تنافس إسلامي بالانتخابات المصرية
آخر تحديث: 2011/11/27 الساعة 15:09 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/1 هـ
اغلاق
خبر عاجل :محكمة النقض المصرية تؤيد أحكاما بإعدام 20 شخصا في قضية "مذبحة كرداسة"
آخر تحديث: 2011/11/27 الساعة 15:09 (مكة المكرمة) الموافق 1433/1/1 هـ

تنافس إسلامي بالانتخابات المصرية

الانتخابات البرلمانية تشهد منافسة قوية بين التيارات الإسلامية المختلفة
 بمحافظة الإسكندرية (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تشهد محافظة الإسكندرية (شمال مصر) احتداما في المنافسة بين التيارات الإسلامية للحصول على مقاعد البرلمان المقبل، في أول انتخابات، بعد نجاح ثورة 25 يناير، والمقررة غدا الاثنين، وسط مخاوف من تفتيت أصواتهم لصالح قوى سياسية منافسة.

فقد كشفت الكشوف النهائية للمرشحين عن تنافس ثلاث قوائم أنشأتها أحزاب ذات مرجعية إسلامية، في أول منافسة من نوعها تشهدها الانتخابات المصرية حيث تصدر حزب الحرية والعدالة قوائم التحالف الديمقراطي، وتقدم حزب النور قوائم التحالف السلفي، ودفع تيار الوسط أيضا بقوائم على رأسها أعضاء سابقون بالإخوان.

معقل للإسلاميين
وتعتبر الإسكندرية معقلا للتيارات الإسلامية، فالدعوة السلفية نشأت بداياتها بالمحافظة ومنها أنطلق حزب النور الجناح السياسي للتيار السلفي، كما أن جماعة الإخوان المسلمين تتمتع بنفوذ وشعبية كبيرة بالمدينة الساحلية.

وتحولت العديد من الدوائر والمقرات الانتخابية –في الساعات الأخيرة- للتيارات الثلاثة إلي "خلايا نحل" إعدادا للترتيبات الخاصة باليوم الانتخابي لحشد الناخبين، حيث توزيع المنشورات على المواطنين ثم تنظيم المسيرات والمواكب واللقاءات، إضافة إلى وسائل أخرى للدعاية.

كما كثف المرشحون الإسلاميون أنشطتهم الدعائية والمؤتمرات اليومية بمختلف الدوائر الانتخابية والتي تتميز بالوجود المكثف لأنصارهم ومؤيديهم على السواء، ومن المتوقع أن تمثل أشد الدوائر تنافسية بالمحافظة.

من جانبه يرى أمين حزب الحرية والعدالة بالإسكندرية حسين إبراهيم أن التنافس بين التيارات الإسلامية مطلوب، موضحا أن الأصل بالدول الديمقراطية هو التنافس بين القوى السياسية حتى ذات الأيديولوجيا الواحدة، وهو ما يدفع الجميع نحو الأفضل ويخلق مساحة من تجويد العمل والأداء السياسي.

وأضاف إبراهيم في حديثه للجزيرة نت أن التنافس القائم بين أحزاب الحرية والعدالة والنور وغيرهما، يصب بشكل أساسي في مصلحة الوطن الذي يحتاج إلى إدارة التنوع وتمثيل كافة التيارات السياسية في مراكز اتخاذ القرار.

بكار: الأحزاب تتقدم ببرامج وعلى المواطن اختيار الأفضل (الجزيرة نت)

ولفت إلى أنه تم توقيع "ميثاق شرف" بين التيارات الإسلامية للتنسيق والالتزام بالأخلاق الإسلامية خلال الحملات الانتخابية.

ويتفق معه عضو الهيئة العليا لحزب النور نادر بكار بالقول بأن وضع الانتخابات الحالي لا يرقى إلى الخلاف بل يأتي في إطار التنوع والتعددية خاصة، مشيرا إلى أن الأحزاب المتنافسة تتقدم ببرامج انتخابية، وعلى المواطنين اختيار الأفضل من وجهة نظرهم.

وأضاف بكار بأن حزب النور لم يتحالف مع الحرية والعدالة بالانتخابات الحالية بسبب تحالف الإخوان وحزبهم مع أحزاب أخرى بغير مرجعية إسلامية، وشدد على أن رؤية الجماعة والدعوة وحزبيهما واحدة فيما يخص كون الدين والدولة "واحد" حيث يشمل الدين كل جوانب الحياة وأن المنافسة بينهما في بعض المناطق وليس في كل محافظات مصر.

ظاهرة صحية
بدوره، نفي مرشح قائمة ائتلاف "الوسط " عمرو أبو خليل وجود تصارع أو تنازع قد يتطور لاحتكاكات أو أعمال عنف، ولفت إلى أن الفترة الأخيرة شهدت محاولات لزرع الفتنة بين التيارات بهدف إفشال التجربة الإسلامية قبل أن تبدأ.

أبو خليل: نحتاج لكل الجهود للخروج من المرحلة الانتقالية إلى الاستقرار (الجزيرة نت)
وأضاف أبو خليل بأنه لا فرق بين المرشحين الإسلاميين لأن هدفهم الإصلاح من منظور إسلامي، ومن خلال فهم للإسلام والدولة في هذه المرحلة الدقيقة، تحتاج إلى تضافر جهود كل أبنائها للخروج من المرحلة الانتقالية الحالية، إلى مرحلة الاستقرار التي يتطلع إليها الجميع
.

وفي سياق متصل، اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الإسكندرية إسماعيل سعد خوض عدد من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية للانتخابات البرلمانية لأول مرة بالظاهرة الصحية التي تعبر عن مناخ الحرية والديمقراطية الذي تعيشه البلاد بعد ثورة 25 يناير، لكنه أكد وجود خلافات فكرية بين تلك التيارات قبل أن يكون الخلاف على عدد المقاعد بين هذه التيارات لكسب التأييد في الشارع المصري.

وأوضح سعد أن هذه الاختلافات مكسب في حد ذاتها لأنها تساعد على فرز الأفضل، بعدما توحدت جميع التيارات الإسلامية في الاستفتاء وتقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية والأعمال الخيرية للفقراء، محذرا في الوقت نفسه من محاولات الاستقطاب الحاد بين الإسلاميين الذي قد يتحول إلى صراع مبكر على السلطة مما يضر بالوطن والأطراف كلها ويتسبب في تفتيت أصوات الإسلاميين لصالح مرشحين أو قوى سياسية منافسة.

المصدر : الجزيرة