غل: سوريا بلغت نقطة اللا عودة (رويترز-أرشيف)

مصطفى كامل-إسطنبول

جاء تصريح الرئيس التركي عبد الله غل بأن سوريا بلغت نقطة اللاعودة، إضافة إلى أقسى عبارات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ضد الرئيس السوري بشار الأسد لتبدو علاقات البلدين، وقد وصلت إلى نقطة حرجة.

في هذا السياق يطرح مراقبون تساؤلات بشأن خيارات أنقرة إزاء دمشق، في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.

ولعل أكثر ما يتداول اليوم هو تصور الخيار العسكري، سواء تعلق الأمر بإقامة منطقة عازلة داخل الحدود السورية، أو توجيه ضربة عسكرية من باب حماية المدنيين السوريين، سواء بخطوة انفرادية أو بغطاء من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وبينما تزداد حدة التوتر بين البلدين، قام قائد القوات البرية التركية بتفقد وحدات علي الحدود السورية، بعد أن تفقد الوحدات بولاية أورفا الحدودية أيضا.

ولما كان خيار توجيه ضربة عسكرية انفرادية مستبعدا تماماً، فإن أي عمل عسكري تركي لن يكون إلا في ضوء قرار من مجلس الأمن الدولي أو حلف الناتو، وهما مستبعدان حاليا، في ضوء الفيتو الروسي الصيني على قرار المجلس، وفي ضوء عدم نضج قرار عسكرة الحل عند الناتو.

ويرى الخبير التركي محمد باقي أن أي عمل عسكري تركي ضد سوريا سيكون بمثابة انتحار، وأضاف أن أنقرة لا يمكنها أن تتخذ خطوة كهذه، "فلا جيشها ولا وضعها السياسي الداخلي والخارجي، يسمحان بذلك".

ويشير إلى أن عملا من هذا النوع "سيهدم كل ما بناه حزب العدالة والتنمية من علاقات مع المحيط العربي والإسلامي، وسيزعزع مكانة تركيا عند العرب والمسلمين، وهو أمر لا يمكن لتركيا أن تضحي به إطلاقا".

أما موضوع المنطقة العازلة، وهو وإن كان يحتاج إلى قرار دولي، فإنه أمر ممكن ولكنه مؤجل حاليا، لأن أنقرة لن تقيم المنطقة الآمنة إلا في حال هجرة بمئات الآلاف أو حدوث فوضى عارمة في سوريا، وهو ما لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو قريبا، أيضا.

أردوغان شدد هجومه على الأسد (الفرنسية-أرشيف)
وفي هذا الصدد، قالت مصادر في جهاز الاستخبارات إن حزب العمال الكردستاني أقام مخيما "سريا" قرب قرية "رسوليان" السورية المحاذية للحدود التركية.

وقال موقع CNN TURK في نبأ له تحت عنوان "حدث ما كنا نخشاه" أن المخيم الذي يضم نحو 150 من أعضاء الكردستاني أنشأ قرب قرية رسوليان السورية التي تقع قبالة بلدة جيلان بينار بولاية أورفا.

ويعتقد أن الإعلان عن هذا المخيم يخدم التيار المتشدد الذي يدعم عملا عسكريا ضد دمشق، لأن موضوع مواجهة الحزب الكردستاني هو الأولوية التركية، وربما يذكر ذلك بالتصعيد العسكري الذي سبق طرد عبد الله أوجلان من سوريا عام 1999.

الخيار السياسي
وتعتقد الباحثة غمزه غوسكون من مركز دراسات الشرق الأوسط في أنقرة أن "تركيا التي تؤيد جميع الخطوات الصادرة من الأوروبيين والعرب ضد دمشق، عليها أن تواصل تنسيقها مع فصائل المعارضة السورية، للعمل الموحد ضد نظام الأسد".

لكن غوسكون تشير إلى أن المعارضة السورية لا تزال غير قادرة على إيجاد أرضية مشتركة والتحدث بصوت واحد، وهذا من الأسباب الرئيسة التي تسمح للنظام بالبقاء في السلطة حتى الآن.

ورأى المحلل السياسي عثمان بهادير دينجر في مقال على دورية تركيا الأسبوعية أنه "يتحتم الآن على تركيا ألا تتصرف بمفردها، بل أن تعمل كليا مع العرب، خاصة في ظل الموقف الذي اتخذته الجامعة العربية، وفي ضوء نتائج المنتدى الرابع للتعاون العربي التركي الذي عقد مؤخرا في العاصمة المغربية ودعوته لاتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين، وحل الأزمة دون أي تدخل أجنبي".

الخيار الاقتصادي
ويصر الدكتور أحمد رازغات على أن الخيار الاقتصادي هو الوحيد الممكن والفعال إزاء سوريا، ويرى أن تجميد التبادل التجاري مع سوريا وقطع مبيعات الكهرباء والحد من تدفق مياه نهر الفرات تدابير فعالة لوقف استمرار نزف الدم السوري.

ويقول النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض محمد كسيم أوغلو في تصريحات تلفزيونية إن حزبه لا يؤيد سياسة الحكومة لأنه لم يسمع منها تفسيرا مقنعا لتغير مواقفها إزاء سوريا، ويضيف متسائلا "هل يخدم هذا التغيير مصالح تركيا أم لا؟".

المصدر : الجزيرة