انتقادات متعددة لحكومة عبد الرحيم الكيب في ليبيا (الجزيرة)

خالد المهير-ليبيا

طالما هتف الليبيون بالوحدة الوطنية وتغنوا طيلة أيام الثورة ضد العقيد الراحل معمر القذافي بأن بلدهم ليست شرقية ولا غربية، وأن عاصمتهم الأبدية طرابلس، لكن مع إعلان الحكومة تغيرت اللهجة، وخرج في بنغازي، معقل الثورة، عشرات من المواطنين الغاضبين على حكومة لم تنصف الشرق الليبي.

ووفق المراقبين المستقلين جاءت الحكومة ممثلة لكافة المدن والقرى، حتى أن وكيل وزارة الصحة المهدي الورضمي ينتمي إلى منطقة القطرون (300 كلم جنوب سبها على الحدود مع النيجر) أضف إلى ذلك أن المجلس الانتقالي صوت على التشكيلة الوزارية، حيث وافق 31 عضوا على القائمة واعترض 11، بينما امتنع خمسة عن التصويت، وحصلت مدن الشرق على سبع وزارات وتسعة وكلاء للوزارات.

شمام دعا لإتاحة الفرصة لحكومة الكيب (الجزيرة)
لكل حادث حديث
وقال مسؤول ملف الإعلام بالمكتب التنفيذي المنتهية ولايته محمود شمام إن حكومة عبد الرحيم الكيب ليست حكومة إجماع وطني، لكنه أكد أنها حكومة لا بأس بها
.

ودافع محمود شمام عن الكيب، وقال إنه شخصية لا غبار عليها بين الليبيين، داعيا إلى إتاحة الفرصة لقيادة جديدة. وقال عند سؤاله عن توقعاته لدخولها في مشاكل "لكل حادث حديث".

ويأخذ في حديث للجزيرة نت على الحكومة أنها لم تلتفت إلى الشباب، على أمل أن تشملهم في برامجها، وكذلك غياب التمثيل النسائي بنسبة كبيرة، مشيدا باختيار وزيرة الصحة فاطمة الحمروش، وهي طبيبة عيون في إيرلندا ومعارضة سابقة لنظام القذافي، واختيار الناشطة في المجال الاجتماعي مبروكة جبريل للشؤون الاجتماعية.

ولكن شمام رفض بشدة التعليق على الدوافع الجهوية وراء حكومة الكيب، وقال إنهم جميعا من ليبيا، مؤكدا أن القائمة عرضت على الانتقالي قبل الإعلان الرسمي.

تحذير من التهميش
وقال رئيس اتحاد يضم 114 مؤسسة مدنية ليبية إن الحكومة جاءت بأسماء ليس لديهم المعرفة الكاملة بمشاكل وقضايا واحتياجات المدن الليبية البعيدة، مؤكدا أنها ركزت على المناطق الغربية.

وسجل موسى الفضيل بحديث للجزيرة نت عدم رضاه على حكومة لم تركز على "برقة" الممتدة من حدود مصر شرقا وحتى رأس لانوف غربا، مؤكدا أن هذه المناطق عانت من المظالم والقهر والإقصاء في العهد السابق.

وقال إنه من المفترض أن يكون نصف أعضاء الحكومة من المنطقتين الشرقية والجنوبية الشرقية، بمعنى إقليم برقة وفزان، مطالبا الحكومة الانتقالية بعدم التوقيع على أي عقود مع الشركات والدول على المدى البعيد، والعمل بالعقلية الانتقالية، قائلا "عليهم أن يحافظوا على الأمن والسلم الأهلي وطمأنة الشارع على حقوقه".

وحذر من تهميش الشباب الذي قال إنه قد يضطر إلى حمل السلاح من جديد إذا استمر تهميشه.

تنديد في بنغازي بالحكومة الانتقالية ( الجزيرة)
طرابلسية صرفة
من جانبه ندد رئيس اتحاد مؤسسات المجتمع المدني في برقة كريم البرعصي بالتشكيلة الوزارية، وقال إنها جاءت مخيبة للآمال والتوقعات، وأضاف أن حكومة الكيب "طرابلسية صرفة
".

كما رفض البرعصي في حديث للجزيرة نت تصريحات الكيب الأخيرة بضرورة الابتعاد عن الجهوية، وتساءل "كيف توافق بنغازي ودرنة وسبها على سيادة طرابلس؟".

وشن الرجل هجوما لاذعا على الحكومة، وقال إن الطرابلسيين وافقوا على أن تصبح أغلب الوزارات لهم، في حين لم يرضوا ببقاء الانتقالي ليوم واحد بعد التحرير في بنغازي.

وفي وقت قال فيه الناشط السياسي جابر العبيدي إن حكومة الكيب مازالت فيها "شبهة" المحاصصة الجهوية، سجل القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عمر الوحيشي ارتياحه بالتشكيلة، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أنها تعبر عن الاستحقاقات الوطنية للخروج من الأزمة القائمة في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية.

العبيدي: الحكومة بها شبهة المحاصصة الجهوية (الجزيرة)

كفاءات وطنية
كما رحب العقيد جمعة المشري، أحد ثوار الشرطة بطرابلس، بحكومة كفاءات وطنية، وإن أبدى اعتراضه على تعيين وزير الاتصالات أنور الفيتوري.

وقال إنه لم يجر أي تغييرات طيلة فترة عمله بالمكتب التنفيذي، حيث أفراد الطواقم التي كانت تقطع الاتصالات بعهد "الطاغية" مازالت تمارس عملها في شركات الاتصالات الليبية حتى هذه اللحظة.

وفي تقدير المعارض جمال الحاجي خلال حديثه للجزيرة نت أنه لا يهمه كثيرا من أي جهة عناصر الحكومة، مؤكدا أن من يدافع عنه "ألا يكون من أزلام النظام السابق وألا يكون الاختيار على أساس القرابة".

وعبر الحاجي عن رفضه الشديد لإطلاق النار بالهواء لإرهاب المتظاهرين ليلة البارحة ببنغازي لرفضهم الحكومة، معتبرا ذلك جريمة وامتحانا صعبا لرئيس أول حكومة.

ونقل الصحفي تقي الدين الشلوي من مدينة درنة شرقي ليبيا للجزيرة نت ارتياح السكان المحليين لحكومة الكيب، مؤكدا دعمهم لحكومة لم تضم أعوان القذافي وبعيدة عن المحاصصة الجهوية والقبلية.

المصدر : الجزيرة