سمير حسن-عدن

انتقدت قيادات بالمعارضة الجنوبية في اليمن المؤتمر التشاوري الجنوبي الذي عقد بالعاصمة المصرية القاهرة، وأوصى في ختام أعماله الثلاثاء الماضي بتحويل اليمن إلى "دولة فدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي".

وأعلن معارضون جنوبيون رفضهم القبول بنتائج المؤتمر وتوصياته قائلين إنه لم يستوف كل القوى والفعاليات السياسية بالجنوب. وأكد هؤلاء عزمهم على عقد لقاء جنوبي تشاوري آخر بالعاشر من ديسمبر/ كانون الأول القادم بمدينة إسطنبول التركية.

ووصف بيان صادر عن حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) أحد مكونات المعارضة الجنوبية، الهدف من مؤتمر إسطنبول بأنه معالجة للآثار السلبية التي أفرزها مؤتمر القاهرة من خلاف تجلى في بيانات الكتل التي أعلنت رفضها المشاركة.

وكان المؤتمر الأول لجنوب اليمن، الذي عقد بالقاهرة من 20 إلى 22 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي بحضور أكثر من ستمائة شخصية من جنوب اليمن، دعا إلى تحويل دولة اليمن الحالية إلى دولة فدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي.

ووفق دعوة مؤتمر القاهرة فإن وضع الفدرالية يكون فترة انتقالية تستمر خمس سنوات كحد أقصى، على أن يمنح شعب الجنوب في نهايتها حق تقرير المصير، إما باستعادة دولته وإما بالبقاء في دولة الوحدة.

 الأمين العام للحراك الجنوبي قاسم عسكر جبران (الجزيرة )
مؤتمر إسطنبول
وقال الأمين العام للحراك الجنوبي قاسم عسكر جبران إن لقاء إسطنبول المزمع عقده مطلع الشهر القادم سيضم ممثلين عن جميع القوى السياسية الجنوبية، وسينتج عنه انتخاب لجنة تحضيرية تتولى الإعداد لمؤتمر وطني جنوبي شامل يعلن مكان وزمان انعقاده في حينه.

وانتقد جبران في تصريح للجزيرة نت لقاء القاهرة، معتبرا أنه جاء مستعجلاً واستثنى الحراك الجنوبي في الداخل الذي يعد الممثل السياسي لشعب الجنوب والناطق باسم القضية الجنوبية، رافضا النتائج التي خرج بها.

وكان المركز الإعلامي للحراك الجنوبي بعدن تحدث عن لقاء سياسي مصغر، حضره الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض وقيادات جنوبية أخرى في الداخل والخارج، عقد الخميس الماضي بالعاصمة التركية إسطنبول، للتشاور بشأن التحضير للقاء جنوبي موسع.

وذكرت نشرة "الجنوب العربي" الأسبوعية الصادرة عن المركز أمس الجمعة أن الاجتماع خرج باتفاق يقضي بالتواصل مع جميع أطياف المعارضة الجنوبية دون استثناء للتحضير لانعقاد مؤتمر إسطنبول بهدف بحث كيفية "تحقيق طموحات أبناء الجنوب، وعدم السماح بنشوء أي نتوء يؤسس لصراع مستقبلي.

ويقود البيض فريقا جنوبيا يطالب بفك الارتباط مع دولة الوحدة بشكل فوري، في حين يعد الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد ورئيس الوزراء الأسبق حيدر أبو بكر العطاس من أبرز القيادات الجنوبية التي تتبنى خيار الفدرالية.

عبد الرقيب الهذياني (الجزيرة)
واقع جديد
ويشير الكاتب عبد الرقيب الهذياني، وهو رئيس تحرير صحيفة الوطني المستقلة بعدن الموقوفة منذ عامين من قبل السلطة على خلفية تغطيتها فعاليات الحراك الجنوبي، إلى وجود واقع سياسي جديد في اليمن يجب عدم تجاوزه من قبل أطياف المعارضة الجنوبية.

وأعرب في تصريح للجزيرة نت عن اعتقاده بأن التباين الحاصل في المواقف السياسية بين فصائل الحراك ناتج عن قناعة بعض الأطراف في حل قضية الجنوب وفق آليات الماضي بعيداً عن المتغيرات، ومعايير القوى الجديدة الفاعلة في الساحة اليمنية والتي فرضتها الثورة الشبابية.

وأشار الهذياني إلى أن مؤتمر القاهرة اتهم بإلغاء أطراف جنوبية بالساحة، والآن يجري التحضير من قبل الجناح الآخر لمؤتمر جنوبي بإسطنبول في إطار ما وصفه بالفعل ورد الفعل بين تيار جنوبي يدعو للفدرالية وآخر ينادي بالانفصال.

وألمح إلى أن ما يفقد تلك الاجتماعات قيمتها وبريقها الحقيقي هو أن كل فصيل جنوبي يدعو للحوار يضع سقفا مسبقا لهذا الحوار قبل البدء به، الأمر الذي اعتبر أنه يحصر المشاركين في زاوية ضيقة تحول دون الخروج بقرارات ورؤية واحدة.

المصدر : الجزيرة