاموا بإلغاء التقسيم الفدرالي، وأعلنوا توحيد ليبيا تحت اسم المملكة الليبية، ولو كان فيها خير للبلاد لما تركها الأجداد.

وتؤكد المدونة المعروفة باسم "زهرة النسرين" أنه عند رفض الفدرالية "لا نتحدث من فراغ فقد رأينا النموذج العراقي" وكيف مهدت هذه الأفكار لتقسيم الدولة.

وبينما تعارض هند الورفلي -معيدة وطالبة دراسات عليا– الفدرالية القديمة، وتعتبرها تهديدا خطيرا لوحدة البلاد، تقول الموظفة بأحد المراكز الثقافية بالعاصمة طرابلس نادية نصر إنها ترفض الفكرة من الأساس محذرة من أنها ستثير صراعات وحساسيات في بلدها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات