الطوارق في صحراء مالي يتطلعون لإقامة دولتهم المستقلة على نطاق دول الساحل

تواجه دول منطقة الساحل والصحراء وكذلك أوروبا تحديا أمنيا كبيرا ازداد عقب نهاية حكم العقيد الراحل معمر القذافي التي تسببت في تدفق كبير للأسلحة والمقاتلين عبر جنوب ليبيا إلى منطقة تعج بخليط من المتمردين المحليين والمهربين عابري الحدود والإسلاميين المتشددين.

كانت الدبلوماسية الأوروبية والأميركية والتعاون العسكري مع دول المنطقة قد حققت تقدما في كبح نمو المخاطر الأمنية في المنطقة، لكن ذلك يحتاج الآن إلى المزيد من التفعيل.

الطوارق والقاعدة والمهربون
فالمخاوف من ظهور تمرد جديد للطوارق ونمو جماعات تنظيم القاعدة المحلية في دول النيجر ومالي وموريتانيا الهشة تستوجب تضافر المساعدات من أوروبا وأميركا، باجتماعات نشطة ومكثفة بين رؤساء ووزراء خارجية دول المنطقة، بالإضافة للجزائر.

صحيح أن نهاية حكم القذافي تسببت في إزاحة شخص مسؤول عن إنشاء وتمويل العديد من حركات التمرد على نطاق المنطقة، إلا أن التوتر يزداد كثيرا حاليا بسبب توافر الأسلحة وهشاشة دول المنطقة وبيئة الصحراء صعبة المراقبة، وتطلعات بعض مجموعات الطوارق للحصول على دولة الطوارق المستقلة، بالإضافة إلى تنظيم القاعدة الذي يعتبر هذه البيئة الطبيعية والسياسية ملائمة تماما لأنشطته.

الحدود سهلة الاختراق وتوفر الأسلحة ستجعل من منطقة الصحراء واحدة من أكثر النقاط الساخنة المحتملة كمصدر قلق وتحدٍ للحكومة الانتقالية في ليبيا
يقول المحلل أندرو ماكغريغور في تقرير له إن السلطات التقليدية في كل من القبائل العربية وقبائل الطوارق في شمال مالي تواجه تحديا من قبل تنظيم القاعدة والمهربين وزعماء المتمردين، الذين يتنافسون على كسب ولاء الشباب في منطقة يعاني أهلها من فقر مدقع. ويضيف المحلل قائلاً إذا اندلع تمرد آخر للطوارق في مالي، فإن قوات الأمن ستضطر لمواجهته، الأمر الذي يفتح الباب واسعا للقاعدة في شمال أفريقيا لتوسيع نفوذها وقوتها على حساب الدولة المالية.

والحدود سهلة الاختراق وتوفر الأسلحة ستجعل من منطقة الصحراء واحدة من أكثر النقاط الساخنة المحتملة كمصدر قلق وتحدٍ للحكومة الانتقالية في ليبيا.

ويقول المحللون أيضا إن شمال النيجر ذا البيئة الصعبة الذي ظل ملاذا آمنا للإسلاميين والمتمردين والمهربين هو النقطة الأضعف في المنطقة، وهو البقعة التي يمكن لمس عودة المئات من مقاتلي الطوارق ثقيلي التسلح إليها أكثر من غيرها، نظرا إلى ليونة معاملة حكومة النيجر لهذه الجماعات عكس معاملة دول أخرى مثل موريتانيا التي واجهتها بقوة السلاح.

صناع الملابس في باماكو عاصمة مالي يستخدمون صورة أسامة بن لادن في صناعتهم (الجزيرة-أرشيف)
ويحذر المحللون من أن القضايا العديدة في المنطقة وعدم الثقة المستمر بين دولها تجعل التقدم بطيئا على الأرض. ويقول أليكس ثورستون في إحدى مقالاته في مدونة الساحل "ربما تدفع الموارد الجديدة والمصالح المشتركة دول الساحل إلى تعاون أوثق. لكن المفاوضات والمال ليست هي المكونات الضرورية الوحيدة في هذا الاتجاه".

بالإضافة إلى حركات التمرد ذات الطابع السياسي، فإن منطقة الساحل والصحراء -التي ظلت لفترات طويلة تُستخدم لتهريب السجائر والأسلحة والبشر- أصبحت الآن ممرا لسلعة أكثر عائدا بما لا يمكن تصوره، وهي المخدرات من أميركا اللاتينية إلى أوروبا، الأمر الذي يزيد من أهمية وخطورة المنطقة لكل الأطراف المعنية.

كما أضاف ظهور حركة "بوكو حرام" في نيجيريا وما يتردد عن علاقات لها بتنظيم القاعدة، بعدا جديدا لمخاطر المنطقة.

يقول أندرو ليبوفيتش في مدونة الوسط "إذا حدث عنف في الوقت الراهن أو اندلعت معارك لاحقاً، فمن الواضح تماما أن التدفقات الكبيرة من الأسلحة لا يمكن أن تتسبب إلا في تفاقم الصراع في الساحل".

المصدر : رويترز