حزب المحافظين أحد أحزاب فلول الوطني المنحل (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

منذ نجاح ثورة 25 يناير في مصر في خلع الرئيس حسني مبارك لم تتوقف المطالبة بإصدار قانون العزل السياسي لمن أفسدوا الحياة السياسية من أعضاء الحزب الوطني المنحل وغيرهم، لكن القانون صدر الثلاثاء الماضي فقط.

تأخرُ صدور القانون إلى قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة بدؤها بعد غد الاثنين، جعل المئات من  فلول الحزب المنحل يتمكنون من الترشح في الدوائر المختلفة، وتأسيس أكثر من عشرة أحزاب.

وينص القانون على أن كل من ثبت في حقه التعاون على إفساد الحكم أو الحياة السياسية، أو استغلال النفوذ، أو التدخل المضر بالمصلحة العامة يتعرض للعزل من الوظائف العامة القيادية، وسقوط العضوية من مجلسي الشعب أو الشورى والمجالس المحلية، والحرمان من حق الانتخاب أو الترشح لأي مجلس لمدة أقصاها خمس سنوات.

وفي أول تفعيل للقانون تقدم مواطن ببلاغ إلى النائب العام ضد رئيس اتحاد الكرة المصرية سمير زاهر يتهمه فيه بالفساد السياسي من خلال مواقعه في الحزب الوطني والمجالس البرلمانية ولجنة السياسات.

أعضاء الوطني المنحل أغرقوا الدوائر بدعاياتهم (الجزيرة نت)

عواقب التأخير
لكن توقيت صدور القانون الذي جاء متأخرا حمل بعض الانتقادات، فعضو لجنة التعديلات الدستورية صبحي صالح يعتبره جيدا لكنه جاء في توقيت خاطئ.

ويرى أن الشيء الجيد في القانون هو ترتيب عقوبة للمُدان عبر محاكمة عادلة لكن التوقيت الخاطئ قلل من قيمته، وجدواه.

ويحمل المسؤولية لغياب الإرادة السياسية، نتيجة عدم وجود نظام سياسي مستقر، داعيا أجهزة الرقابة بما لديها من ملفات تثبت فساد هؤلاء، إلى تحريك بلاغات بحقهم أمام النيابة، متوقعا وصول عدد من هؤلاء بالفعل إلى البرلمان.

وتمنى الناشط السياسي عبد الله ياسين صدور القانون قبل قرار محكمة المنصورة بإبطال عضوية 17 عضوا بالحزب المنحل في دوائر المنصورة، لأنه كان سيعزز هذا الحكم الذي أبطلته المحكمة الإدارية العليا لاحقا، لعدم وجود مسوغ قانوني له.

الحرمان
ويدعو المحامي محمد عيد الجيوشي إلى صدور قرار بالحرمان السياسي لأسماء هؤلاء، وعددهم نحو خمسة آلاف، يتوزعون على الأمانة العامة، والأمانات الفرعية، وهيئة المكتب، ولجانه
.

طول إجراءات التقاضي تعني بحسب المحامي حمدي حسن حامد أن مفسدا مثل صفوت الشريف يمكنه خوض الانتخابات لأنه لم تثبت بحقه تهمة، مع أن شرعية الثورة تستوجب إيداعه وكل أعضاء لجنة السياسات والأمانات العامة في السجن، على أن يتم إخراج من تثبت براءته منهم.

ويحذر المتحدث باسم المنظمة المصرية لمكافحة الفساد صدقي القصير من أنه خلال الوقت الطويل للتقاضي "ستكون الثورة ذبلت والحل صدور قرار بقانون من المجلس العسكري بعزل كل قيادات الحزب لمدة خمس سنوات".

دعاية
وفي كل شارع وحارة يلاحظ الكثيرون الآن أن "فلول الوطني" هم الأكثر إنفاقا على دعايتهم الانتخابية في بلد يرزح نحو 40% من أفراده تحت خط الفقر.

وجاءت أحداث "التحرير" لتفاقم من تأثيرهم على أصوات الناخبين، وتزيد التوقعات بفوز عشرات منهم بمقاعد في برلمان الثورة، على حساب شرفاء قصرت إمكاناتهم عن مجاراتهم في الإنفاق المالي، واستغلال النفوذ.

أحد أعضاء لجنة السياسات -ممن ينطبق عليهم القانون- تهرب من الحديث للجزيرة نت مكتفيا بالقول "لست منهم"، غير أن عضو الحزب الوطني المنحل عن دائرة بلقاس بمحافظة الدقهلية الدكتور طلعت مطاوع يعترف بانتمائه للحزب المنحل، لكنه يبرر ذلك بالقول "كسبت مقعدي مستقلا، لكنهم ضموني قسرا إليه، بتهديد من أمن الدولة".

وقال للجزيرة نت "هذا الحزب وصمة عار في حياتي فلم أكسب منه شيئا، في وقت جمع فيه قادته ومسؤولوه مليارات الجنيهات من المال الحرام".

أما أصغر مترشحة للبرلمان المصري وهي سمية عادل تركي (25 عاما) والتي تواجه في دائرتها بالإسكندرية رجل أعمال شهيرا ينتمي للحزب الوطني المنحل، فتقول -للجزيرة نت- إن منافسها "لم يترك شبرا في الدائرة إلا أغرقه بدعايته، وأمواله".

وتضيف "كنا ننتظر صدور القانون قبل شهرين أو ثلاثة شهور، حتى نحرك الدعاوى القضائية بحق هؤلاء، لكن التأخر أضرنا أكثر -نحن شباب الثورة- لأننا نواجههم الآن بإمكانات محدودة".

المصدر : الجزيرة