خطاب طنطاوي لاقى انتقادات في أوساط الشعب والطبقة السياسية (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

ما إن فرغ رئيس المجلس العسكري المصري المشير محمد حسين طنطاوي من إلقاء بيانه -الذي انتظره المصريون لعدة ساعات- حتى انطلق سيل من الانتقادات، سواء بين المتظاهرين في ميدان التحرير أو كثير من الخبراء والمتابعين.

المتظاهرون -الذين احتشدوا في ميدان التحرير وناهز عددهم المليون فيما أطلق عليه اسم "مليونية إنقاذ الوطن"- ردوا على الخطاب فور انتهائه بالهتاف الشهير "ارحل.. ارحل"، قبل أن تتنوع الهتافات بين "الشعب يريد إسقاط المشير" و"الشعب يريد تسليم السلطة الآن".

وكان الغضب هو المسيطر على المتظاهرين الذين شبه بعضهم بيان طنطاوي بتلك البيانات التي صدرت عن الرئيس السابق محمد حسني مبارك، قبل أن يضطر للتنحي في 11 فبراير/شباط الماضي تحت وطأة الثورة الشعبية التي كانت انطلقت في ميدان التحرير يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي.

المتظاهرون اليوم في ميدان التحرير (رويترز)
درس الثورة
وانتقد المتظاهرون عدم استجابة طنطاوي لمطالبهم بتسليم السلطة فورا إلى مجلس رئاسي مدني، وأكد بعضهم أنهم تعلموا من درس ثورة يناير/كانون الثاني، ولن يتركوا الميدان حتى يتم تحقيق مطالبهم بالكامل.

كما انتقدوا ما تحدثت عنه قوى سياسية من أن الفريق سامي عنان نائب رئيس المجلس العسكري أصدر أمرا فوريا بوقف اعتداءات الأمن على المتظاهرين، مؤكدين أن الاعتداءات لا تزال مستمرة وإطلاق قنابل الغاز لم يتوقف.

ولم تختلف ردود الفعل على خطاب طنطاوي كثيرا عند النخبة، حيث جاءت أبرز الانتقادات من الرئيس السابق لنادي القضاة المستشار زكريا عبد العزيز الذي اعتبر خطاب طنطاوي مخيبا للآمال.

وعن اختتام طنطاوي كلمته بأن المجلس العسكري مستعد لتسليم السلطة فورا لو أن الشعب عبر عن ذلك في استفتاء شعبي، قال عبد العزيز إن المجلس لم يصل إلى السلطة باستفتاء حتى يشترط استفتاءً آخر لتركها.

وذهب عبد العزيز إلى أبعد من ذلك وهو يتحدث إلى قناة المحور، حيث قال إن "هذا المشير لا بد من محاكمته دوليا" بسبب استخدام قوات الأمن للغازات "المثيرة للأعصاب" ضد الشباب، فضلا عن استخدام القوة المفرطة من أجل فض الاعتصام.

وقال المرشحان المحتملان للرئاسة عبد الله الأشعل وهشام البسطويسي إن البيان لا يرضي أحدا، ولفت البسطويسي إلى أن البيان قد يروق لبعض القوى السياسية التي تهتم بالانتخابات أكثر من أي شيء آخر.

البلتاجي طالب المجلس العسكري بالاعتذار رسميا عن الجرائم التي وقعت بحق المحتجين  

جانب إيجابي
وفي المقابل، رأى الدكتور محمد البلتاجي القيادي في حزب الحرية والعدالة -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- جانبا إيجابيا في خطاب طنطاوي.

وقال إن الشعب المصري نجح بصموده واعتصامه في أن ينتزع حقوقا عجز عن الوصول إليها على مدى الأشهر الماضية، وهو تحديد سقف زمني لنقل السلطة إلى المدنيين وهو شهر يونيو/حزيران المقبل.

لكن البلتاجي -وهو أمين الحزب في القاهرة- ذكر أيضا أنه ما زال ينتظر أن يقدم المجلس العسكري اعتذارا رسميا عن الجرائم التي وقعت، وتعهدا بكفالة حق الاعتصام والتظاهر السلمي، مع تقديم المتهمين بقتل المتظاهرين والاعتداء عليهم إلى المحاكمة.

وكان طنطاوي أعلن في كلمته قبول استقالة حكومة عصام شرف مع تكليفها بتسيير الأعمال مؤقتا، وتحدث عن حكومة إنقاذ لكنه لم يشر إلى ما يطالب به الكثيرون من أن تكون حكومة ذات صلاحيات حقيقية وواسعة، كما أنه تعهد بإقامة الانتخابات البرلمانية في موعدها، وقال إن الانتخابات الرئاسية ستجرى قبل نهاية يونيو/حزيران المقبل.

المصدر : الجزيرة