القوات المسلحة استعانت بـ120 ألفا من منتسبيها لتأمين الانتخابات (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

ينطلق غدا الاثنين سباق أول انتخابات برلمانية في مصر بعد ثورة‏ 25 يناير/كانون الثاني، وسط مخاوف من قيام فلول الحزب الوطني وجهاز أمن الدولة المنحلين وأركان النظام البائد باستخدام العنف والبلطجة والترويع لإفساد هذا العرس الديمقراطي وصرف المواطنين عن حضوره.

وفي محاولة لتبديد هذه المخاوف، أعلن القضاة حرصهم على إجراء انتخابات نزيهة، في حين استعانت القوات المسلحة بنحو مائة وعشرين ألفا من منتسبيها من أجل توفير مظلة أمنية تجري تحتها الانتخابات في سلاسة بالتعاون مع وزارة الداخلية.

وتجري الانتخابات للمرة الأولى ببطاقة الرقم القومي، بشرط أن يتم الاقتراع أمام لجنة الناخب، كما تجري عبر ثلاث مراحل وتستغرق 43 يوما (حتى 10 يناير/كانون الثاني 2012)، وتشمل كل مرحلة تسع محافظات، وأهمها الأولى لأنها تشمل القاهرة والإسكندرية.

الجيش يساعد الشرطة هذه المرة في تأمين الانتخابات (الجزيرة نت
حماية ناعمة
ولتوفير ما اعتبرته "حماية ناعمة" للانتخابات، تقدمت حكومة الظل الممثلة لشباب الثورة بمبادرة عبر تكوين فرق عمل من الشباب بهدف توفير حماية للجان الانتخابية من الخارج.

وقال رئيس الائتلاف الدكتور علي عبد العزيز للجزيرة نت إن من المهم أن تختار وزارة الداخلية ضباطا يحسنون التعامل مع الجمهور، وأن يقوم الإعلام بدوره في توعيتهم وليس تحريضهم.

ولا يستبعد الخبير الأمني اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران أن يقوم من يصفهم بـ"مخططي ومنفذي الثورة المضادة من العملاء والفلول" بجهود حثيثة لافتعال حوادث تشعل النيران بغرض إفشال الانتخابات، "لأنها إن تمت فسوف تكون تلك نهايتهم"، كما قال.

وأضاف للجزيرة نت "غدا يأتي مجلس شعب منتخب ويفقد ميدان التحرير شرعيته وينصرف المعتصمون كل إلى عمله، ولا يبقى في الميدان سوى البلطجية ولقطاء الثورة.. فماذا يفعلون؟".

وقال إن المؤسسة العسكرية قررت الاستعانة بمائة وعشرين ألف مجند، بسلاحهم وعتادهم، من دون المدرعات، من أجل توفير الحماية اللازمة للجان، وأضاف الخبير الأمني اللواء أركان قائلا "الواجب عليهم استخدام القوة، وإطلاق الرصاص إذا لزم الأمر، على أي عناصر إجرامية تحاول تعطيل الانتخابات أو إفسادها".

ومما يساعد على نجاح الانتخابات -كما يقول اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران- هو الرغبة الأكيدة لدى القضاة في إجراء انتخابات تعبر عن إرادة الشعب دون تزوير، مشيرا إلى أن جهاز أمن الدولة المنحل كان العمود الفقري للتزوير، لكنه سيغيب عن المشهد وبالتالي سيقل ظهور البلطجية الذين يعتبرون الأداة الأولى لهذا الجهاز.

وكان رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند أكد أن القضاة مستعدون للانتخابات، وأعلن توزيع 4765 قاضيا على مراحل الانتخابات الثلاث.

"الانتخابات شر لا بد منه ليكتمل البناء السياسي للدولة"، الكلام للباحث في علم الاجتماع بجامعة القاهرة عمرو عبد العظيم.

ويشير إلى أن فشل المجلس العسكري في إدارة الأزمة السياسية في البلاد، فضلا عن انقسام القوى السياسية، وتنابزها بسلاح التخوين، يقتضي تأمين الانتخابات من خلال المشاركة الشعبية باعتبارها الرهان الحقيقي للتحول الديمقراطي.

ويحذر من أنه في ظل الانقسام الحاد بين القوى السياسية فمن المتوقع أن تمارس هذه القوى أعمال عنف ضد منافسيها، وبالتالي لا بد من إحكام القبضة الأمنية على اللجان.

الوفد يرفض اللجان والإخوان يوافقون عليها(الجزيرة نت)
لجان
وفي وقت يرفض فيه حزب الوفد -أكبر الأحزاب الليبرالية في مصر- فكرة إنشاء لجان شعبية، استنادا إلى أن تأمين الانتخابات مسؤولية الجيش والشرطة، شرع الإخوان المسلمون في تكوين تلك اللجان.

وقال العضو المؤسس في حزب الحرية والعدالة والقيادي في جماعة  الإخوان المسلمين أحمد النهري للجزيرة نت إن اللجان مفتوحة لانضمام الأهالي والقوى السياسية كافة، مشددا على أهمية معالجة الأسلوب التحريضي والتهييجي لوسائل الإعلام خلال الانتخابات.

وأضاف أن المرشحين أنفسهم عليهم دور كبير في تجنب استخدام الخطاب الاستفزازي، والإساءة للثورة أو تجريح المنافسين، وكذلك المناخ العام، فضلا عن توفير الأمن للجان النسائية.

وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبد المعز إبراهيم صرح بأن التعديل الذي أجراه المجلس العسكري على قانون مباشرة الحقوق السياسية يجعل التصويت في كل الجولات الانتخابية على يومين بدلا من يوم واحد، الأمر الذي يتيح الفرصة الكاملة للمشاركة في العملية الانتخابية ويسهل الأمر على الناخبين، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة