عمليات الجرف الإسرائيلية لقرية عزون عتمة جنوب قلقيلية بالضفة الغربية (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

تواصل الجرافات الضخمة للاحتلال الإسرائيلي ولليوم الثالث عشر على التوالي قضم ما تبقى من أراضي المواطنين في قرية "عزون عتمة" جنوب مدينة قلقيلية في  الضفة الغربية، لتشق مسارا جديدا للجدار الفاصل الذي بدأت إسرائيل بتشييده عام 2002.

وتقسم إسرائيل القرية بهذا المقطع الجديد من الجدار الذي يمتد على طول 130 دونما المقسم أصلا، وتبتلع مزيدا من الأراضي وتعزل البلدة عن نفسها وعما يحيط بها من القرى والمناطق الفلسطينية.

وحسب عبد الكريم أحمد نائب رئيس المجلس القروي فإن إسرائيل دمرت 130 دونما من الأراضي الزراعية للمواطنين (الدونم=1000 متر مربع)، حيث استخدمت هذه الأراضي كمسار للجدار، واقتلعت أكثر من 450 شجرة زيتون، إضافة لتدمير تسعة بيوت بلاستيكية وما يزيد على خمسين دونما من الأراضي الزراعية المكشوفة.

الاحتلال اقتلع 450 شجرة زيتون ودمر مئات الدونمات الزراعية (الجزيرة)
عزل وحصار
وقال إن الاحتلال لا يكتفي بعزل القرية داخل جدار من الأسلاك وبين ثلاث مستوطنات هي شعارات تكفا وأورنيت والكانا، بل يقسمها ويصادر ما تبقى من أرضها
.

وأضاف عبد الكريم للجزيرة نت أن هذا المسار من الجدار عزل 500 دونم من أراضي القرية المصادر منها أصلا أكثر من ثلاثة آلاف دونم لصالح تلك المستوطنات.

وأوضح أن أربعة آلاف دونم مما تبقى من أراضي المواطنين بدأ الاحتلال بقضمها شيئا فشيئا عبر أسيجة شائكة لحماية مستوطناته، وأن ما يستفيد منه الأهالي فقط 1000 إلى 1500 دونم، "وهذه لا يمكن الدخول إليها إلا بإذن مسبق من الاحتلال".

ويسكن عبد الكريم في الجهة الجنوبية من القرية والتي ستُعزل بموجب الجدار الجديد عن بقية القرية، والتي يسكنها أكثر من 70 فلسطينيا، ولا يحق لهم الدخول والخروج إلا عبر بوابة إسرائيلية خاصة تفتح الساعة الخامسة صباحا وتغلق العاشرة ليلا.

وحتى مركز القرية وتجمعها الرئيسي الذي تصل مساحته إلى 80% منها –كما قال المسؤول القروي- تحاصره المستوطنات والبوابات العسكرية "وتقيد تحركات المواطنين وتنقلاتهم".

وتعيش القرية -التي لا تبعد عن فلسطين المحتلة عام 1948 سوى مئات الأمتار- هذه المعاناة والممارسات الاحتلالية منذ العام 2003 حين أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية في ذلك العام قرار بناء الجدار.

وعاش أهالي قرية عزون عتمة أكثر من ثماني سنوات بين القلق والخوف المستمر من أية لحظة تقدم فيها إسرائيل على بناء الجدار.

الجدار والأسلاك الشائكة تحيط بالقرية (الجزيرة)
ردع الأهالي
وتقول الحاجة سرّية الشيخ "أم جواد" إن آليات الاحتلال شرعت بعمليات الهدم دون السماح للأهالي بجمع أدواتهم وحاجاتهم الزراعية، كما حرموا المواطنين من استخدام آبار المياه بعد مصادرة الأراضي
.

وأضافت أم جواد (52 عاما) للجزيرة نت أن المواطنين لا حول لهم ولا قوة، فالاحتلال لم يصادر أراضيهم فحسب، بل عزلهم عن بعضهم، ودمر ما تبقى من أراضيهم التي "لم يكونوا يدخلوها أصلا إلا بتنسيق مع الاحتلال وتصريح منه".

وكغيرها من القرى الفلسطينية التي تثور ضد الجدار والاستيطان، لجأ أهالي عزون عتمة للتصدي لجنود الاحتلال، إلا أن آلته الحربية كانت أكبر.

ويضيف أبو علي أن عددا من المواطنين أصيبوا بحالات إغماء بسبب تلك اعتداءات الاحتلال، وقال إن الخطورة تكمن في أنه لا مجال للاحتجاج قانونيا أو شعبيا على هذا الجدار "فالمحكمة أقرت أن الجدار لحفظ أمن إسرائيل".

وأمام هذا الإجراء عمدت لجنة متابعة الجدار والاستيطان بمحافظة قلقيلية إلى متابعة الأمر قانونيا أمام محكمة الاحتلال لوقف بناء الجدار ورفع الحصار عن القرية.

وقالت اللجنة في بيان لها وصل الجزيرة نت نسخة منه إنها تعكف على فعاليات وطنية وشعبية للتضامن مع القرية، كما أنها ترصد الأضرار الناجمة عن هذا الجدار وتعويض المواطنين عن حقوقهم.

المصدر : الجزيرة